نبوءة العقل

العقل والمقدس

 

 بين إشكالية العقل والمقدس شكلت معضلة(الحقيقة)قضية القضايا المتعثرة في استيعاب جوهر الإنسان وعلاقاته المحورية بالوجود وقوانينه في ظل توثيق التجارب لمنازعاته الفكرية العالقة خلف جدران المعرفة والفهم المتشابك حول محاولة تفكيك الغموض المستعصي على الحل والأحداث المسترسلة في تمكين وسائل وأدوات الشر من الامتداد والتوسع  في السيطرة على منافذ وجسور الحياة..

والجدل حول قضاياهما فصل قديم قدم التاريخ والبدايات التي تشكلت بعشوائيتها تجارب الإنسان المعرفية والعقائدية وصاغت وجدانه بطبيعة التناقض والغموض سفر متاهة استحكمت بتوجيه الوعي على الارتهان والاشتباك المتصاعد والذي تبلور مع ظهور الفلسفة الاغريقية ومحاولة استيعاب مدارسها الفكرية لعوامل الارتباط بين العقل والمعرفة والنظر في مباحث  الكون والألوهة وقضايا الوجود والحياة كطرف مخالف لاتجاهات الفكر الديني في تقييد معتقداته بالثابت المقدس ..  

ورغم أن تلك المحاولات كان لها حضور الرافد الزمني المتجدد عبر مراحل التاريخ شمولاً بما حظيت به الفلسفة من اهتمام واسع النطاق في دراسات وأطروحات المجددين والمفكرين والعلماء والباحثين والُكتاب ناهيك عن مسارات التحول الديني والتجديد والنقد والمقارنة والتوثيق التاريخي بمعطياتها واتجاهاتها المختلفة إلا أنها لم تستطع تجاوز المعضلة الزمنية للمقدس واستيعاب أدواته حيث ظلت حبيسة الارتهان  لقوة التأثير وتوجيهه المنظور بسيطرة الدين على  واقع وحياة ومصير الإنسان..

وفي حين شكل النتاج الزمني للفكر الفلسفي حضور التأثير الفاعل في اتساع ميادين المعرفة وتأسيس العلوم النظرية كالرياضيات والطب وعلم النفس والفلك والطبيعة والعلوم الإنسانية وغيرها ، إلا أن مسألة تشريح العقل وعلاقته بالفهم واستيعاب المعرفة ظلت تتأرجح بين تعدد واختلاف القراءات لأدواته في الاتجاه الموازي لمحدودية التأثير في الأوساط الأمر الذي شكل بدوره أهم الركائز الأساسية لبقاء الدين وسيطرته على الواقع..

وتلك العوامل دون شك هي جذر القضية التي فرضت  بدورها تمثيل حضور الدين بمنأى عن استيعاب تجاربه لمعالجة قضايا وظروف الواقع والتي استحكمت دوافع الهيمنة والاستحواذ بمقاليد الحكم بموازاة الخوف من تحرر العقل بتعقيد منافذ الخروج من المأزق وبدورها عكست مخاوف كل دين من الآخر في احتراز التوظيف الشمولي لقضايا الفكر الديني بجدوى تقييد المعتقدات بالقداسة وجبرية الإدانة والتصديق ملتقى استبعاد توثيق صلة الأصول الدينية بالمعرفة البشرية وقراءات العقل بوصفها مرجعية الأمر الإلهي المحيط بمجمل العلوم الكونية والإنسانية بفروعها المختلفة..

ووفقاً لذلك تجانس الافتراق الديني في تعميد النصوص المقدسة حقائق كاملة زانت تبايناتها في الفكر والاعتقاد شيطنة الإله بالقصور والنقص والجهل والشر المتجرد بتعزيز منطق التفاضل وسيلة لسباق الاحتواء والذي استحكمت تناقضاته بتجزئة وتفصيل الربوبية على مقياس كل هوية مشاريع للتفرد في الوصاية على تمثيل وجوده ألقت بضلالة الجهل على الإنسانية متاهة الطريق الواحد ودانت نزعاته لتوظيف النبوءات معرفة فاصلة بين الحق والاستحقاق في التبعية المفردة للوسائط ..

وفيه تجانست مرتكزات الاعتقاد المتباين في توثيق مصداقية الشخوص بالاصطفاء والتنزيه الإلهي الذي أفرغ الدليل من محتواه المعرفي ليحول بوجهة الهدف من تمثيل مرجعية الإله للمبادئ والقواعد والضوابط الأخلاقية المعنية بتعزيز روابط اللحمة بين الإنسانية الواحدة إلى استفراغ الدين للجدوى في صكوك الإيمان والتسليم المحمولة على تطبيع العقيدة لاستلاب النفس الموجهة بالدافع والمانع لاحتواء الرغبات والأهواء وارتباطهما بمحاذير الخوف من المجهول المنظور بتقييد مرجعية الحق للاستحقاق في مطلب الوفاق مع الله بتوثيق الالتزام بالعبادات قرينة مستحقة للرضا والتمكين والعفو والمغفرة عن الذنوب يستحضرها التواكل في الابتهال والدعاء مسوغاً لاستيعاب روحانية الأمان في أداء الواجب ثبوت اليقين بالاستجابة..

وتلك هي العوامل التي أسهمت في توظيف الدين للغيبيات حقائق ثابتة زان رسوخها في الوعي امتهان العقل وتحييده عن التمييز الفاصل بين الواقع والخيال والمعرفة والجهل في تداخلات الفكر واختزال العلة السببية بقصوره على الإدراك في استيعاب الماورائيات باستثناء توظيفه المقيد في حدود الأصول مرجعية عدل له حكم التصرف في الاجتهاد والتفسير والتأويل والافتاء المتضارب في كل دين ..

وهو الأمر الذي ساس وجهة الدين على تجاوز المعرفة بامتراء الحق الإلهي مرجعية مقدسة استوعبتها مشاريع الحكم قاعدة متبعة لاحتواء تبعية الإنسان في الإدانةمنطلقاً للترهيب والترغيب المضمر بتوجيه استحقاق الشقاء والنعيم في اليوم الآخر مرجعية للخضوع والتسليم المتعدد بشخوص دعاته كوسائط شريكة للإله في الطاعة المعززة بحق الشفاعة لتابعيتهم..

وكنتاج للجهل المتفشي بقوة تأثير الدين وامتداد حضوره وسيطرته على الواقع ظلت الفلسفة حتى يومنا هذا تراوح في مكانها تستمد بقائها من عوامل التأثير المحدود بالرغم من تزاوجها بالدين المحمول على محاولات الإصلاح والتجديد والمتعذر تمكينه بمقتضي هيمنة المصالح على الواقع وتعزيز أدواتها لعوامل التفكك والانقسام المتجذر في تشكيل أنماط الصراع  ..

والقضية من حيث المبدأ أن طبيعة الخلاف بين العقل والمقدس حول الحقيقة لم يتبلور في سياق توثيق كل طرف لوحدة المعرفة المساندة لتوكيد صحة فرضياته من خلال استيعاب فكره ومعالجاته لطبيعة الخلل في الفهم ومرتكزاته في تصفيف علاقة الإنسان بالوجود كمنطلق للموائمة بين المشكلات والحلول الجذرية لقضايا الوجود والحياة .بقدر ما وقفت المعضلة عند تداخل الإشكال بين كلٍ من فصائل المقدس ومحاولة كل طرف إلغاء الآخر توثيقاً لاستحقاق كل دين في التفرد بالحق الإلهي بموازاة انقسام الاتجاهات الفلسفية واختلافها حول توصيف محورية العلاقة بين العقل والمعرفة  ومقاربة الأدوات دون استيعاب الفروق الجوهرية بين وظائف العقل والنفس وصلة كلٍ منها بتمثيل الإدراك الذهني والحسي في محور الاقتران المتدرج للتكوين ..

 وبناء على ذلك ظلت قراءاتها تدور في محور الاشتباك قرينة مشابهة للمقدس تنطلق من توثيق مفارقات العقول للتجربة المرتبطة باختزال النفس للتراكم الانطباعي قرائن نسبية تستحضرها القناعة وحي الإلهام في استيعاب المفاهيم المجردة نتاج معرفي يعكس حضوره في الوعي الذهني طبيعة التداخل المتناقض قاعدة للفهم  ..

ولعل في ذلك ما يشخص بوضوح أن المدارس الفلسفية لم تُعنى باستيعاب العقل السوي من المنحرف كإطار لوحدة الفكر من عدمه قرينة متصلة بتقيد سيسيولوجية المعرفة بقاعدة العقل وأدواته المعنية  بتصفيف وانتاج المفاهيم المرجحة بالتقاء الوفاق الجمعي على جدواها في الاتجاه المتعامد مع تجاوز الاختلاف والتباين المتجرد بتمثيل التراكم الانطباعي للتجربة الذاتية سمة تقليدية شبيهة بالمقدس ..

وهو ما يصل بنا إلى إن إشكالية كلٍ من العقل والمقدس في استيعاب الحقيقة لا تقتصر وحسب على استقراء ومعالجة الحقائق في معادلات التشخيص المعرفي ومقارباته الفكرية والعملية المتباينة بتوصيف قاعدة الحياة وإنما كون التباين يلتقي عند توظيف الدين للإيمان قاعدة نفسية تماثلت مع تجريد العقل للنسبية المعرفية سمة مماثلة لتطبع النفس بالفكر السليم والمتضارب واستيعاب الخلل في التشكل المعرفي المتشعب في التجربة  المعمدة  بالقناعة الذاتية والآثار المترتبة قرينة للواقع  ..

وتفسير ذلك أن مرجعية النفس في توثيق الفهم والاستيعاب المعرفي قل أن تحتكم للعقل السوي بوعيه المتجرد من الانقياد اللاواعي في طبيعة التكوين وغالباً ما تحكمه معايير التشكل الثقافي والمعرفي على هدى التداخل المتشابك بين مؤثرات البيئة والنشأة وتطلعات الطموح الذاتي بدوافعه ونزعاته الأمر الذي يحكم تغييب العقل وتجميد قدراته عن مراجعة المفاهيم المغلوطة واجتباء اليقين في تعزيز القناعة بالمسلمات  ..

ومما لا شك فيه أن قاعدة التقييد الأصولي بموضوعية الاحتواء لم تكن لتحتكم للمعرفة الحقة كقاعدة مرجعية فاصلة تتماهى في سطورها القناعات بقدر ما تحتكم للتوظيف المتجانس للمفاهيم والانطباعات لكل كيان عقائدي واحتراز الجدوى في تمثيل التفرد في امتلاك الحقيقة كمرجعية احتمالية تسوسها مفارقات الانتشار والتأثير في معادلة توجيه الاستحقاق.. 

وتلك كانت أولى معالم التوجيه المعرفي للحقيقة التي أسدلت الستار عن الفهم وأنتجت مفارقات الخلاف والاختلاف والتعدد المنهجي المتضارب خلال العصور المتسلسلة في تاريخ الإنسان وعمدت صروفه قاعدة الصراع المسترسل في انتاج الشر حتى يومنا هذا..

وباعتبار الحقيقة مطلب أزلي تؤسس أولوياتها في الوعي سند الخلاص من الشر كمعادلة مكتملة ترسي ثوابتها المعرفية حد الفصل بين الشك واليقين فقد كنت متفائلاً إلى حد بعيد ببديهية العقل الديني كشاهد اختصاص وعلى وجه الخصوص المسيحي والإسلامي في فهم الحقيقة كقضية معرفية كاملة تستهدف معالجة الاشكال المزمن في تاريخ الفكر الإنساني وتحليل قضاياه برؤية علمية دقيقة ..

وكانت الصورة في مخيلتي أن معضلة الحقيقة لا تكمن وحسب في قصور العقل عن فهمها كقضية مُعقدة لها خصوصيتها المرجعية المستثناة بتوجيه الأمر الإلهي وإنما الشاهد فيها تعدد المفاهيم المغلوطة في موسوعة التجارب الفكرية المقيدة لتوجيه منظومة العلاقات الاجتماعية والإنسانية(العقيدة والثقافة) وغيرها كمساق متصل بين الأجيال يتجاوز في قراءاته وفهمه روافد التواصل المعرفي بين الشعوب .. 

 من هنا كانت حاجة البشرية لفهم العقل والمقدس هي نفس حاجتها لفهم الدليل المعرفي الذي أنتج مظاهر الشر وانحرافاته المتسلسلة في صياغة الظواهر الاستثنائية للواقع بمعتقداته وظروفه المتوارثة بين الأجيال..

والغريب هنا أن هذا الإنسان الذي عاش عناء الحياة ودأب في البحث عن الحلول لمشكلاته عبر المراحل الزمنية ظل ولا يزال رغم التطور الزمني يجسد وعي الامتداد الذي صاغ المعالجات إشكاليات متصاعدة استنزفت كل مجهوداته المتسلسلة في التاريخ بتوسيع دوائر الشر والمعوقات وتجسيد معطياتهما على أرض الواقع معرفة وتمكين..

فالعقل الذي حاول تفكيك معضلات الوجود بحثاً عن مرجعية وفاقية لانتظام علاقات وروابط الحياة هو نفس العقل الذي تفرد بامتهان الطبيعة الكونية وتفكيك روابطه وعلاقاته الإنسانية وتمزيق كينونته الواحدة إلى طبقات وأعراق وأجناس وسلالات وعقائد وطوائف ومصالح شكلت معضلة الوفاق والصراع المتجذر في الحياة.

ولذا كانت وظيفة العقل في الإنسان منظورة بوسيلة التمييز وقاعدة البناء في محور التشكل المعرفي والأخلاقي بعلاقات وروابط الوجود كمنظومة روحية تنتظم فيها وحدة الكيان في الذات (الشخصية) كنتاج للتخلق بسمات ومقدرات التفاعل المشترك المعني  بتجاوز معوقات الحياة..

وباعتبار أن خاصية العقل لها في ركيزة المعرفة تمثيل البناء فموضوع البناء بتسلسل مقاصده وأركانه كان ولا يزال يمثل محور الإشكال النظري لقراءة الوجود والحياة حيث شكلت معضلة استيعاب العقل محور الإشكال في استيعاب الحقيقة وتلك تستحضرها في عدم فهمنا للعقل مفارقات التشكل العشوائي بالمعارف المتناقضة وتوثيقها مسلمات إيمانية بديلة لليقين المعرفي وفي غموض الحقيقة  فض الإشكال في تجويز القاعدة النسبية قرينة ثابتة..

وتلك وقفت إشكاليتهما بين مفصلين:

الأول: تغييب قاعدة(القيم والأخلاق)كموازين ترجيحية للتمييز الفاصل بين الثابت والمتغير في الفكر المتداخل بمقاصد الخير والشر والعلم والجهل والحق والباطل والصحيح والمنحرف والصدق والكذب في سياق تعزيز أسس وقواعد التفكير المقارن للتحقق المعرفي المسند بثبوت الحجة والدليل توثيقاً للتقارب والإجماع البشري على صحة الفكر وتقييده(عقلاً توافقياً)تنتظم في معاييره منهجية الانضباط في تصفيف منظومة العلاقات المشتركة للتعايش الأخلاقي في الحياة..

الثاني : تهويم العقل في التجربة العشوائية للاستيعاب التراكمي للمعرفة وتركيبتها المتداخلة بتحلل الفكر إلى طبيعة نفسية انتظمت في سياق تعدد العقول واختلاف قراءاتها المعرفية شواهد نسبية تتجاوز الفصل بين وظيفة العقل كأداة للتمييز والنفس كحالة مجردة بذاتها..

وتفسير الالتباس والخلط بين التغييب الأول والاقتران الثاني أن الوفاق العام قد يلتقي حول تفسير الوجود من حيث كونه حقيقة ملموسة سياقها المعرفي(منظومة بناء) تحققت بانتظام علاقاتها الكونية وفق مرجعية التناسب الوفاقي لقوانين البناء غير أن مقدرات العقل الباطن في حصيلة الاستيعاب المحدود للفكر المتداخل بمتغيرات التشكل المتناقض يستحيل أن تنتظم قراءته في استيعاب هذه المنظومة مالم تعزز الإحاطة المعرفية شرط انتظام وحدة النفس بالعقل كركيزة لانضباط الإدراك المعرفي مع قاعدة العقل الجمعي  ..

مثال ذلك قد تلتقي البشرية حول قيمة السلام عقداً وفاقياً للأمان والشراكة المنضبطة للتعايش في الحياة ، غير أن مفارقات الاستيعاب المعرفي للقيمة لها في كل نفس حدود ما تشكل به وعيها الذاتي  من قراءات انطباعية تؤطر الفهم في نطاق قناعاتها..

وفي قراءة معطيات الواقع الزمني وانعكاساته المرّحلة تتجلى إشكالية العقل في سؤال :

-ما جدوى المعرفة الخلافية في قراءات الدين والفلسفة والعلم والسياسة ما لم تؤسس مضامينها تحقيق الوفاق على الشراكة الأخلاقية وتجسيد الأمان والاستقرار في الوجود الواحد؟

فالدين الذي يؤصل فكره بالمرجعية الإلهية ويؤطر حقيقته نصاً معرفياً متباين القراءات والأحكام المعمدة بتوثيق الأساطير والمعجزات المبهمة والمتناقضة ظل ولايزال عبر مراحل التاريخ يتنازع الوصاية اللاهوتية على الإنسان ومنهج الحياة دون الوصول إلى نتيجة معرفية يلتقي حول ثوابتها الجميع سوى تجزئة الألوهة في الوسائط واستفراغ شيطنتها في تمكين الشر من التربع على عرش الوجود والحياة..

والفلسفة التي التزمت بمنهجية العقل نجدها في الغالب تحيد عن قاعدته الجمعية في سياق الارتهان لعقل النفس وانطباعاته المتداخلة دون الوصول إلى نتيجة مقنعة سوى نتوءات بسيطة أثمرت تفكيك بعض المسائل التي شابها الكثير من التعقيد..

وكذلك العلم الذي أحدث تحولاً في متغيرات الواقع نجده يتحول إلى وظيفة تحكمها محاذير الصراع والمصالح ويصبح أداة لفرض السيطرة والاستحكام بمقدرات الحياة..

وتلك في ركيزة فهمنا لوحدة العقل هي الغاية المرجوة لمعنى خلق الله الإنسان على حقيقته توثيقًا للتميز عن سائر المخلوقات في الشاهد الحسي والمعرفي على ملامسة دلالات ومعانى وجوده قاعدة عقلية لقيم الخير لها عقد امتداد علاقة المخلوق بالخالق في صلته بالعالم من حوله كفصيل نوعي متجانس بتوثيق وحدة السلالة الآدمية وروابطها المتسلسلة بالطبيعة الكونية ومظاهر الخلق المتعدد..

وبذلك يوثق العقل صلة الإنسان بالإله الخالق في التحقق بأحكام وجوده واستيعاب تقييد المعرفة بالخيار الأمثل وعياً حسياً لمقاصد الشراكة الروحية ينتظم بها حضوره ضابطاً أخلاقياً ومرجعية كونية للوفاق والاسترشاد في تمييز الخطأ من الصواب والعلم من الجهل والحق من الباطل والخير من الشر..

وفي ذلك يستوقفنا الشاهد أمام دليل الإسناد المتناقض بين فرضية تمثيل الدين لوحدة الفكر الإلهي  في تبيان قاعدة وجوده  وافتراق التعدد في توظيفه المتباين في الفكر نصوصاً كتبت بلغة الإنسان وتشكلت في كل محور نقيض منحرف عن القاعدة أرسى حضورها اختزال اللاهوت في ربوبية الدين وتبعيته المتضاربة باستحقاق النبوءات  المقيدة بالإيمان بمصداقية الدعاة..

 ومن منفذ الشك تقودنا بديهية الاستفهام والتساؤل المشروع أن نستقصي الدليل من أسانيده المنطقية: -هل الإله حقيقة كونية له في عقل الدين ثوابت الحق في تمثيل مرجعيته؟ أم مجرد وظيفة فصَّلها كل دين على هواه مطية استحقاق لتبعيته؟

  وعلى ذلك يتأسس الدليل المنطقي على صحة تمثيل كل دين للمرجعية الإلهية من أكذوبته بين كون المقدس في الفكر والعقيدة يستند في معارفه وقراءاته على حقيقة كونية ثابتة أو العكس في تمثيل فكره للمتغير البشري المنحرف عن قاعدة العقل الجمعي في معنى توثيق الصفات والأفعال والأسماء لوحدة الألوهة واعتبار أن دليل صحة الإسناد من عدمه يستوجب أن يستند على ثبوت المعرفة بطبيعة لاهوته كماهية جوهرية مطلقة مشهودة بأحكامها الروحية المنافية للتفصيل المتعدد وامتراء توظيفه مشروع استحقاق لكل دين..

وفصل الجواب في هذه المسئلة أن مسلمات الأديان بوجود آلهة كونية وقفت بمجملها خارج سياق فهم واستيعاب أحكام ودلالات وجوده عقداً ثبوتياً لمنهجية(الدين الواحد)في معنى تمثيل صفاته وأفعاله قاعدة روحية لتوحيد الإنسانية على أحكامه توثيقاً لمرجعيته في خلق الوجود والإنسان والحياة وتقييد الحق وجوب استحقاق مناطه توحيده ودليله في الإدانة عقد الاختبار المشروط بحرية الاختيار بين تجريد العلاقة في احتراز الخير سبيلاً للوفاق معه أو الانحراف عنه في الامتثال للبدائل المحمولة على تفكيك وحدته وشيطنته في الوسائط مفترقاً للطريق إلى الغاية..

وعلى ذات السياق تباين الفكر الفلسفي بين النفي والإثبات لوجود الآلهة والروح في مرجعية التصرف بشئون الكون والإنسان والحياة دون الوصول إلى نتيجة مقنعة يلتقي حولها الجميع ركيزة توافقية لاستيعاب مفاهيم المعرفة للغاية وُسبلها في معالجة الواقع واستئصال العوائق والمسببات التي رسمت خارطة التفكك  في علاقات الحياة..

وحول البند الثالث ومعادلة الحقيقة كمحور رئيس لتشاكلات الفكر الفلسفي  والمقدس الديني نجد مركزية الخلاف ينحصر حول مسئلتين هما: المعرفة بين تجريد الخيال والواقع والمقدس بين الثبات المنافي لإعمال العقل والتعدد اللاهوتي المتناقض ..

وتلك شواهدها في الاتجاه العام للمقدس الديني وقفت تتأرجح بين تأصيل الفكر العقائدي للأساطير والمعجزات المسندة بالروايات القصصية الدارجة في أوهام الخيال سمة متبعة وبين تعميدها في كل دين حقيقة ثابتة وجوبها الإيمان والتسليم بما جاء على لسان المبلغين قاعدة للتبعية الموثقة بقيود الإدانة في الالتزام والطاعة وصكوك الاستحقاق الغيبي مشاريع متجانسة إضمارها الغائي تثبيت الاعتقاد في النفس عقد استلاب وارتهان للعاضد..

وفي حين وقفت إشكالية الحقيقة في المقدس على التعدد المتناقض بخلفياته وتبعاته وقفت أيضاً في الاتجاه الفلسفي والمادي على وجه التحديد على نفس الخط في الافتراق حول طبيعة العقل والمعرفة الحسية والنظرية تبحث عن مخارج الفهم في القناعة المبررة بالحقيقة النسبية في سياق توثيق الواقع قاعدة ثابتة للتناقضات ..

وتلك هي الإشكالية التي أرسى حضورها الزمني ثبات العامل الذي عززت مفارقاته النظرية أهم الأسباب التي أسهمت في ترجيح كفة المقدس الديني على التأثير والانتشار الواسع بين الأوساط المتلازم مع القدرة على تضييق  منافذ التحول والتجديد في السيطرة على الواقع والبقاء..

وكنتاج لذلك سادت في الأوساط المعرفية نظرية تبريرية ترى بأن قيام الحضارات البشرية ما كان لها أن تتحقق بهذا الحضور الزمني دون تطور أدوات المعرفة في استيعاب الحراك الطبيعي لصراع الأفكار المضمرة على وجه الخصوص بين العقل والمقدس ..  

وبمقتضى الفهم  تحكمنا هذه الفرضية أن نستقصي ثبوت صحة المعادلة من عدمها من وعي الشاهد الموضوعي للقرينتين واستهلال المعالجة من قراءة التاريخ  توثيقاُ للإجابة على بعض التساؤلات منها على سبيل المثال لا الحصر:

-لماذا تباينت أطروحات المقدس في الفكر والمعتقدات بينما تلتقي غالبيتها حول إسناد كلٍ منها للوحي الإلهي ومرجعيته مشروعية استحقاق متناقض؟ وهل بمقتضى التباين والاختلاف وسباق الاحتواء يستقيم الحق في تمثيل أمره تعالى على الفتنة والصراع قاعدة لانتظام الحياة أم العكس!؟ وبالتالي أين مصداقية المقدس الديني باختلاف وتعدد اتجاهاته من الإيمان والتسليم بأحدية ووحدانية الإله الخالق وقد ألبسته رداء الشيطان وجعلت منه متعدد الوجوه والأقنعة محكوماً باستحقاق التبعية للوسائط؟

-وفي الاتجاه الآخر : هل العقل بوصفه أداة المعرفة هو المرآة العاكسة للواقع  وبالتالي هو معيار التجربة وتطورها؟! أم أن القيمة في مرتكزاته تتجاوز معيار التجربة وتطورها إلى فرضية تمثيل وظيفة العقل للتمييز الفاصل بين المعرفة الصحيحة والمعرفة الخاطئة أو المحدودة في مفارقات استيعاب وتصفيف الوعي الذهني للمفاهيم السطحية العارضة بالقصور والنقص والتناقض والشر في طبيعة الانحراف !؟

والقضية في تفكيك هذه التساؤلات قل أن يستوعب في مضامينها كلٍ من انصار المقدس أو العقل غياب الحقيقة في الواقع دليلاً منطقياً على تماهي المعرفة الحقة في القناعة أو الإيمان قرينة مشتركة تتجاوز التثبت باليقين العلمي والعملي في التباين المتعدد مفترقاً ظل ولا زال يدور في هامش التسطيح المتعالي عن فهم الغاية من الحقيقة كمعادلة فكرية تختزل ثوابتها ترجمة القوانين الكونية للقواعد والضوابط المعنية بتنظيم علاقات وشئون الحياة بما في ذلك روافد العلم الحديث التي تشكلت بطبيعة التفكك والصراع السياسي والاقتصادي بمنأى عن استحقاق البشرية للأمان والاستقرار ..

وتلك إن جاز بها توثيق مرجعية العقل لمظاهر التطور الشكلي في بناء الحضارة المادية فالنتاج يستوجب أن يستقيم الرافد على تمثيل العائد على حياة ومصير الشعوب وعلاقاتها الإنسانية في معالجة الظروف والمعوقات المتصلة بانحراف المعرفة عن طبيعة الالتزام بالأهداف المنشودة والتي ظلت حائلاً بين الإنسان والاستقرار المعيشي كمحور أساس لانتظام التعايش في الحياة..

والإشكالية هنا أن إيمان رجل الدين أو الملتزم بشكل عام بمسلمات العقيدة ومقدساتها النصية والناموسية قد لايختلف عن قناعة الملتزم للفكر الفلسفي أو المنكر لوجود آلهة كونية فضلاً عن التسليم بمشيئته وقدرته في الصيرورة لاعتبارات جوهرية أهمها أن رسوخ القناعة في النفس تسير على نفس أيديولوجية العقيدة في تطبيع المعرفة وتوجيه سلوك الفرد وعلاقاته وتفكيره وهي ما تجسد في وعيه حكم المقدس الافتراضي في صورة القدوة الموازي لطبيعة اللاهوت ..

وفي ذلك ما يسترعي قراءة هذه المسألة من معادلة التكوين في طبيعة العقل والنفس وأدوات كل منها في استيعاب الفكر المتداخل للمتناقضات معرفة متأرجحة بين التسليم بثوابت الخير قاعدة مشتركة للوفاق والاحتكام لمتغيرات الشر في تراكمات الواقع قاعدة لاستيعاب التجربة الذاتية لتعقيدات وظروف الحياة مفترق استحقاق متشابك..

وذلك ما يصل بنا إلى نتيجة واضحة هي أن حصيلة التجارب الزمنية للمعرفة بمختلف تكويناتها العقائدية أو الفكرية لم يتبلور عنها أي نتاج معرفي فاصل في معالجة قضايا ومشاكل الحياة كمعادلة وصفية لاحتواء الخلل في تشابك الواقع ..

وهو الدليل الذي استحكم بتعقيداته سباق الحضارات وتطلعات الحكام لبناء المجد الذاتي على حساب حياة الشعوب والاغتراب عن الواقع المتعثر في تجذر قضايا الصراع وتقوقع المعرفة في حدود الخلاف والاختلاف والتي استخلصها بعض الفلاسفة والمفكرين في توصيف المعرفة الخلافية بالحقيقة النسبية فيما لم تتجاوزها العقائد باختلاف مشاربها حيث وقفت على الجانب النقيض في توظيف مسلماتها حقائق كاملة، وفي ذلك ما يستثني ثبوت الشاهد في تضليل النتاج الزمني لتجارب الواقع حكماً يضع  القرينتين  في دائرة المتاهة ..

وهو ما نراه فضلاً عن أهمية توثيق نتاج الفكر الفلسفي للتطور المعرفي  قياساً بارتهان المقدس للجمود وثيق الصلة بتشكيل طبيعة الإنسان بالظروف والتعقيدات المتصاعدة ، الأمرالذي يضع العقل والمقدس في نفس الخط المتشاكل خارج نطاق الهدف الموضوعي لاستيعاب الخلل في التجارب المعرفية والعملية منطلقاً لتشخيص أسس ومضامين المعالجة ..

وتفسير المعنى أن ملتقى حضور هاتين المرجعيتين بإشكالاتهما المعقدة محورها العارض في تمكين العقل أو المقدس من تمثيل الحقيقة كمشروع للحياة هو الإنسان ركيزة بناء تحتكم أدوات كلٍ منها لترجيح توافقاته المعرفية والسيكولوجية مع المحيط بموضوعية استيعاب المعطى الافتراضي لقواعد الانضباط أو الانحراف بالوعي والسلوك شواهد متسلسلة من انتظام طبيعة الفرد إلى تمثيل قدرته على العطاء والتفاعل في الإنتاج الموازي لانتظام  علاقاته مع التركيبة الاجتماعية ثم الإنسانية في الاتجاه العام..

بيد أن هذا المقصد ظل غائباً عن تشخيص كلٍ من انصار العقل للمعرفة الوفاقية بشمول استحقاقاتها وكذلك المقدس الديني للمعنى الإنساني الواحد في ركيزة تمثيل الغاية، فيما وقف الإشكال في التعارض محمولاً على استيعاب انصار العقل للمنطق الجدلي وسيلة لمحاولة إسقاط مشروعية المقدس في مقابل احتواء الفكر الديني للأمر الإلهي عقد وصاية قدسية استطاع بها أن يحيط بالوعي العائم في ضالة الاستحقاق المبهم وسيلة لاستلاب النفس في تطبيع الترهيب والترغيب وسيلة للتفرد بالحق الديني قاعدة  للتمكين..

وعلى ذلك النحو ظلت قضية الحقيقة بين إشكالية العقل والمقدس عبر مراحل التطور التاريخي  وحتى عصرنا الحديث تراوح بين مفترق الغلبة والتأثير وتجذر القضايا المتشاكلة في جدلية الخلاف والاختلاف والتي ظلت تتمحور حول الجزئيات فيما تطورت في العصر الوسيط والحديث مع ظهور الفلسفة المادية والإلحاد الديني حيث ارتكزت على ثلاث مسائل  جوهرية أحاطت بجذور المشكلة وهي:

الأولى: مسألة وجود الله بوصفه خالق الكون كقضية تشاكلت بين النفي والإثبات المتعذر بتوظيف الدين للإيمان صكوك عقائدية تتخطى ثبوت الدليل المعرفي بالإسناد العائم لتوظيف الغيبيات قرائن مفترضة بينما يستدل الفكر المادي على النفي بأن الطبيعة خلقت نفسها بنفسها دون توثيق الدليل على كيفية مبادئ التكوين..

الثانية: مسألة المادة والروح كقضية مساندة للأولى يستدل بها الفكر الديني على تقييد الروح بالقوى الماورائية المتصرفة بشئون الخلق كالملائكة والجن والشياطين فيما يستدل بها الفكر المادي على الخلط بين الواقع والخيال المنظور بعدمية وجود الروح توثيقاً للمحسوس المادي حقيقة ملموسة بطبيعتها ..

الثالثة: مسألة الحقيقة كمعضلة معرفية وقفت إشكاليتها على خط التوظيف المتشابك بين اختزال الدين لها في النبوءات الوسائطية تضليلاً بمعرفة النفس وتوثيقها حقائق ثابتة ورفض الفكر الفلسفي  لاتجاه الدين في إلغاء العقل واستيعاب قراءاته المتباينة حقائق نسبية تتماهي مع نفي المطلق وانتظمت في سياق تعميد الوعي الانطباعي للقناعات بتشابكاتها قرينة واقعية للمعرفة..

والمسألة في تفكيك معادلة المعرفة بالحقيقة أن تركيبة العقل البشري  في السياق العام  ظل عبر التاريخ مرتبطاً بالجذور الفكرية لتحولات التجارب يسير على خط التأثير والتشكل الانطباعي المتجرد بثبوت القناعة المعرفية الموازية للإيمان بالمقدس دون استيعاب كلٍ منها لماهية وطبيعة الفكر ومعادلاته المنظورة بتصفيف القاعدة المعرفية للعقل والمقدس ملتقى الوفاق على القيم والفضائل والأخلاق ركيزة منطقية للفلسفة النظرية في دراسة وتحليل القضايا تتماثل مع الفكر الديني في تقييدها قرائن وصفية للإله يستقيم بها العقل الجمعي قاعدة مشتركة  للتعايش الآمن في الحياة ..

وتلك في تضليل مفهومنا للإله والروج والمادة محورها التشخيصي والعملي منظور في تجسيد الكيان المركب للإنسان ومكوناته المنظومة على تمثيل وحدة البناء المادي لخصائص التفاعل والأداء في سمات ووظائف محركاته الباطنة المعرفة بصيغة(العقل والنفس والروح) وأدوات كلٍ منها العملية في استيعاب أنماط العلاقات الارتباطية بالوجود والحياة..

وتفسيرنا لهذه المسئلة ينطلق من فرضية أن الجسد يولد بطبيعته الغريزية(منظومة بناء)يختزل الشكل الظاهر في بنيانه سمة الوعاء المخلوق على الطبيعة الغريزة الباطنة بوصفها(النواة) الارتباطية بالمطالب الضرورية للتفاعل الكيميائي الباطن المنظور بحاجة(الجسم)للغذاء قرينة للإشباع المتصل بتعزير طبيعة النمو المقيد في محيط الشكل الظاهر بمحدودية تمثيل التفاعل الكيمائي لتناسبات الطاقة في توجيه الحركات الانفعالية كمقياس لانتظام توافقات الأداء مع توثيق الشعور الحسي للنشاط  والتعبير عنه بالرضا  أو العكس في حالة الاضطراب..

وباعتبار صلة الإنسان بالوجود ركيزته بناء العقل فمحور بنيانه لكي يستقيم على الوفاق يستوجب ثبوتا أن يقوم على استيعاب القيم والفضائل والأخلاق قاعدة روحية للعقل مضمرة بالتخلق بالصفات قرينة لانتظام مدارك الوعي على التمييز الفاصل بين مقاصد الخير والشر يترجمها السلوك في التفاعل مع المحيط طبيعة نفسية لامتداد العلاقات الشرطية للوفاق..

 فبمقتضى توصيف العقل صفة لازمة بتكوين الإنسان فدلالة الاسناد الوظيفي للتلازم كأداة للمعرفة تستوجب أن تنطبق فرضية تمثيله للاستقراء والفهم على التجرد من مؤثرات النفس الحيوانية وقيودها في الارتقاء بشفافية الوعي لاستيعاب المعرفة الصحيحة من عدمها قياساً بانعكاسات العائد على الحياة..

وصلة العقل كامتداد(للروح)له دلالةالتشكل بالمفاهيم المنظومة بطبيعة الجدوى على تصفيف العناصر الموضوعية لوحدة الفكر في القيمة المعرفية(كالإله والدين والسياسة والاقتصاد والعلوم الإنسانية)عقد بناء له في مرجعية اكتساب الإنسان للمعرفة بها صفة الضميرالموجه لتعزيز سُبل الانتظام أو الانحراف عن القاعدة الكونية الموازي لتوثيق وحدة مفاهيمها سمات جوهرية يختزل طاقاتها الإنسان منظومة نشاط متدرج من تقييد مخزونها المعرفي في الدماغ لذاكرة العقل المعني بتمثيل الوعي الذهني للإدراك والتواصل إلى اختزال النفس للتراكم الانطباعي رغبات وأهواء وطباع ودوافع تتصدر انفعالاتها الباطنة تجسيد اللاشعور للأحاسيس المزدوجة بين تجريد الوعي الحسي لخصائصهاً كالشعور بالسعادة والشقاء والكراهية والمحبة والأمان والخوف وغيرها تلازماً مع مسبباتها المقيدة بتمثيل العائد للآثار المترتبة عليهافي توجيه الإرادة للرغبات والأهواء والطباع والغرائز مروراً باستيعاب أدواتها للعناصر النضيرة بطبيعتها فيما تنتظم بدورها إلى طاقة روحية تجسدها(الصفات)والتي يكون لها بحكم تفاعل النشاط الباطن دليل التطابق مع استيعاب النشاط الخارجي الموجه لبناء القدرة على التفاعل الحركي مع المحيط ..

وتلك في قراءة الفكر المادي للمحسوس وصلته بتجريد الواقع الملموس قرينة معرفية على خلق الطبيعة الكونية لنفسها تضليلاً بنفي وجود الروح والقدرة الخالقة لا حكم لسنده سوى ارتباط المادة بالتفاعلات الكيميائية للعناصر المركبة بنية أحادية لمفردات التكوين المتنامي بطبيعته والمقترن بالعشوائية في انعدام وجود نظام توافقي أو قوانين ضابطة للبناء لها في موازين التناسب الوفاقي مرجعية العقل الموجه لنشأته وتكوينه وفي فيزيا التشكل طاقة الحركة  والنشاط ..

 وعلى نفس السياق أيضاً يكون استيعاب الدين لمفهوم الإله والروح قرائن غيبية مبهمة تتجاوز الفهم في تفسير جوهر الماهية والسياق الوظيفي للإداء بأدواته المعنية في التصدر لفرضية التصرف بشئون الإنسان والحياة هو بلا شك يسير على نفس الخط  الموازي للفلسفة المادية دون استدراك المعنى من سياقاته ..

وبواقع أن وعينا بمفهوم الإله تختزله عقولنا(فكرة)فالشاهد في تصفيف معاني وجوده له في ركيزة تمثيل العلاقة الشرطية لخلق الكون والإنسان والحياة منظور بحيثية اقتران(الزمنكان)بالنظام الضابط لوحدة التناسب الوفاقي قاعدة بناء متدرج من تمثيل وحدة الصفات والأفعال للغاية إلى توثيق فاعلية وتأثير كل صفة لعائد الخير على طبيعة الوجود والإنسان في سياق التخلق بأحكامها صلة باستيعابها قاعدة روحية موجهة للعقل المعني بتصفيف منهج العلاقات الكونية قرينة موازية لتعاملات الحياة ..

وحكم الربوبية فيه معلوم بسيطرة المفاهيم الروحية التي يتشكل بها الوعي الباطن وتستحكم بتوجيه الذات في سياق تمثيل طاقتها الكامنة للمقاصد والقواعد والضوابط والأحكام الملازمة لتقييد التفاعل بالحافز والرادع في معنى تمثيل الضمير الأعلى للغاية ..

وهذه القاعدة وإن غابت عن العقل والدين أو ظلت بمقتضى الصراع طي الكتمان إلا أن لها في شواهد الحضور الزمني دلالات  تستحضرها المقاربة التاريخية للجذور الأولى التي استوعبها الإنسان الِقدَيم منطلقات عقائدية لأسس ومضامين العلاقة مع الوجود تجسيداً رمزياً مضمراً بلاهوت القدرة  الموجهة لمقاصد الخير في الحياة قاعدة وفاقية مع قوانين الطبيعة الكونية فيما تعارفت البشرية منذ القدم على توصيفها بمسمى الربوبية مسلكاً للتعاطي مع الظواهر المؤثرة على حياتها كما استوعبها الافتراق الديني (السماوي)قرائن مجازية علل فيها صفات الإله وأفعاله ومسمياته فيما تحول عنها إلى توظيف المقدس في الشخوص والنصوص بدائل وثنية متصادمة..

وتلك وإن اختلف وجه الحامل في تصنيفها وتوظيفها إلا أن ثابتها الأساس في تمثيل الذات الإلهية منظور حكماً بقاعدة البناء وهي في ذات السياق قاعدة العقل الجمعي كركيزة لاستيعاب حقائق ودلالات وجوده في مظاهر خلقه ونظامه..

وينطبق هذا على تضليل روحانية الدين من حيث تقييد المفهوم لوحدة الفكر منظومة بناء ترتكز معارفه ومسلماته العقائدية على تمثيل الهدف المنظور في العرُف التقليدي لوظيفته بتصفيف مناهجه لمضمون العلاقة مع الله في مواثيق الالتزام الديني والأخلاقي وتنطبق عليه صفة الفرع المتأصل بحكم الإسناد المعرفي لمرجعية الأصل الحامل لمعاني(الألوهة) وبواقع تفكيك وحدة المفهوم وتغييبه في البدائل تحولت الهوية الدينية إلى لاهوت مقدس ..

ليست هناك تعليقات: