بين إشكالية الفكر ومعضلة فهم علة
الحياة تتجسد قضية الإنسان المحورية بفصولها المتعثرة في تحولات العصور بين جدلية
التاريخ وركام الحضارة المادية والتي ظلت تحيط العقل البشري عبر مراحل تطور
المعرفة بغموضها العالق بين جدران البحث عن أصل الحقيقة وبين انحسار تفسيرها على
فرضية الإجابة عن تساؤلات لطالما حيرَّت الفلاسفة والعلماء والمفكرين وشكلت عقدتها
رأس الإشكال الزمني المسترسل بتعقيد سبل الأمان والوفاق مع طبيعة الحياة ..
من هذه التساؤلات : ماهي علة
الحياة في نشأة وتكوين الوجود؟ وما خلفية وجودها فينا ووجودنا فيها؟ وهل نستطيع
فهمها والاطلاع على خفاياها وأسرارها ؟ أم أن ألغازها لها في حكم خلفية وجودها ما
يضع العقل البشري في دائرة القصور والعجز عن فهمها!!..
وتلك في متعذرات الفهم غالباً ما
نكتفي باستحضار غموضها من أقوال الفلاسفة
والحكماء والشعراء والتي كثيراً ما نستقيها كشواهد إعجاز ظلت عبر العصور تحكم وعينا بحياة لانعرف عن
كهنها سوى وجودنا فيها منها على سبيل الاستدلال لا الحصر ما جاء على لسان الشاعر
والفيلسوف المعاصر إيليا أبو ماضي الملقب بشاعر المهجر والقائل فيها :
جئت لا أعلم من أين ؟
لكني أتيت !
ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت
وسابقى ماشياً إن شئت هذا .. أم أبيت
كيف جئت ؟ كيف ابصرت طريقي؟
لست أدري !
وهذا الأبهام الذي يعبر عنه
الشاعر هو ما نرى فيه ما يتجاوز فرضية
البحث عن تفسير للغموض الذي يكتنف وجوده إلى تشخيص المعنى لقصور المعرفة التي رسمت
خارطة الوعي المتشابك سمة طبيعية للعماء والجهل بحقيقة وجودنا في الحياة..
فمنذ بداية وجودنا على سطح الكوكب
ونحن نعيش عشوائية الحياة بين مفترق التشكل بالتجارب الزمنية المتسلسلة والخوض في صروف المعاناة والشقاء بحثاً
عن الأمان والاستقرار في محاولة تفسير واحتواء ما وراء الخير والشرفي تناقضات
الوجود وأحداثه وبين همجية الارتهان لقوانين الغاب والارتقاء بوسائل وأدوات الصراع
مسلكاً للتفرد بالسيطرة على مقدرات الوجود والتي ظلت تحكمنا أدواتها عبر القرون
المتلاحقة أن نسير في ظلام الطريق أسفاراً عائمة في متاهة الجهل والاستلاب والضياع
..
وعلى بيدالتشكل المتناقض كثيراً
ما تلم بنا المتاعب والظروف والأحداث العارضة كنتاج تعودنا أن نعللها بتصاريف
المشيئة الإلهية والقضاء والقدر العائم في ملكوت الغيب ونسلم بها أمراً واقعاً قل أن
نستشعر الضرورة في إعمال العقل فيها أو نحاول فهم الأسباب والدواعي لاستدراك السبل
الممكنة للحلول الموازية ..
ولذلك فنحن نشخص الحياة بعين التسطيح
الظاهر صيغة للواقع بأحداثه الزمنية ورواياته التاريخية وبعين الجهل ضالة الغيب المضمر
بالتواكل والتسليم، غير أننا قل أن نراها بعين وجودها فينا عين وجودنا فيها
المعلوم قياساً بجوهر الروح في تكويننا المركب باختزال وتصفيف الوعي الذهني والحسي
لحركة الزمن في تفاعلات الوجود من حولنا بنيان حياة..
وبذلك تكون الحياة هي نطاق وعينا بالوجود
بخصائصه المركبة في تشكيل طبيعة تكويننا طاقة روحية يجسدها النشاط الموازي
لاستيعاب مخزون الفكر في الدماغ للحراك
الزمني المترابط مع توثيق قضايا الواقع بظروفه وتجاربه وأحداثه وإشكالاته بنيان
معرفة وحضور ..
وكما يؤسس الفكر ماهية بناء العقل
بالمعرفة فمحور قضاياه تلتقي عند
تجسيدمرتكزات البناء لاتجاهات الفرد في الحضور
والتفاعل مع المحيط واستيعاب روابطه وعلاقاته صلة وصل يستقيم بها السلوك
والأداء منهج حياة هو مناط التكليف وغايته
من خلق الإنسان عقلاً انتظمت بحقيقته سمة التطور الطبيعي للنموذج الحي وتفرده بالقدرة
الذاتية على الارتقاء بمقومات وجوده وتجاوز معوّقات الانقراض باكتساب الوسائل والأدوات
المعنية بتمثيل السيطرة على مقدرات البقاء..
وهذه المكتسبات رغم اتساع دوائرها
في محور تفاعل الإنسان مع تناقضات الطبيعة الكونية إلا أن معضلة انتظام الحياة ظلت
متلازمة مع كل مرحلة وتطور حضاري مع تجذر الشر في ساحة التفكك والصراع والتي رسمت إشكالياتها معوقات انعدام التوازن في
مجمل مفاصل وقضايا الوجود البشري الواحد..
مفهوم الحياة
قد تتعدد مفاهيم الحياة وتختلف
باختلاف الدلالة الموضوعية للمعنى المقصود واقترانه بالتجربة العملية والنشاط
الافتراضي بظروفه وأحداثه وقضاياه المتشعبة في تشكيل طبيعة الواقع بيدأن تناولنا
لها ينطلق من فهم العلة الجوهرية للقيمة بشكل عام..
وركيزة العلة الجوهرية لمفهوم
الحياة تقتضي أن نستقصي شموليةالتعريف اللغوي لوحدة الصفة التجريدية للدلالة
المعرفية بالقيمة الوظيفية من حيث اختزال جوهرالحياة لمجمل قضايا الوجود ومعضلاته
المتجذرة بتفكيك علاقاتنا المفترضة ..
فمن حيث التصريف اللغوي: الحياة
هي عكس الموت والجمودوالفناء من حيث اقتران اللفظ بحيوية التفاعل الطبيعي المنظور
بتقييد المخلوقات الحية ومنها الإنسان بالعمر الافتراضي للبقاء في سياق الارتباط
بحركة الوجود من حوله ..
وفي الاصطلاح المعرفي نستخلص
تضليل معناها في الآتي : الحياة هي نطاق الحركة الزمنية للتفاعل المتدرج من تخلق وتشكيل سمات ونشاط كل عنصر من عناصر
الوجود إلى تسلسل امتداد التشكل بظواهر الطبيعة الكونية والمخلوقات النوعية بمختلف
مكوناتها وصولاً لتجسيدمنظومتها للنطاق الكوني العام للحياة في المحيط الفلكي
لوحدة الوجود.
ومن هذا التعريف نستخلص بما لايدع
مجالاً للشك أن دلالة الحياة لا
تقتصر على كوكب الأرض كما يصنفها البعض من منظور التفرد بخصوصية التكوين الشمولي
لمجمل عناصر الطبيعة الكونية وإنما لها في موجبات القياس معنى علة الحركة الزمنية لنشأة وتطور الوجود
وانتظام نشاطه وتكوينه وفي معنى وجودنا صفة امتداد التخلق عن توافقات الطبيعة
الكونية منظومة بناء موازٍ هو
دليل الغاية من تجسيد النفس لمعايير التشكل المتفاعل بمقاصدها كمحور للإرادة في مناط التكليف والاختبار ..
لغز الحياة
حين نستعرض قضايا الفكر
بعلومه ودراساته وتجاربه ومعضلاته بما في ذلك تظريات العلم والفلسفة والدين حول
محاولة تفسير نشأة وتطور الوجود وحقيقة الإله الخالق والماورائيات والإنسان وحركة
التاريخ فمجمل خلافاته نجدها دون شك تلتقي في الاتجاه العام عندجدلية الخير والشر
والحقيقة الغائبة بين إشكالية فهم الإنسان لمعنى وجوده المتلازم مع قضايا المعرفة
المعنية بفرضية الكشف عن لغز الحياة ..
من هنا شكل لغز الحياة القضية
المحورية التي أرسى غموضها معضلة المعرفة البشرية عبر مراحل التاريخ وصاغت تحولات
العصور على خط الصراع المسترسل بين الأجيال إشكالية ممتدة استحكمت فصوله بتصاعد
معوقات استقرار الإنسان في الوجود ..
ولذا كثيراً ما تستوقفنا بعض
الخواطر والتأملات حول أسرار الحياة بتصاريفها المتشعبة في الغموض والتعقيد
اللامتناهي بدءاً من تطويق معنى وجودنا العالق في شباكها حضوراً مبهماً تسترحلنا
مخاضاته بين أروقة العمر الافتراضي سفرغيبوبة في عدمية البقاء إلى متاهة
المصيرالمجهول في عماء الغيب وتصريفاته واغتراب العقل في شتات المعرفة والبحث عن
مفاتيح ألغازها دون الوصول إلى نتيجة..
وعلى رصيف العماء والاغتراب
غالباً مانعيش متاهة الحياة من الميلاد حتى بلوغ
النهاية المبهمة في عالم الغيب مجرد حلم عابر ينسخ ظلاله حضورنا في صفحات
الزمن رحلة عناء وكفاح دؤوب لانستوعب من نجوى أسفارنا فيه سوى هّم الصراع من أجل امتلاك مقدرات البقاء وتطلعاتها
المتصاعدة..
وبين شتات اللاوعي تمربنا اللحظة
تلو اللحظة مرور الريح في سديم الغفلة لترسم أطيافها في ملامحنا تضاريس العمر ظلال العبور في سطور الماضي سفر امتداد الحاضر
بالهشيم السادر في ظلام الخوف من المجهول بحثاً عن الأمان في الصكوك المتعثرة بين
أروقة الوهم الغارب في انتظار الخلاص من
العناء في حياة أخرى قد تجود بما لم يجود به الزمان ..
وحين تحيط بنامحاذيرالظروف
والمعوقات كثيراً مانستفرغ عثرتنا في البحث عن الحلول بين الاغتراب الذاتي والتطلع
فبعضنا غالباً مايعيش أحلام اليقظة والرجاء والتمني بانتظار سفينة الخلاص أو الفرج
القادم من السماء والبعض الآخر قدلا يجد من سبيل سوى الخوض في معترك الصراع
المتناهي بالسقوط في مستنقع الانحراف والتعاطي بوسائله المختلفة واحتراز الغاية في
التسلط وجمع الثروة طوق عبودية وارتهان للأنا غالباً ما تستنفذ كل جهوده في
المعاناة والشقاء فيما لاتجود عليه مكاسبه في الحياة سوى بالامتثال القسري لتصاريف
النهاية المرتقبة واختزال الثروة في تابوت خشبي وضريح مظلم لايجدفيه من يواسيه
جريره المشقة والعناء ..
وباستدراك الهدف من وجودنا في
معترك الحياة تعودنا أن نلهث وراء هموم وتطلعات الدنيا ونمسك بحبالها حتى إذا ما
ملكنا زمامها يصبح دأبنا أن نستعرض بجلال ما أعطتنا من قوة ونفوذ فنطغى ونتجبر
ونظلم ونتكبر ونسعى للاستحوااذ والتكالب على ماجادت به من الفتات لغيرنا بالوسائل
الممكنة وغير الممكنة دون رادع من ضمير وحين تأخذ منا ما أعطت أو يحيط بنا العجز في التمكين نبحث عن المبررات
والأسباب في اللجوء للغيب والبحث عن الحلول فيما شرع لنا الدين فنلقي بأعبائناعلى
تصاريف المشيئة الإلهية والأقدار المحمولة على توجيه الخير والشرالمجاز تصريفاً بانعدام الرضاعلينا فختزل الغاية في
التعبدوالتواكل والابتهال بالدعاء مسلكاً لطلب الخلاص في الدنيا واسترقاء الرحمة
من عذاب اليوم الآخر والحلول في جنة السعادة الأبدية ..
وتلك إذا ما جاز لنا تشخيص الهدف من وجودنا في معترك
الحياة فيها نجد الإنسان القديم سبق وأن
استوعبها في عوائدالخير على حياته المتلازمه مع اقتران أضدادها بطبيعة الشر العارض
بتمثيل الخطرعلى بقائه وعنها شخص صفات وأفعال الإله والشيطان .. إلا أن انحرافه عن
تمثيل توافقاتها لروابطه بالوجود كان له حكم الارتهان للتجرد الذاتي في عقلنة
النفس لتناقضات الواقع واختزال قراءاته لمفارقات الغنى والفقر والخوف والأمان والعدالة
والظلم والصحة والمرض والإرادة والعجزوغيرهامن تداخلات التشكل الضدي قاعدة لاهوتية
مرادفة لشيطنة الرب في توجيه الفتنة لصراع البقاء والتي حكمت وجهة الإنسان في استمرارية
البحث عن الحلول لمشكلاته المتصاعدة عبر المراحل دون الوصول إلى نتيجة..
والاستدراك الذي يستوجب أن نستوعب
من خلاله كمون (لغز الحياة) يقف بين تركيبة الوعي في علة ارتباطنا بالوجود
واقترانه بطبيعة الحياة المجردة بالحافز الدنيوي للوفاق معها المعني بتوجيه
تفاعلاتنا للبحث عن مصادر (السعادة الذاتية) كهدف بحد ذاتة لمعنى وجودنا المتسق مع
تجسيد حضورنا للحراك الزمني سيكولوجية حياة ..
وتلك في السياق العام لاختلال
موازين الوفاق مع الحياة قد تحكمنا الضرورة المعرفية أن نستقصي هامش العلاقة
الافتراضية للبقاء المتلازم مع محاولة الوصول للغاية في البحث عن المعالجات الآنية
والوسائل المجردة بالمادة وأدواتها، بيد أننا قل أن نُعمل عقولنا في التفكير
والقياس والموازنة بين ماهية الحياة في تكويننا الحركي وبين علة البناء الموازي
لاستيعاب روابطنا بطبيعة ومقاصدالحياة في بنية اللاشعور الحسي كطاقة روحية مركبة
عن اتصال وتشخيص الوعي الذهني لحركة الوجود من حولنا قراءات معرفية للنظائر يجسدها
الشعور الحسي بوجودنا شاهدحضور ..
وتلك وإن وقف الإشكال عارضاً في
جهلنا بماهية الفكر الذي يحكم وجودنا فقضية الحياة هي النطاق الافتراضي لمجمل
قضاياه بما في ذلك اقترانه بالوعي سمة تجريدية لحضورنا المتلازم مع استيعاب ماهية
المعرفة في تكويننا المترابط مع تجسيدحصيلة البناء لعلة ومعنى وجودنا في الحياة..
وبرغم أن وجودنا كظاهرة من ظواهر
الحياة يرتكز في الأساس على طبيعة ارتباطنا بالحراك الزمني الدائر من حولنا إلا
أننا في سياق التشكل العشوائي المتداخل لم نستوعب فيه نطاق الوعي الحسي في ميزان
البناء المساوي لتمكين الذات من القدرة على التفاعل والارتقاء بوسائل ومقدرات
الأمان في الحياة ..
وباعتبار ما عرضنا له في هذا
المدخل يندرج ضمن توصيف العلاقة بين الإنسان والوجودفصلة الوعي الذهني والحسي
كمقوم ارتباطي بحركة الوجودله في دلالة
التفرد بتمثيل وحدة البناءركيزة تشكل الجسم المادي بالنطاق المحوري لكيان
الذات والذي يشخص بدوره اقتران(طبيعة الحياة) بوحدة التكوين المتسلسل من ارتباط
وجودنا بالنظام الحركي لكوكب الأرض إلى تجسيدكل ظاهرة من مظاهرالوجودالكوني للنطاق
الفلكي قاعدة متدرجةلتوافقات العناصرفي
تشكيل منظومة البناء لقوانين النشاط المترابط مع ترسيم أبعاد وحدود العلاقة مع
الظواهر النظيرة لطبيعة التشكلالمحوري..
كما أن ماهية الحياة كصفة تجريدية
للطاقة الروحية لا تقاس وحسب بالتركيبة (الكيمائية) للنشاط المجسدفي تفاعلات المخلوقات
النوعية في كوكبناوالمحتمل وجودها في كواكب أخرى وإنما لها في طبيعة التشكل حكم القاعدة
التراتبية المترابطة من استيعاب الإنسان للمفاهيم اللغوية قراءات معرفية للحركة
الزمنية تنتظم في سياق توثيق فيزياء
الفكرللمعادلات القياسية قرائن روحية لنشاط كل ظاهرة من ظواهر الوجود إلى تشكلها
بخلايا الدماغ وحدات منفصلة بمؤثراتها الحسية إلى توثيق نشاطها لوحدة الجسم المادي
في اختزال طبيعتها لصيغة الأثر الموجب أو السالب في البناء قرينة لتفاعل الوعي
بطاقات المعرفة المتداخلة بضدية الخير والشر الموجهة بانعكاس المؤثر على تشكيل
طبيعة تكويننا بامتداد علاقاتناوروابطنافي التواصل مع حركة الوجود من حولنا إلى
تجسيدتوافقه مع النظام الكوني لنمط الحياة..
وبمعيار ذلك يكون الثابت في ماهية
الحياة في الوجود بتسلسل مكوناته معلوم بتجسيد الحركة الزمنية لفيزياء الفكرقاعدة للبناء
بوصفه الجوهرالكامن في ديناميكية النشاط المتصل بتصفيف كل وحدة لعلاقاتها
الارتباطية بالمحيط الفلكي كمنظومة توافقية متصلة ببعضها ومنهاكوكب الأرض كوحدة
منفصلة بخصائص تكوينه المتدرج في تخلق الظواهر عن طبيعته ..
وما نعنيه باقترانها بلغز الحياة
هو اختزال كل وحدة لنمط التشكل الفلكي لطبيعة البناء قاعدة توافقية للنشاط المنظوم
برسم(الغاية) من خلق الوجود نظاماً اختص كوكبنا بشمول عناصره لمجمل مكونات الطبيعة
الكونية والتي صاغت تجسيد الإنسان لتوافقاتها الحسية قرائن لاشعورية متدرجة في
الارتقاء بالشعور الذاتي إلى مصاف الغاية من وجوده وتفاعله مع الوجود قرينة للتحقق
بالأمان (والسعادة) في الحياة ..
وتلك كماسبق وأن عرضنا لها في وحدة
الفكروتقييده بالمفاهيم اللغوية كقرائن وصفية للقيم والمقاصد المجردة بسمات
وطبيعة التشكل هي ما تعارف الفكر الديني على تشخيصها بالملائكة والجن
والشياطين وتضليلها بالأرواح التي تتحكم بمسارات الوجودوالإنسان والحياة فيما ظل
السؤال المطروح أمام الدين والعلم:
هل لحقيقتها من وجود؟
وفيما لوجاز ثبوت صحة وجودها ! فكيف لنا أن
نستوعب ماهية تكوينها بين لغز الخفاء وعقلنة الظهور ؟
وللإجابة على السؤال الأول :
فإننا إذا ما تجاوزنا التسميات التي تعارفنا عليها إلى القياس بالقوانين والظواهر
الكونية فسنجد تفسيرها يتطابق مع طبيعة تشكيل الفكر للطاقة الروحية للإنسان من حيث
اختزاله لقيم الخير قرائن ضابطة لانتظام البناء بموازاة الفكر المنحرف بالهدم في
تشابك النشاط الباطن المساوي للتفاعل السالب مع العالم الخارجي..
فما تعارفنا على توصيفها
بالملائكة هي في منظومة الكون معنى ملكات القدرة والتمكين المقننة في الصفات
والأفعال الوظائفية كطاقات روحية خلفية والمُعرفة مجازاً (بأنوار الطاعات) الضابطة
لموازين الحركة والنشاط في معادلات البناء والتي قد تتجلى بعض مظاهرها في الإنسان
كملكات روحية نسبية القدرة تنتظم في سياق اتحاده بالحركة الزمنية لنمط التفاعل
الحسي مع الوجود فيما تتشكل بصيغة الأداء في طبيعة التأثير على المحيط..
مثل ذلك ملكة الإلهام في المعرفة
والكاريزما في قوة الشخصية والتخاطر عن بعد والقدرات الخارقة للعادة عند القلة
النادرة من البشر فيما تتصدرها أهمية ملكة القدرة على التحكم بالنفس..
وحول ما تعارف عليه الناس في
توصيف ظاهرة الجن والشياطين فمجاز المعنى يتمحور حول قضية المعرفة في تكوين النفس
البشرية المقترنة بتحلل الفكرالمتشابك إلى طاقات وقوى روحية متدرجة في السيطرة
والتحكم بسيكولوجية العقل الباطن بدأً من عوارض الخوف والصراع النفسي إلى انبعاث
التهيؤات إلى الفصام إلى التجسد في الخيال الذهني والحسي بصور المخلوقات المتجردة
بطبيعة الشر ..
ومن حيث وجودها في محيطنا الخلفي
فلها في ميزان القياس فرضية انتقال الطاقة الروحية من الأجسام بعد الموت إلى
البرزخ وتجردها بالشفافية اللامرئية لنفس الهيئة والسمات والتي غالباً ما تشكل
بمستوى سيطرتها حلقة امتدادصلتنا بالحركة الزمنية للوجود المترابط بين تجسيد الوعي
لصورها المنسوخة في الذاكرة والخيال قرائن متصلة بالنظائر ومؤثراتها في الواقع ..
وكما تتغذى عقولنا من تلاقح
الأفكار فهي تتغذى أيضاً من أفكارنا المنبعثة عن تفاعلاتنا والمنتشرة في مساحات
الفضاء بالإضافة إلى مجريات الأحداث والتجارب التي تشكل بدورها تقييد كل محيط
بخصائصها المؤثرة سلباً وإيجاباً على نمط الحياة..
وتلك من حيث تلازم تكوينها بين
الخفاء وعقلنة الظهور فقياسها قد ينطبق على ماتوافق عليه الفكر الديني في رمزية
تحول الأب الأول للملائكة من نور العلم إلى نار الغيرة العمياء المقترن بانبعاث
الدخان وحلوله في ظلمة النفس كعلة ارتباطية بالمادة القابلة للفساد مجازها
تجسيد(الأنا) للانحراف عن قاعدة العقل الكوني في عقلنة النفس للمعرفة الارتباطية والتي تحتكم لمفارقات القوة والضعف
في البنية الروحية للشخوص وتتشكل في سياق
تمحور أفكارالإنسان في محيط الذات فيما
تتحول في نطاق الانزواء إلى عقدة نفسية تختزل علاقتها المتشابكة مع المحيط في
التعاطي مع أوهام الخيال والذي يجسد بدوره
قابلية الوعي الحسي لسيطرة تلك الظواهر..
لغز الحياة في كوكب الأرض
ونحن نعيش على سطح الكوكب ونستمد
البقاء من عطاء خيراته لم تستوعب همجيتنا منذ بداية النشأة بامتداد مراحل التطور
المعرفي سوى مطلب السيطرة والصراع على مقدراته دون القياس بالنظر إليه بوصفه كائن
حي شأنه شأن الإنسان في تزاوج الروح بالمادة
والفكر بخلايا المخ ومكونات النفس
بتفاعل اللاشعور الباطن ..
وتفسير المعنى أن وجود الإنسان والمخلوقات
النوعية بمختلف أشكالها بما في ذلك أنساق الطبيعة من جبال وأشجار ونبات وأنهار
وبحار ومحيطات وعناصر ومظاهر وتشكيلات هندسية على سطح الأرض هي من باب المقارنة ما
يمكن قياسها بالأفكار المتجسدة بخلايا الدماغ والنسيج العصبي لخارطة المخ في بنية
تكوين الإنسان كخلية موازية لطبيعة تكوين
الأرض، فيما تشكلت كمنظومة
اختزلت مفارقات التنوع في سياق التخلق عن قوانين الطبيعة الكونية المحمولة
قياساًعلى تركيبة الكيان المادي المقنن وفق معادلة التناسب الوفاقي لتخلق
العناصرعن التزاوج وتحلل خصائصها النمطية في اتحاد النظائر إلى منظومة لاشعورية
اقترنت بصفة (النفس) والعقل الباطن الموجه لنشاط الطاقة الانفعالية للكوكب الحي ..
وفي سياق ما أشرنا إليه في اقتران
نظام الحياة بوحدة التركيبة المحورية لكل محيط فلكي بتدرج مساراته في التكوين ففي
حكم التقييدما يعلل التراتب المتسلسل في البناء المتدرج لنمط الحياة التي يتشكل
بطبيعتها كل كوكب بمحدودية تناسب عناصره المركبة على تخلق الظواهر والممكنات
المجسدة لتوافقات قوانينه في تمثيل الماهية لطبيعة النشاط..
وهو ما نعني به أن لكل كوكب شكل
من أشكال التركيبة الوفاقية لحركة الحياة في محيطه الفلكي واختزالها لطبيعته
وأنساق تواصلاته طاقات روحية موجهة لانتظام كيانه مع تمثيل علاقاته والتي قل أن
يستوعبها وعينا الذهني والحسي كشواهدللقياس بالقرائن المجسدة للاستقراء الموازي..
وفي سياق التركيبة المتسلسلة
وارتباط كوكب الأرض بالنطاق المحور ي
للجموعة الشمسية شكل موقعه الفلكي
المتعامد مع أنساق البعد التناسبي مع حرارة الشمس وبرودة الكواكب المحيطة محور التميز
المتسق مع تمثيل حركته القياسية لاستيعاب مؤثراتها الحسية موازين للتشكل بطبيعة
تناسب عناصرها والتي جسدت توافقاتها رباعية التكوين (الحرارة والرطوبة والبرودة
والجفاف) كعوامل متغيرة بتغير النشاط الحركي في التعامد مع الاتجاه شكلت بدورها
مسار التطور في تزاوج العناصر وتوالدها عن
بعض وصولاً لشموليته على مجمل عناصر الطبيعة الكونية وصياغتها لتنوع أنماط الخلق
المتسلسل في تكوينه ..
وعلى ذات النسق ارتبط عمر كوكب
الأرض بحجم الكتلة وطبيعة التكوين الموازي لنطاق الحركة الزمنية لدورانه حول الشمس
والتي نفترض من باب القياس اقتران كل دورة باليوم المساوي لدورانه حول نفسه
حيث تنتظم دورة الحياة في تكوينه وفق
تراتب العوامل والمؤثرات السالبه والموجبة المتدرجة في تغيير سماته وطبيعته قرينة للانتقال من الطفولة إلى الشباب فالشيخوخة فالموت الافتراضي..
وفيما تشخص نهاية الحياة على سطحه
تماهي طبيعته في التحول إلى كتلة جامدة كبقية كواكب المحور الشمسي يظل وجوده
ثابتاً في المحيط الفلكي لموقعه يمارس نشاطه وفق القوانين التي تحكم علاقات
المنظومة بينما تنتقل دورة الحياة إلى
الكوكب الذي يلية إذا ما توفرت فيه مقوماتها..
وبوصفه كائن حي فهو يشبه التركيبة
العضوية للإنسان من حيث قابليته للتأثر والشعور بالمتغيرات الطارئة على طبيعة
تكوينه فالحفر في جسدة واستخراج المادة البترولية هي بمثابة امتصاص الدم الذي يجري في عروقه بالإضافة إلى
البحوث والتجارب البيلوجية والنووية ودفن النفايات التي انتجت بدورها تلوث وتدمير
البيئة فيما تجسد تبعاتها صورة الإنسان بالفيروس الذي ينخر في جسد الكيان الذي
يحتويه دون استشعار النتائج ..
وباستعراض تطور الحياة في
تكوينه ما يعلل تجسيد بنيته للازدواجية
المركبة بين تمثله لوحدة التكوين قاعدة للنشاط المحوري المنظوم على الثبات
المتوازن في انتظام علاقاته مع المحيط
الفلكي بتسلسل روابطه الكونية وبين انفراط وحدته في تشكيلة السطح المحمول قياساً
على صورة الدماغ واستيعاب خلاياة للتشكل
المتناقض في تجسيدالظواهرلمفارقات التخلق النوعي المتباين في الشكل والحجم والقوة
والضعف صلة باختزال سيكولوجيتها للصراع من أجل البقاء طبيعة غريزية شخصت تصادماتها
اضطراب الحياة في نظام تكوينه ..
وتلك إذاما استثنينا تشخيصها
بالمخلوقات المقيدة بالتجربة الحيوانية واقتران وجودها بالمنافع الرافدة
لتمكين الأصلح من مواجهة ظروف الحياة والصراع بفرضية استحقاق
البقاء للأقوى قياساً بعوامل التشكل البيئي للأرض سنجد رأس المعضلة يتبلور مع ظهور الإنسان قرينة للتطور الجيني
والتميز بالمعرفة وسيلة للارتقاء بأمكاناته في اكتشاف الوسائل والأدوات الكفيلة
بحماية وجوده وصولاًللتفرد بالسيطرة على الوجودومقدراته وتماهي سقوط إشكالية
التناقض في مفارقات التشكل المعرفي المتباين واعتماده مرجعية لتبرير الصراع مع
أخيه الإنسان قاعدة كونية استحكمت نتائجه باختلال التوازن في بنية الكوكب وتقريب
نهاية الحياة ..
وفي ذلك ما يصل
بنا إلى أن لغز الحياة في
كوكوب الأرض لا يكمن سره في التطور المحمول على تسلسل أنماط التخلق النوعي
في تكوينه وإنما اقترن بوجود الإنسان
بوصفه العقل الموجه للحياة بمناط القدرة والتمكين المنفرد بتمثيل السيطرة قاعدة لبناء أو تفكيك وحدة النظام المتوازن في تشكيل طبيعته
وتمحور المعضلة في التشكل المتباين بالمعرفة المتجذرة في تقييد مفارقات الوعي
الذهني والحسي بالمفاهيم والنزعات المتشابكة قرائن مجسدة للفكر المتحكم بتصريف
قوانين الحياة ..
ووفقاً لذلك أصبحت المعضلة قيداً
على أربعة احتمالات :
الأول : نهاية الحياة على سطح
الكوكب كنتاج للمؤشرات وبجدواها ينتهي وجود الإنسان بمعية الشر الذي صنعته يداه
لنفسه ..
الثاني : احتمال قيام الطبيعة
الكونية بالدفاع عن وجودها كما حدث في الطوفان القديم وبمعيته ينتهي وجود الإنسان
بخيره وشره على الحياة وينتقل الكوكب إلى دورة جديدة لبناء الحياة..
الثالث : اتساع دائرة الصراع
وسباق السيطرة وانتقال التوازنات
الاستراتيجية إلى مرحلة الحسم بقيام حرب
عالمية ثالثة تقضي على كل ما وصلت إليه الحضارة البشرية بما في ذلك مقومات الحياة
على سطح الكوكب ..
الرابع : ترك الخيار للإنسان في
استيعاب الغاية من وجوده في الحياة مقصداً أجازته الرحمة الإلهية قاعدة للاسترشاد
بعودة الحق إلى نصابه في وجوب تمثيل قاعدته الكونية لوحدة الحياة ..
وبافتراض أن الحل الأخير هو الطريق الحتمي للخلاص نستوفي توضيح
الغموض في لغز الحياة من تسلسل البناء المتداخل بين تكوين كوكب الأرض
وبين امتداد التركيبة المزدوجة في اقتران العقل البشري بالفكر كمرجعية لبناء وتوجيه الذات الموازي
لامتداد تشكل النفس بطاقاته الروحية أحاسيس ومشاعر تجسد طبيعة الحياة في تكوينه ..
لغز الحياة في مظاهر الخلق
والتكوين
الأصل في اقتران لغز الحياة بكل
ظاهرة كونية هي الماهية المجسدة بطاقات تفاعلاتها الحركية لصفة الروح وصلتها
بتوجيه نشاطه الخارجي .. وتلك من حيث الإشارة إليها في اقتران لغز الحياة في كوكب
الأرض بوجود الإنسان فمحور التشخيص ينطلق من حيثية الارتباط المتداخل بين كونه
مجرد خلية مخلوقة على صورة النظام اقترن وجوده بصيغة الوعي الموجه لتفاعله مع
الوجود على قاعدة البناء أو الهدم الموازي لنطاق استيعاب تكوينه الذاتي لفيزياء
الفكرقرائن للسيطرة والتوجيه ..
ووفقاً لذلك ًفنحن نعيش غموض
الحياة وتعقيداتها المتشابكة في رسم وتوجيه علاقتنا بالوجود سفر عماء واستلاب نسير
على ضالة الفهم المتشظي بمنازعاته العائمة في تشكيل وعينا المتناقض بطبيعته
كالقطيع المنقاد لإرادة الراعي وتوجيهاته وبجهلنا باستحكام سيطرته على عقولنا
نتطبع بانحرافاته حتى تصبح لسان حالنا في
الحياة معرفة وسلوك..
وذلك الفكر هو الروح الذي نتشكل
بطبيعة تأثيره ونستقي من تناقضاته حواجز الغموض والجهل منظومة بناء مضطرب نتعاطي
بوعيه معرفة قل أن نستدرك فهمها من تكويننا المتشابك قرينة لانعكاس التجارب
الزمنية على تشكيل واقعنا ومصيرنا في
الحياة ..
وحول هذه المسألة استوقفتني
كثيراً معضلة لغز الحياة في معادلة تكوين الإنسان حيث تجسدت العقدة في محاولةالمقاربة
بين وحدة التشكل المتداخل في تركيبة الجسم المادي كمنظومة متوازنة وبين انفراط هذا
العقدفي سيطرة الأفكار المتناقضة على توجيه الإرادة للانحراف قياساً بالاتجاهات
البشرية المتباينة وتمحور السيطرة عندتمزيق وحدة الحياة في الكوكب الذي تعيش على
سطحه فيما تبلورت مواطن الغموض في النقاشات التالية:
_ إذاكانت الأفكاربطاقاتها
المتناقضة هي المتصرفة بطبيعة تكويني وتوجيه علاقاتي بالوجود والحياة!! فما هي
صفتها ومرتكزاتها في فرض سيطرتها على كياني ومصيري في الحياة ؟ وهل صفة وجودي لا
ترقى عن كوني مجرد آلة تحركها مقاصده المتشابكة نحو المجهول؟
وعلى بيدالتشخيص المتوازي : هل
الأفكار التي تحكم إرادتي تتموضع في خارطة الدماغ
قياساً بتموضع التركيبة البشرية على سطح الأرض؟ أم أن لها في طبيعة التشكل
حكم الارتباط بتركيبة النفس والروح والجسم المادي في جدوى الاقتران بنسيج البناء
الواحد؟..
وفقاً لذلك يبرز السؤال الأهم في
المعضلة وهو:
_ أين يكمن سر تشكل الفكر كطاقة موجهة لطبيعة
الحياة في تكويني ؟ وأين تلتقي مفاصله مع الكوكب الذي يحتويني ؟
وما نستقصي فهمه من خلال هذه
التساؤلات هو البحث عن خلفية التداخل بسياقاته المتصلة بالبناء أو الهدم بين كون
الجسم المادي يؤسس وحدةجوهرية لحياة الذات وبين تفردكل فكرة بتميثل كيانها قرينة
مجسدة بنمط تفاعلها الذاتي وطبيعة تأثيره المنعكس على توحيد أو تفكيك وحدة التكوين
واضطراب النشاط الموجه لعلاقات وروابط الإنسان بالوجود..
وذلك ما يستوجب قياسه من زاويتين
:
الأولى: أن الإنسان حين يستكين للنوم يرى وجوده وحضوره
في أحلامه قرينة منفصلة عن مجمل الأفكار والشخوص والظواهر المدونة في ذاكرته
بصورها وتفاعلاتها معه المساوي لاختلاف التركيبة البشرية الواحدة في تشكيل خارطة
الكوكب الذي تعيش على سطحه بتشاكلاتها المحمولة على تحكيم الصراع قاعدة لمحاولة
السيطرة والاستئثار بمقدراته ..
الثانية: أن الإنسان قديدون في ذاكرته أو يستوعب فكرة ما
ويترجم لها في قراءاته أو كتاباته ونقاشاته مع الغير بينما يسلك في تعاملاته
وتفاعله في الحياة بعكس ما تجيزه مسلماته ويستندإليها حضوره وفي ذلك ما يعنى أنها لا تحكم إرادته بينما
تخضع لتداخل الفكرة بالعلة الارتباطية بطبيعة الهدف ..
وغاية القصد من استدراك هذه
المسائل أن سيطرة الفكر على بنية وتوجيه سيكولوجية الإنسان رغم ثبوته قاعدة
للتكوين إلا أنه محكوم بطبيعة البناء المتسق مع اختزال الذات للسمات قرينة للإرادة
وفي ذلك مايعلل وجود الإنسان بالآلة المتحركة وفق البرنامج المرسوم للوظيفة
والأداء مع فارق الاختلاف في التركيبة المقننة باختزال وحدة الجسم البشري للطاقة
الحيوية في كل خلية من خلايا تكوينه قاعدة متصلة بتجريدالشعور الحسي بخلاف الآلة
..
وبالأستناد لتلك االحيثيات يمكن تفكيك ألغاز تلك التساؤلات في الآتي:
أولاً : من حيث صفة الأفكار
ومرتكزاتها في فرض السيطرة على حياة ومصير الإنسان فالثابت فيها كما أشرنا إليه في
أكثر من مبحث هو اقترانها بحصيلة البناء المتسق مع تشكيل مفارقات الوعي الذهني بين
الشخوص مرجعية للحضور والتواصل المقيد بنمط الارتباط اللاواعي بالعلة الجوهرية
للنشاط(الموجب أو السالب) في طبيعة تكوين النفس واختزالها لموازاين القوة والضعف
من التحام النظائر في تركيبة الصفات والمجسدة لوحدة الطاقة الروحية بمقاصدودوافع
الفكرة كجاهزية للتمكين من فرض سيطرتها على الإرادة والمجازة قياساً بقراءة الفكر الديني بمعنى لاهوت القدرة
المتصرفة بحياة ومصير الإنسان ..
وتلك الأفكار من حيث كونها تتحكم
بمصير الإنسان وطبيعة الحياة لها في معادلة البناء المتوازي موازين قياسية تختزلها
تصادمات التركيبة المزدوجة كمحاذير متصاعدة نترجمها بالأقدار العارضة في انبعاث
الظروف والأحداث الغير متوقعة والتي قد تصل إلى تقريب نهاية الحياة..
ثانياً: وبمقياس المقاربة بين
الأفكار الموجهة للإرادة وتموضعها في دماغ الإنسان مقارنة بتواجده المنتشرعلى سطح
الكوكب فوجه الإقتران ثابت باختزال كلٍ منهما لطبيعة البناء الموازي للتركيبة
المزدوجة من حيث ارتباط الفكربنطاق القدرة على السيطرة والتوجيه بالتخلق
المجسدبخلايا الدماغ البشرية كأنعكاس للتشكل الباطن المساوي لوجودة على سطح الكوكب
كخلية مجسدة للفكر واقترانها بمعايير التخلق عن طبيعته مرجعية للسيطرة وتوجيه الحياة
في منظومة تكوينه..
وفي ذلك ما يعني أن تموضع الفكر
في خارطة الدماغ البشري بالتوازي مع تموضع الإنسان على سطح الأرض لا علاقة له
باقتران المعرفة بتمثيل المدارك العقلية والحسية للتواصل والاستيعاب وإنما الثابت
في تمثله لنطاق الوعي والإدراك أنه يرتكز على مقومات البناء ومدى قابليته للشفافية
المتسقة مع طبيعة التكوين..
ثالثا: وحول تشكل الفكر كطاقة
روحية موجهة لطبيعة الحياة في تكوين الإنسان وصلته بالوجود يتبلور الشاهدفي اقتران
طبيعة البناء بالوعي الحسي المقيد بحالتين :
الحالة الأولى : انعكاس طبيعة
الفكر على الشعور بالتوافق أو الاضطراب النفسي المساوي للحزن أو الفرح حين يتلقى
الإنسان خبراً سعيد أو العكس أو يتعرض لموقف أوظرف طارئ أو يستمع لتعليق على شخصه
بالامتهان أو الإطراء ومثلها كثير من الشواهد التي قد تواجهه في الحياة وغالباً ما
تعكس تأثيرها السالب أو الموجب على نفسه ومن حوله فيما قد تتسع إذا ما كان
الخبرمتعلقاً بالمحيط العام ..
ومثل ذلك يتأثر الإنسان لاشعورياً
بنمط علاقاته وروابطة بالمحيط وبجمال الطبيعة ومتغيرات التضاريس بين الشعور
بالكآبة أو الارتياح النفسي كما ينعكس
تأثيره على تجسيد طبيعته للعوامل النفسية السوية أو المضطربة والتي غالباً
ما تتسع وتفرض تأثيرها على النطاق الاجتماعي في تركيبة المحيط ..
الحالة الثانية: وهوالإحساس
المتصل بالتركيبة الوفاقية لطبيعة تكوين الجسم المادي كالشعور بالنشاط والاستمتاع
بملذات الحياة في حال استقرار الصحة أو الشعور بالألم في حال المرض أو اختلال
وظيفة عضو من أعضائه وهي الحالات المتلازمة غالباً مع تعزيزالأثر النفسي لعوامل
الثبات أو التغير في طبيعة التكوين وبمضمارها تنتظم الطاقة الروحية على رفدالمناعة
بقوة المقاومة أو التصاعدالمرضي حتى ظهور الحالات المستعصية..
وتلك لاشك تلتقي مفاصلها عند
اقتران الحالتين بالغاية من وجود الإنسان وعلاقته بالوجود المحمول على توجيه
القدرة للارتقاء بها المتوافق مع تجسيدشعوره الباطن للسعادة أو الشقاء قرينة للخير
والشر تختزل دلالاتها الوفاقية أو المضطربة (لغز الحياة) المتدرج في تشكيل خارطة
الدماغ لعالمه الموازي منظومة بناء متسلسل الترتيب والتركيب شبيه بالكون ينتظم بموازينه
وخصائصه الفيزيائية اقتران الوعي الذهني والحسي بتمثيل الذات لحضوره الزمني تجربة
حياة..
وما يعنينافي استيعاب (لغز
الحياة) في الغاية من وجود الإنسان أنه لا
يقف وحسب عنداقتران طبيعة التشكل الذاتي بالعالم الموازي لخصوصية التفرد بتمثيل
وحدة الكيان لتجربته في الحياة وانعكاساته الوفاقية أو المضطربة على توجيه علاقات وروابط التعايش
أو الصراع مع التركيبة البشرية المتباينة
وفق مفارقات البناء وإنما لكون الغاية
تؤسس العقد البنيوي لجوهر الحياة وارتباطها بالضرورة الحتمية للخلاص من
الشر المتجذر في طبيعة تكوين الإنسان والواقع والصراع بمجمل اتجاهاته وأهدافه
شمولاً بقضايا الفكر الديني بتعدد مسالكه وانحرافاته والمعرفي بجميع ميادينه
ومعضلاته تلتقي جسورها عندمحاولة احتواء
البنية والنتاج لمطلب السعادة في الحياة..
بيد أن محاذير التشكل المنفرد
غالباً ما تحتكم مقاصده الذاتية لتشابك الخير بالشر واختزال التجربة للتراكم الضدي
طبيعة موجهة للاضطراب النفسي بحصيلة الكسب بحيث تصبح الغاية في وعي الأنا قيداً
على عقلنة التطلع للوسائل قرينة ارتباطية بتطويق الحافز الذاتي لمرتكزات السعادة
في نطاق حب التملك الممنطق بشرعنة الاستحقاق والذي يعكس بدوره تطبيع انعدام التوازن في التركيبة المتصاعدة
لعوامل الشر والصراع بكافة أشكاله وتماهي تجسيدغوغائيته لامتهان وتفكيك وحدة
وطبيعة الكوكب وانحسار تمحور الهدف حول
محاولة السيطرة و الاستحواذ المتشابك على مقدراته ..
دورة الحياة والموت والبعث
كثيراً ما تسوقفنا الخواطر
والتأملات الذاتية حول أسرار الحياة والموت والبعث والتي غالباً ما نستشعر في
تماهي غموضها وعي التوجس بين أرجوحة الخوف من المجهول والمراجعة وبعفويتها
قديحكمنا التسليم بضرورة الاسترشاد بالفكرالديني الذي استقينا من ينبوعه وتشكلنا
بتجربته هوية ومنهج حياة أن نتعاطى مع تعللاته بالغيب والترهيب والترغيب كمسلمات
ثابتة دون النظر إلى اختلاف وتعددقراءاته وماقدتنطوي عليه مسوغات الافتراق في
تقييدوعينا بلاهوت المصيرالمبهم مفترقاً للاستلاب المتجانس باستفراغ وتغييب العقل
في هامش تبعيتهاعقدارتباط موجه بصكوك خلافاته..
وباعتبار ما لهذه القضية من أهمية
بالغة في مقتضى الكشف عن خفايا وأسرار
ماوراء الحياة فهي كمعضلة زمنية ممتدة لاشك أن حاجة البشرية للمعرفة بحقيقتها قد
تتجاوز مسألة تفنيد أطروحات الفكرالديني
بكل معتقداته والعلم بتعددواختلاف نظرياته إلى استيعاب المصير المجهول بخلفية
الغاية من وجودنا في مشهدالحياة كقضية محورية ظلت ترسم عقدتها إشكالية الإنسان في
المعرفة بعلة وزمن وجوده المتلازمين مع تقييد حتمية الموت بفرضية الانتقال للعالم الأبدي المصنف في قراءة
الدين بتقديرعودة الروح للجسد يوم البعث وامتثاله للثواب والجزاء..
ومن واقع ارتباط ثلاثية المعضلة
بعقدة المعرفة فمناط الكشف عن ألغازها يكمن دون شك في خلفية بناء التركيبة
المزدوجة لطبيعة تكوين الإنسان كمنظومة مادية جوهرية تختزل علة الحياة في وحدة
(الروح بالجسد)واقترانهما المتوازي بركيزة الوعي الذهني والحسي كقاعدة للمعرفة والتفاعل
والحضور الموازي لتشخيص الموت بانفصالهما المحمول ثبوتاًعلى قابلية المادة العضوية
للفساد والتحلل وتماهي انتقال الروح إلى عالم البقاء والخلود الأبدي..
والاستدراك المعني بتفكيك معادلة الحياة في لغز
التركيبة المزدوجة له صلة الارتباط بثلاث مسائل جوهرية هي:
الأولى : طبيعة تكوين الوعي
الذهني في الإنسان كمناط للمعرفة
والاستدلال المتسق مع توثيق فكر البناء لعالمه الصغيرقرينة لطبيعة تكوين الحياة
والحضور المحدود باستيعاب انطولوجيا العقل لطبيعة المعرفة بالوجود.
الثانية : طبيعة تكوين الوعي
الحسي كمعيار لاستيعاب موازين البناء الموجب والسالب لمنسوب توافقات الاقتران
بالغاية من وجود الإنسان في الحياة وما بعد الحياة.
الثالثة: تكوين الروح في تركيبة
الجسم المادي لوحدة الحياة وعلاقة اقتران الموت بانفصاله المعلل قياساً بالانتقال
لعالم الأبدية .
وما نستقصي توضيحه قياساً باستيعاب
هذه المسائل أن لكل جزئية منها صلة الاقتران بثلاثية الحياة والموت والبعث من حيث
اختزال الوعي الذهني لعلاقات وروابط الإنسان بالوجود معرفة بقضايا وهموم ومعوقات الحياة المتصاعدة مرجعية
للتفكير والتصور والقياس والاستقراء والاستدلال قاعدة لبناء الذات واقتران الوعي
الحسي بالنتاج الملموس بمؤثراته مشاعر وأحاسيس وانفعالات وردود أفعال وسلوك وتفاعل
يجسد معنى وجوده وحضوره في الحياة الموازي لاحتواء الغاية من ارتباطه بتوافقات
الطبيعة الكونية وبدلالتيهما يتشكل الروح بوحدة النشاط في تكوينه كمنظومة مترابطة
ومتفرعة في نفس الوقت بانفراد كل خلية من خلايا الجسم بتكوينها بامتداد تشكلها
بالجهاز العصبي والوظائف المتسلسلة لمجمل عناصر ومكونات الأعضاء وقابليتها للفساد
والتحول التدريجي في سياق توثيق مؤثراتها للعمر الافتراضي وصولاً لانفراط عقد
الحياة بموت الجسدوخروج الروح المعلوم بصفة الانتقال إلى عالم البقاء..
وفي صلة الاستدراك ما يترجم تقييد
الروح بالبعث على غيرما يجيزه الفكرالديني بعودته للجسد من حيث كونه عارضاً للفساد
والتحول واختزال الروح لجوهر الحياة في بنية تكوين الإنسان قرينة ارتباطية بالشعور
الحسي المعني بتمثيل حصيلة البناء للانتقال والتماهي في تراتبات السعادة أو الشقاء
في العالم الموازي..
وتلك بحكم ارتباط وجود الإنسان
بالكوكب الذي نشأ وتشكل عن منظومته عالماً مقيداً بمنسوب البناء منهج حياة فمرجعية انتقال الروح بموت الجسد إلى
الأبدية تحتكم لعوامل ارتباط السعادة والشقاء بحالتين :
الأولى : عوامل ارتباط النفس
الحيوانية بالطبيعة المادية وتماهي انجذاب الروح لخصائص تكوينها المتوازي مع حصيلة
الكسب في الحياة قرينة للتمحور في نطاقه ..
الثانية : عوامل الارتباط
بالقاعدة الكونية لمعنى وجود الله في
العلم والعمل صلة بصعودالروح إلى سماوات الجلال والجمال والكمال واقترانها
بتوافقات المُثل العليا في تراتب مقامات السعادة الأبدية ..
ومرجعية دورة الحياة والموت
والبعث في كوكب الأرض تحتكم لمعيار انتظام وفساد الحياة في طبيعة تكوينه والتي تحدد
العمر الزمني لبقائه فيما قد تنتقل إلى الكوكب الذي يليه في سياق تحققه بمقومات الانتظام
مع الدورة الفلكية للمنظومة الشمسية ..
وبجدوى تحقق الكوكب التالي بمقومات
الطبيعة الكونية تنتظم دورة الحياة والموت والبعث في سياق التشكل بثلاثة عوالم هي
:
عالم المثُل: وهو عالم اللاهوت
الأعلى كقاعدة للنظام الكوني الضابط لموازين تكوين وتطور قوانين البناء والذي نطلق
عليه مجازاً بعالم الملكوت الأعلى تشخيصاً
بصفة (الملائكة) المجردة بروحانية ملكات الكون وقواه الخفية المعنية بتوجيه التناسب
الوفاقي لوحدة العناصر وانتظام طبيعتها قاعدة للحياة..
عالم الأزل وهو عالم الأفكار والأرواح
الهائمة في فضاء الكون بعد موت الأجسام بما تشكلت به من تناقضات الخير والشر والتي
تعارفت البشرية على توصيفها(بالجن والشياطين) فيماغاب عنها اقترانها بالمعرفة التي
تحكم وجودنا بما تشكل بها الواقع من تجارب ومقاصدومظاهر وعقائدوهويات واتجاهات وأعراف
وتقاليد ونزعات وسلوكيات اختزلتها النفس البشرية قاعدة حياة صاغت مفارقاتها تقييدالروح
بطبيعتها فكان تحقق الموت للجسدمحكوماً ببقائها في محيط الكوكب تستنسخهاعقول الأجيال
بدلالاتها المؤثرة قاعدة للتشكل بسماتها فكان لها حكم انعكاس الأثر في توجيه حاضر
ومستقبل الحياة..
العالم المادي : وهو عالم التمثيل
الطبيعي المجسد في تخلق الأنواع ومنها الإنسان بوصفه الظاهرة الأعلى تراتباً في الارتقاء
الحيواني حيث يختزل تكوينه المفارقات الثلاث وفقاً للتوافق المضمر بتوثيق تناسب العناصر لمنظومة البناء الموحدفي تركيبة الجسم المادي بحيث يختزل السمات الجوهرية لتطور جينات
الإنسان الأول الذي تناسلت عنه البشرية وصاغت طبيعته تماثل النوع في التناسب الوفاقي
للعناصر مع اختلاف السمات البارزة للفروق التجريدية للصورة والتي غالباً ما تكون مستنسخة
عن المثال في الوجود السابق بصيغته الزمنية للتخلق والنماء..
أما من حيث تكوين الإنسان الروحي فالأصل
الغريزي له حكم انتقال السابق بصيغته المقيدة بطبيعة النماء تستحضرها مراحل العمر حضوراً
متصلاً بتطور الوعي والقدرات المتلازمة مع تمثيل الصفات للارتقاء أو السقوط بالذات
إلى حضيض الحياة ..
وعلة الارتقاء والسقوط بالذات أن الغاية
من خلق الإنسان عقلا موازياً لحقيقة الخالق اختزلت مشروعيته تمثيل الحرية في تحديد
الخيار ، فيما أرست القاعدة في وجوبه عقد التحقق الزمني في كل دورة بموجبات الخير والشر
والانتظام والانحراف تحققاً بالجزاء العادل ممثلاً بالسعادة والشقاء..
ولذلك كان لكل دورة حكم الشاهدفي الارتقاء
بالنفس البشرية إلى مراتب الاصطياف أو السقوط في مراتب الشقاء تمثلاً لانتقال الروح المتدرج إلى أعلى أو أدنى مراتب التجسيد الحيواني في طبيعة التناسب
..
ومنطلقنا في التحليل له حيثياته النظرية
في معادلة المنطق القياسي حيث ترتكز أسانيده على الآتي :
أن الإنسان بوصفه حلقة من منظومة الطبيعة
الكونية يحتكم وجوده للفترة الزمنية القياسية للتناسب الطبيعي في دارج الانتظام والانحراف
الذي يشكل بدوره منسوب الخلل الجسماني المتدرج من قتل الخلايا إلى ضمور طاقة الحياة
في الأعضاء وصولاً لتحقق الموت ومثله كوكب الأرض وغيرها من الكواكب العارضة للتحلل
الزمني والفناء..
أن الإنسان يختزل تكوينه صفة الحياة
بخاصية وحدة الجسد بالطاقة المضمرة بصفة الروح قاعدة بنيوية متدرجة في النماء والتطور
المنظور بتغيرالسمات الجوهرية للشكل والشعور الحسي وصولاً للزمن القياسي للشيخوخة أو
الضمور المتناهي بموت الجسد وتحرر الروح بصيغته البنيوية المكتسبة لعوائد الخير
والشر في تمثيل السعادة أو الشقاء طوق انبعاث حسي مقيد بطبيعته التناسبية
المتداخلة وجوب استحقاق الانتقال الموازي لخصائص التكوين..
وباعتبار علة التلازم بين الروح والجسدلها
حكم الارتباط ببناء الذات وعياً حسياً لدلالات ومقاصد الحياة فسماتها النمطية تنحدر من أصولها المستنسخة لطبيعة الخير والشر في الظواهر
والأنواع الحيوانية والأفكار والتي تشكل بدورها معادلات التناسب الوفاقي لانتقال الروح
إلى طبيعته..
وتلك لها في موجبات البناء ثلاث دلالات
:
- دلالة الارتهان للمقاصد الذاتية في الحياة والارتباط
بطبيعتها في السياق الغير منتظم بحيث يتماهى وجوده في التخلق بالطبيعية الحيوانية والتجرد
بحصيلة الجزاء في الحلول بالظاهرة الموازية لمكتسباته..
وتلك قياسها في طبيعة الاقتران
المتوازي تماثل الصفات والأفعال المتوافقة بين طبيعة الإنسان والحيوان..
- دلالة الاقتران النسبي بالقيم والأخلاق
بموازاة المقاصد الذاتية في الحياة وبناء الروح بطبيعة التناقض تحققاً بعودة الروح
للجسد في كل دورة والاحتكام للخيار المتجدد تلازماً مع الارتقاء أو السقوط..
- دلالة التحقق بالمقاصد السامية في
الفكر الأخلاقي والانتظام مع الوجود في الحياة وبناء الروح بالقيم والقدرات الرافدة
لتعزيز وحدة المجتمع الإنساني والارتقاء بالذات إلى مصاف الصفوة..
- وبواقع أن الإنسان جزءاً من منظومة
الوجود الواحد فله حكم الارتباط بالقاعدة البنيوية لنشأة الوجود وتدرجه في التطور والارتقاء
نحو تمثيل القيمة الروحية لانتظام العلاقات الكونية تحققاً بالغاية المضمرة بتجسيد
السعادة الأبدية .
- وبموضوعية أن الحياة في كوكب الأرض
عارضة للزوال والفناء فهي أيضاً شبيهة بالإنسان من حيث الانتقال والحلول في كوكب آخر
تحكمها موضوعية الفكرونتاجه الزمني في تشكيل كل دورة بنية (روحية) تمتثل للتدرج في البناء..
الحياة في حركة التاريخ
ما بين نشأة المعرفة البشرية وتطورها
وقفت حيرة العقل البشري على جادة البحث عن قوانين ثابتة لمعادلة الوجود والحياة عبر
القرون المتلاحقة تدور بين إشكالية الواقع وتعقيداته في مواجهة الظروف والأحداث المتصاعدة
وبين عشوائية التجارب المتشابكة بتعزيز فواصل الفرقة والشتات سفر متاهة عائمة في هامش
الاحتمالات القياسية وتجاذباتها الفكرية دون الوصول إلى استيعاب الخلل من جذور
المعضلة الزمنية للمعرفة وانعكاساتها المسترسلة في تشكيل مفارقات بناء الحياة في
الإنسان والواقع بمؤثراتها ..
وتلك الجذور لها في تزامن المعضلة
مع محاولات البحث عن لغز الحياة صلة الارتباط بين عشوائية المعرفة البشرية واختزال
الإنسان للغموض عُرفاً تقليدياً للتوظيف المتشابك بخلافاته والتي عكست معطياتهما
تعثر جدلية التاريخ حول محاولة تثبيت مبدأ التناقض الكوني قاعدة نسبية استحكمت
بتفكيك الواقع لعوامل ومتطلبات الموائمة والتي برزت منذ بداية التشكل البدائي كما
تشخصها لنا معتقدات الإنسان القديم وكان لها حضور التأسيس ..
وهي المعتقدات التي ارتبطت أولوياتها
بتلازم الأخطار مع فكرة البقاء فيما استحكم بتوجيهها هاجس الخوف من تقلبات الطبيعة وصروفها وحاجة الإنسان المتعذرة بالبحث
عن مصادر الحياة وكان للتنقل والهجرات نحو أبعاد الكون الممتد حكم التشكل المجتمعي
المتباعدالذي نسج بدوره مصوغات التفكك في تعدد واختلاف الهويات والأعراق ورسملت
قواعدالتعايش وفق تقاليدوأعراف ومعتقدات كل محيط
المستوحاة من مؤثرات الطبيعة الجغرافية
والبيئة ..
وعلى هامش الارتباط بالبيئة احتكم الإنسان في البدء
لظروف الحياة المتلازمة مع تجريد الوعي الارتباطي لمظاهر الخير في روافد المعيشة كمطلب للتوافق والانتظام
مع الطبيعة القاسية واحتراز الشر في النقيض والتي برزت في سياق البحث عن خلفية
القدرة المتصرفة بالوجودو أفرزت بدورها تعدد المعتقدات بالظواهر الكونية وانعكاس مؤثراتها
على البيئة والحياة وتشخيصها بالروح الخفية الموجهة للخير والشر وتقييدها (بالربوبية)
المجازة باسترقاء الرضا في الإدانة لسلطتها والالتزام لها بالتعبد والطاعة ..
ومن وعي التفكك والتباعد الجغرافي
استقى كل فرد فكر وجوده من بيئته ومحيطه واختزل معتقداتها وتقاليدها وأعرافها في وجدانه
وذاكرته قناعات ومفاهيم وقراءات ومقاصد ومناهج
ظللت مفارقاتها مسوغات الارتباط التبعي لفكر العقيدة والثقافة والهوية والمصلحة والتي
أرسى حضورها تمزيق خارطة العلاقات إلى كيانات محورية متعارضة في الرؤى والمصالح فرضت
اتجاهاتها توطين الخصوصية قاعدة للسباق الحضاري والاختلاف النمطي في تشكيل طبيعة التركيبة
الاجتماعية عكست مؤثراتها تفكك كل محيط بمفارقات التمايز الطبقي بالتلازم مع تباين
ظروف الحياة ..
وتبيان القصد في توضيح هذه
المسئلة أن معرفة الإنسان بمفاهيم وقوانين الحياة استقامت على قراءة الظواهر المحيطة
ببيئته بما اشتملت عليه من تناقضات الخير والشر وعوامل التفكك الجغرافوسياسي دون استيعاب
الإشكال من طبيعة الخلل في تكوينه المعرفي كمعادلة مترابطة مع تصفيف
المقاصدالجوهرية لانتظام وجوده مع الحياة بموازاة اختزال المعرفة المتدرجة في
التجارب قرائن قياسية لتدوين الخطأ والصواب في دلالات الخير والشر قاعدة للارتقاء
بوجوده ..
وتلك المعضلة رغم إنها ترافقت مع تدرج
المعرفة وانفتاح العقل على المعرفة بالعديد من المسائل الغامضة إلا أنها في نطاق
الارتباط بقيود الذات ثم الهوية المتجذرة
باستحقاقاتها المتضاربة اختزلت إشكالية انعدام التوازن والوفاق العام كحلقة
امتداد الجذور التاريخية للفكر البشري بأطواره ومنازعاته المحورية والتي صاغت بدورها
مفارقات المعرفة التقليدية بخلافاتها المتشابكة على أرجحية التأثير العددي في توجيه
الفكر وتوظيفه للمنطق التفاضلي دون تحقق المقاصد من بلوغ المعرفة بتوافقات الحياة أو
تجاوز العقل للملابسات والأخطاء ..
وهو أيضاً الأمر الذي عكست تبعاته
توطين الخلل في الفكر للأمراض الاجتماعية بين
الشعوب واتساع دوائر الصراع كنتاج طبيعي لمفارقات التشكل المعرفي والأخلاقي المؤطر
في الاتجاه العام بانعدام التوازن والذي استحكمت تناقضاته بتعزيز مقومات الشر في تركيبةالواقع وصاغت
علاقاته بطبيعتها نسيجاً من التشابك والاضطراب المعزز بتوثيق السياسات للنظم الاجتماعية قاعدة لتشابك
المصالح كحلقة امتداد متصل بالجذور الزمنية حتى يومنا هذا..
وتلك الأمراض مع اتساع نطاقها في
تشكيل طبيعة الواقع قل أن يراها غالبية الأمم والشعوب بعقل خطورتها ومؤثراتها العارضة
بتفكيك وتمزيق نسيج الحياة في الكوكب الذي تعيش على سطحة شأنها في ذلك شأن النفس
البشرية حين يستحكم بوعيها الصراع الباطن والقلق والوساوس والأوهام في تشابك الفكر
وأعراضه المضطربة والتي غالباً ما تتفشى في صورة عُقد نفسية وانحرافات سلوكية فيما
قدتتحول إلى مرضية تعكس انعدام التوازن في طبيعة تكوين الجسم وصولاً لتقريب نهاية
حياة الأنسان..
وليس أقل من دليل على ذلك أن حياة
الأمم والشعوب بما في ذلك بقاء الحياة على كوكب الأرض أصبحت اليوم كما يشخصها
انحراف الإنسان رهناً بعارض مرضي من صنيعته أو ردة فعل لحاكم مأفون بجنون العظمة أو
الغرور والاستكبار لايرى في إبادة شعبه أو شعوب العالم سوى التنفيس عن كبريائه وأوهامه
باحتراف العدوانية وقهر الآخر مهما كانت النتائج..
وتلك لا شك هي القضية المفصلية التي باتت تشكل الضرورة الحتمية لمراجعة حركة
التاريخ ونتاجه المسترسل بتمديد وتمكين سيطرة أدوات الشر على الحياة والتعاطي بروح
المسئولية المشتركة في استيعاب منافذ
الخطر من فهم طبيعة الخلل في تركيبة النفس البشرية كدليل استرشاد معرفي لتفكيك المتاهة
الدائرة في المسار الزمني نستخلص قراءتها وتحليلها في ثلاثة محاور هي مصدر الالتباس
والخلط ومفتاح الفهم في استيعاب المشاكل والحلول العملية لإعادة البناء :
اولاً : إشكالية التناقض والغموض
لاشك أن لتعذر فهم الإنسان لنظام الحياة علاقة وطيدة
بمسئلتي التناقض والغموض كمعضلتين كونية شابهما التعقيدوالتداخل في تشابك القراءات
المعرفية وجدليتها المسترسلة عبر العصور حول تشخيص طبيعة ومصدر الخير والشر في
الوجود ومحاولة استجلاء الدليل النظري كمرتكز عملي للخلاص من الشر المتجذر في
الحياة ..
وما يعنينا في قراءة الغموض والتناقض
أنهما شكلا محور العوائق التي احاطت العقل بسطحية المقاربة الغيبية والخيال (الميتافيزيقي)والتي
صاغت تقييد الخير والشر سمة طبيعية للحياة انتجت بدورها تضاريس المعرفة الاحتمالية
قاعدة اشتباك متجذر في كل قضية من قضايا التعايش البشري وأرست مقاصدها الدنيوية تربع
الشر على رصيف الحياة ..
وذلك ما أفضى بدوره إلى إلقاء التبعية
على المشيئة الإلهية في إطلاق الشر وتوجيه الصراع
والتصادم قاعدة كونية وتضليلها بالحكمة الغائية المضمرة بتحقق الرافد البنيوي
للحضارة البشرية وتطور مسارات الحراك البشري في بناء الوجود ..
وباعتبار الغموض رديف الجهل في استحالة
الإدراك والفهم المتلازم مع محاولة استيعاب الحقائق الكونية وفق محدودية القدرة الذهنية
على استكشاف الأبعاد الماورائية للوجود والخلق وقوانين الحياة فالتناقض أيضاً هو نتاجه
الذي يتشكل بواقع التلازم الذهني مع ترجيح الواقع لحيز الارتباط المتجرد بتطويق
مفارقات الوعي بالجمودالغير قابل للاستيعاب المحمول على فرضية تمكين العقل من
التمييزوتحليل الأفكار والمعاني بالتلازم مع تجسيد النفس للحواجز والموانع والقيود
الاستثنائية قرائن لطبيعتها المتشابكة بتداخل الخير بالشر معرفة ثابتة فرضت تطبيع النهج
بخصوصية التفاضل واحتواء التوظيف خارج نطاق الفصل بين الثوابت والمتغيرات ..
وتبيان الفصل في هذه المسئلة أن إشكالية
الغموض والتناقض هي في الأساس إشكالية محورية مترابطة بين طبيعة تكوين الوعي وماهية ارتباطه
بالحياة وليست التعقيدات والأبعاد الخلفية سوى نتاج عرضي للمعرفة العشوائية والتي
غالباً ما تتشكل في سياق التطبع بسمات البيئة وترسم خطوطها ثقاقة الموروث المتجانس
بتعميم السائد والمتعارف عليه في الواقع قاعدة معرفية ثابتة..
ولذلك كان الإنسان هو صانع الغموض في وعيه لسان حال
طبيعته وفهمه للحياة، وبتشخيص قصور العقل ومحدودية قدراته ما يعلل محدودية التشكل الواعي
بالقراءات الانطباعية حواجز معرفية هي علة التناقض وعقل استنتاجاته ..
من هنا كان مقتضى استيعاب متاهة الغموض
والتناقض مبنياً على التمييز الفاصل بين وظائف العقل وقاعدته المعرفية وبين طبيعة النفس
البشرية كقرينة متلازمة مع عقلنة الجهل معرفة متجردة بتقييد(الفهم) في الاتجاه الموازي
للتشكل المتباين فيما تحتكم قضية الفصل بين المتناقضات للموازنة بين أوجه الخطأ والصواب
والصدق والكذب والصحيح والفاسدوالكمال والنقص في تداخلات الخير بالشر المنظورة بإعمال
القياس معياراً لجدوى الانتظام أو الانحراف..
وتلك هي إشكالية الغموض التي صاغت
معطياتها واقع الحياة سفر امتداد الخلل في ميزان العلاقات الإنسانية وتمحورها حول عقلنة التناقض للصراع وتضليله قاعدة ثابتة للتعايش حكمت مشاريعه بناء
وتوجيه إرادة الإنسان ومقدراته في السياق المتعامد مع تمثيل مصالح النخب المستفيدة وتماهي القيم والأخلاق في مفترق السباق..
ووفقاً لتلك المعطيات ما يصل بنا إلى أن جذر الإشكال
في وعينا بطبيعة الحياة مسوغه فكر ملتبس هو نسيج الكينونة في تشكيل مفارقات الوعي بالخير
والشر وشاهد انحرافاته ودلالته في بنية النفس البشرية رغبات وأهواء ونزعات انتظمت في
التجارب الزمنية على بساط التشكل بالمعرفةالعشوائية والتراكم الانطباعي الحافل
بتقييدالواقع بالمتناقضات قراءات تداخل فيها الصواب بالخطأ والصدق بالكذب والصحيح بالفاسدوالانتظام
بالانحراف بالتلازم مع تجسيد طبيعتها للتشكل اللاواعي المقترن باختزال الهوية
الذاتية لخصائصه الانفعالية في التعاطي مع توظيف الحق حافزاً للكراهية والأحقاد يستحضرهما
السلوك ردود أفعال موازية للانطباع لها حكم التأثير على واقع واتجاهات العلاقات الإنسانية
بامتداد روابطها الاجتماعية المتصلة بالوقائع والأحداث والتجارب شواهد انحراف
مسترسل عن طبيعة الوفاق المشترك للتعايش الآمن في الحياة ..
ثانيا: إشكالية مطالب الحياة
من المشكلات التي رسمت عوائق انتظام
الإنسان في الحياة هي المقاصد الدنيوية المضمرة بالوسائل والغايات المتنامية في التدرج
الزمني على خط انعدام التوازن في تركيبة الواقع
بمفاهيمه وتبعاته صلة امتداد الجذر بالساق
وتفرعاته والتي صاغت تمحور الفرد في
هامش المطلب الضرورة للبقاء دون استيعاب القيم الافتراضية لمعنى وجوده في الحياة..
فبين تجاذبات الحياة هنالك أشياء نعيشها
أمراً واقعاً لاحيلولة لإرادتنا فيها منها ما نستشعر فيه الرضا وراحة البال وسعة الخير
فتتملكنا السعادة والأمان ومنها ما تحمل صروفه الألم والحزن والشقاء ونرى فيها وجه
الشر فنعيش ضرارها على أمل أن نجد سبيلاً لتغييرها ..
فحين تستقر بنا الحياة على بساط العطاء
نعيش في ملكوت العناية رغد العيش جزل نعمٍ
ورخاء قل أن نحمد فضله أو نبحث عن روافده
ومسبباته .. وحين تحل بنا الكوارث والمصائب تحيط بكلالنا المآسي والويلات فنعيش كوابيس العناء والابتهال والرجاء
في نجوى الخلاص من الشر وهّم البقاء..
وفي مضمار الواقع ومخاضاته قد تتردد
في أذهاننا بعض النقاشات المبهمة حول مفارقات الحياة وتعقيداتها لعل أهمها في السياق
العام : لماذا لا تعطينا الحياة ما نريد؟ غير أننا قل أن نتساءل : ماذا تريد منا الحياة لتمنحنا ما نريد؟
فأنا اريد.. وانت تريد.. وللحياة شرع
ما تريد !.
وتلك هي عفوية التعاطي في أرجوحة المفارقات
البشرية وتداعياتها وراس الإشكال في معترك الحياة وتعقيداتها المبهمة وجذورها في الوعي
تحلل الرغبة في الإرادة هّمُ استرقاء الذات (الأنا) للخير مطلباً قل أن يحتكم للتناسب
مع القدرة ومطلب التوافق واستحقاقه أو الواقع وانتظام علاقاته وغالباً ما تنزع بالذات للشر في
مواجهة ظروف ومطالب الحياة..
فهذا يعيش الفقر ويريد أبسط متطلبات
العيش والأمان من صروف الدهر وتقلباته وهذا يواجه الظلم ويطلب الإنصاف والعدالة والحق
في الحياة وغيره يعيش الاضطهاد ويحلم بالسلطة والنفوذ والجاه ليمارس سطوته على مضطهديه
وآخر امتلك المال والثروة ورفاه الحياة غير أنه يطلب المزيد وغيره ألم به المرض ويريد
الشفاء رغبة بالحياة وآخر يعاني من عقدة النقص
ويحلم بالشهرة والعظمة والتعالي على أقرانه وهنالك من يعيش الصراع مع الواقع ويحلم
بالسلام والاستقرار في الحياة وغيره يحلم بالانتصار في معركته مع من يرى فيهم خصومه
أو منافسيه في قضيته وكلٌ له أحلامه التي يرى فيها علة الخير في سعادته وتحقيق رغباته
ومنهم من يستسلم للعجز ومنهم من يسعى لتحقيق أحلامه باستخدام الوسائل الممكنة وغير
الممكنة دون استشعار الأثر أو الضرر بالغير أو انعكاس الشر على الواقع بامتداد علاقات
وروابط الحياة ..
ولهذا فنحن نرى الحياة بوعي انطباعاتنا
الذاتية قراءات وأحداث ومظاهر ومعالم ومفاهيم وتقاليد وأعراف وسلوكيات متناقضة متناهية
في التعقيد، نتفاعل معها بوعي مخزونها التراكمي واتجاهاته شعوراً حسياً هو علة الحياة
فينا وعقل التناقض والتعقيد..
ونعيش صراع الحياة في كينونتنا بواقع
ارتباطنا بالمحيط وعلاقاته المتشاكلة في وعينا رغبات وأهواء وطباع غالباً ما تعكس ردود
أفعالها توجيه فاعليتنا وعلاقاتنا للصراع مع المحيط بحكم تجسيدنا لطبيعتها..
وفي سياق البحث عن إشكاليتنا مع الحياة
وتعقيداتها قل أن تستوقفنا مواطن الخلل في أنفسنا ونبحث فيها عن مواطن القصور والضعف
فننزع إلى تفسير ما يحيط بنا من عوائق بإلقاء اللوم على الواقع واختزال العلة في الأسباب
والعوامل الظرفية لعدم انتظامه..
وعلى نفس الاتجاه قد يكون الواقع مختلاً بجدوى تفاعلات المجتمع السالبة
في تشكيل انحرافاته غير أن تلك الانحرافات هي نتاج توافقي لعدم انتظامه تشكلت بواقع
سلبية الفرد ظاهرة امتداد متجانس صاغ تركيبة المجتمع بفرضية التعقيد بمسلماته..
مثال ذلك قد يقف غالبية المثقفين
في كل محيط اجتماعي من الفساد والبيروقراطية والجهل والتخلف والبطالة والظلم والقهر
والاستبداد والاستغلال والصراع موقف الرفض المعلن بالكلمة إذا ما شكلت عائقاً لاستحقاقاتهم أو طموحاتهم الذاتية
غير أنهم إذا ما فرضت الظروف والمعوقات أن يتعاملوا مع الفساد لتحقيق هدف ما يصب
في مصلحتهم كالرشوة أو النفاق السياسي أو غيره غالباً ما تجدهم يعللون انحرافهم بالأمر
الواقع والظرف الاستثنائي فإذا ما بلغ أحدهم تحقيق طموحاته يتحول الرفض إلى تبرير براجماتي
وسلوك موازي لطبيعة الواقع..
من هنا كان الإنسان هو صانع الإشكال
في تكوينه وعلته السببية وعقل الشر وساحته ولسان حاله وأدواته وكان انحرافه عن توافقات
الانتظام مع الحياة هو جذر المعضلة الزمنية الملتبسة في الفهم والتعقيد المقيد بتشكيل بنية الذات منظومة متشابكة خارج نطاق
التناسب الطبيعي والتي رسمت قوانينها خط امتداد وتطور الخلل في التركيبة ..
وكنتاج لذلك وقفت معضلة الإنسان مع
الحياة عند إشكالية العقل والمعرفة العشوائية المتداخلة في تشكيل الوعي المتناقض الذي
جسدبدوره حواجز الفهم وتجذر إشكاليات ومعوقات الانتظام مع الحياة بواقع تخلق الأسباب
في كل قضية خط انحراف متفرع أرست تعرجاته امتداد المتاهة في تحولات العصور قاعدة
للارتقاء بوسائل الصراع وأدواته..
فمنذ بداية وجود الإنسان على ظهر هذا
الكوكب وإشكاليته مع الحياة تسير على خط صراع البقاء ومطلب الاستقرار المعيشي والنفسي
كضرورة مطلبية وقفت معالجاتها خلف شراع الوعي الجمعي مقيدة بالشك والتناقض لم يتجاوزها
العقل رغم تسلسل وتنامي التجارب الإنسانية ومحاولات البحث عن وسائل انتظام علاقاته
مع الوجود وقوانينه ..
وفي حين وقفت جهوده الأولى على خط
البحث عن مصادر الوفاق مع تناقضات الطبيعة الكونية ومحاولة الحيلولة دون أخطارها والتي
استطاع أن يتجاوزها في الحدود النسبية لابتكار الوسائل الكفيلة بحماية وجوده وصولاً
لفرض وجوده في السيطرة على مقدرات الحياة على حساب الكائنات الأخرى التي وجد فيها
مصدر الخطر على بقائه .. إلا أن واقع الإشكال ظل عارضاً متلازماً مع حتمية الصراع عبر
مراحل تطور الحياة متجدداً بتجدد الظروف والوسائل المعتمدة بتقييد وعيه وسلوكه لمقتضياتها في توجيه
علاقاته مع أخيه الإنسان ..
وهي القضية التي ترافقت في المراحل الأولى مع شحة المصادر وسيطرة الجهل المتلازم
مع تنامي محدودية القدرة على تجاوز الأخطار فيما استحكم بامتداد الإشكال عاملي
الاستبداد السلطوي وحب الاستحواذ وتماهي أدواته في دوامة الصراع المتجذر بتبعاته
وأسبابه في الاتجاه المتوازي مع اختلال موازين وعلاقات التركيبة الاجتماعية في كل محيط ..
ثالثا: إشكالية منهج الحياة
بين تطور المعرفة واستقصاء ما وصل
إليه نتاجها من تحولات في ابتكار الوسائل واستكشاف ما وراء الأبعاد الكونية نجد إشكالية عدم استيعاب الإنسان لمعنى
وجوده في الحياة ظلت ولا تزال تتصدر واجهة تصاعد واتساع معضلة الشر المتجذر من
اختلال التركيبة النفسية إلى الاجتماعية إلى خارطة علاقاته الإنسانية إلى تضييق
سبل الأمان المعيشي وتنامي المعوقات المسترسلة بعقلنة النفس لسلوكياته المنحرفة عن
سبل الانتظام واختزالها قاعدة طبيعية لتناقضات الواقع ..
وفي حين تؤسس معضلة اتساع وتجذر
مسالك الشر في الواقع أهم القضايا المفصلية المتشعبة في تجسيد معوقات انتظام
الإنسان مع طبيعة الحياة نجد ضالة الإشكال ظلت عبر مراحل التاريخ ولا تزال تتمحور
حول فلسفة المنهج وجدليته المتعثرة بين صراع المصالح وأدواته وبين توظيف التجارب
السلطوية للمناهج الخلافية قواعد للهوية الدينية والجغرافوسياسية المحمولة على
تطبيع الخصوصية العرقية والحضارية للشعوب بداية من محاولة احتواء الفكر الديني المتعارض
للحق الإلهي مشروعية استحقاق تبعي إلى تمحور الفكر السياسي بخلافاته المتصاعدة حول
استفراغ القضية في محاولة الموائمة بين عقلنة الصراع وكيفية الارتقاء بوسائل
الاستغلال والسيطرة على مقدرات الحياة ..
ونظراً لتداخل معضلة الشر في
الحياة مع انعكاسات الفكر المنهجي على قاعدة البناء فللقضية في ركيزة استيعاب الإنسان لمعنى وجوده في الحياة
جذرها الزمني الذي أرسى منبع الإشكال على خطى انحرافه عن الطريق الذي رسم له كخيار
مسلكي فاصل بين معرفته بالخير والشر مناط اختبار لإرادته الحرة وعقد استحقاق
للسعادة الأبدية أو الشقاء..
وتلك البداية رغم التقاء الديانات
التوحيدية حولها كقراءة رمزية لقصة الخلق والتي عرضنا لها في الفصل الأول من
الرسالة وكان لها حضور الشاهد في جدلية
التاريخ واستيعاب العلة الماورائية للتناقض الكوني في مرجعية الإله والشيطان، إلا
أن هذا المبدأ في القياس سقط مع توظيف
لاهوت التاريخ لفكرة الخلاص من الشر في التبعية لكل دين عقد مشروعية كونية اختزل
حضورها شخصنة الحق في الوسائط المعرفية والمجسدة في الظواهر والشخوص والنصوص
وتضليل خيار الإنسان في منهج الحياة بهامش العبودية المفرغة بالالتزام بالطاعات
سفر انحراف ممتد صاغت تبعاته تجذر الخلاف واتساع دوائر الصراع وامتداد سيطرة الشر
على جميع مفاصل الحياة..
وفيما شكل تعدد واختلاف المعتقدات
مفترق التفكك والصراع المتلازم مع تجسيد انعكاساته لتجذر معوقات الحياة اتسعت الهجرات والامتداد السكاني بحثاً عن
مصادر الحياة والأمان والتي صاغت مقوماتها تماهي
التركيبة القبلية في التشكل المدني وتمحور
إشكالاته حول كيفية تنظيم شئون وعلاقات المجتمع وكان لبروز الدولة الدينية إلى الواجهة حكم التحول الجذري
الذي أرسى دعامته على توحيد المعتقدات في الدين قاعدة لتدرج حاكمية الألوهة
المقترنة بصفة الملك كما تشخصها لنا الدولة الفرعونية ودويلات ما بين النهرين في
الشرق الأدنى والتي أصبحت تقليداً متبع بين الشعوب مع تجانس توظيفها للعلاقة بين
الإنسان والإله المفترض بتقييد الإدانة لسلطة الدين ..
وبتضمين الدين للعبودية صلة تقييد
جبري اعتمد فرضية التواصل مع المعبود بابتكار
الطقوس والنواميس المناسبة لتبجيلها وتقديسها في الاتجاه الموازي لتطبيع ثقافة
الاستلاب وتعاملاته في المقايضة والتراضي الموازي لانطباعات النفس عن الحاكمية والملُك
في شريعة الواقع..
وفي حين شكل ظهور الديانات التوحيدية ملتقى
التحول في تشخيص مرجعيتها للإله السماوي إلا أن ظهورها المتعامد مع بروز وتصاعدمحاذيرالصراع الموجه بسباق الاحتواء ألقى
بضالته على تمثلها للسير على خطى الديانات الوثنية في اشتراع لاهوت الشخوص
وتضليلها بقداسة النصوص وتماهي الغاية في كيفية
تطويع واستلاب العقل في التمحور حول قضايا الغيب والمصير المجهول والتي
انبعثت من استيعابها لفكرة الخلود عند الفراعنة قاعدة للترهيب من العذاب والجزاء في
اليوم الآخر الموازي للترغيب بنعيم الجنة
مناط استحقاق الإدانة لوصاية الدين..
وتلك كركيزة لسيطرة الدولة اختزلت مقاصدها حاجة الحكام
كأوصياء على لاهوت الدين إلى تطبيع ادانة العامة لسلطتها وتقبل الأمر الواقع في استلاب
الوعي والإرادة وتسخيرهم لخدمة الأقلية المتنفذة في السلطة ورجال الدين وتماهي
مشيئة الرب وعدالته في تمكين المتنفذين من الإثراء الفاحش واتساع دائرة
المظالم والفقر والجوع على حساب مقدرات الشعوب بمقتضى الإدانة الطوعية والالتزام للدين حيث كان
لهذا العامل أثراً بالغاً في توجيه الوعي في سياق ارتهان العلاقة بالمصلحة الأخروية
واعتمادها تعويضاً للعناء في الدنيا ثابت استحقاق مبهم ..
وعلى ذات السياق تجذرت معالم الارتهان
الديني والسياسي في كل عصر بمعية تجذر المصالح وتشكل الوعي العام بمفارقاتها نسيج متباين
ساست ملابساته نزعات الخلاف والتشظي في كل دين مسلكاً للتفرد باحتواء الحق مفترق
استحقاق متشابك أرست معالمه نزيف الدم المتواصل حتى يومنا هذا..
ولأن قضية التوظيف ارتبطت منذ
بداية التاريخ بفلسفة الحكم وأهدافه في السيطرة على الإنسان فقد ظلت السياسات
المتحولة عن الدين تسير على ذات النهج المتوازي مع استفراغ النظم السلطوية لصراع
المصالح الأمر الذي صاغ شتات المعارف الزمنية
في تعدد المناهج الخلافية قاعدة اجتهاد تفاضلي حكمت تقييد الوعي المتناقض بالتعاطي
مع الموروث التقليدي ومعطياته الخاطئة والصحيحة بعقل الاستجابة الانطباعية للمؤثر الزمني
بالتلازم مع تصّدر الخلاف لكل قضية من قضاياه معارك جدلية ومقارعات حججية كثيراً ما
تطفوا علي سطحيتها براجماتية المنطق الدغمائي المصبوغ بالتوظيف واحتراز القيمة الفكرية
في التأثير على التابع والمتلقي دون بلوغ الغاية من تحقق المعرفة بالقيم الصحيحة للثبات
كضرورة حتمية لتجاوز التعارض والخلاف في جدوى انتظام قوانين الحياة..
ولعل أبرز الشواهد على ذلك أن الفكر
الإنساني عبر مراحل التاريخ وإن أثمر بعض نتاجه بروز وتعدد أنماط الحضارات التقليدية
إلا أن حضوره في الاتجاه العام مع اتساع ميادين دراساته وعلومه وقف خارج سياق البحث عن مفاصل وجذور الخلل في متاهة
الانقسام والنزاع والقضايا الأساس في إشكالاتهما الزمنية والتي شكلت اضافاتها المعرفية
في كل مرحلة اتساع وتجذر منافذ الشر بمعضلاته التراكمية كانعكاس لتعقيدات ظروف
الحياة ..
وفيما تؤسس قضايا الفكر الركيزة
المعرفية لبناء الإنسان والوجود والحياة نجدها تلتقي حول تأطير القضية الجوهرية
لموضوعية البناء وهي المعرفة بمنهج الحياة بوصفه الدليل والغاية من وجود الإنسان
والمعضلة الزمنية التي شكلت فرضياته المتشابكة في الفكر الديني والتجارب السلطوية
مفترق الطريق المتجذر بتعقيد سبل المعرفة
بالحياة ..
ولذلك تتلخص القيمة العلمية
والعملية لمجمل قضايا المعرفة بالوجود والإله والإنسان والدين والفلسفة والسياسة
والاقتصاد والعلوم بمختلف ميادينها في قضية (منهج الحياة ) والذي شكل غيابه أو
بمعنى أصح توظيفه في التجارب رأس الإشكال الزمني المتعثر بين جدلية الخير والشر
ومنازعاته العائمة في همجية الصراع عبر تحولات العصور ..
وبمقتضى انحسار المعضلة الزمنية
في غياب المنهج يتبلور الإشكال في المعرفة
العشوائية التي تشكل بها الوعي المتباين
بخلافاته المتشابكة مسوغاً هامشياً لتجذر القضايا والمعوقات التي رافقت تفكيك
منظومة العلاقات وجسدت اتجاهاتها المتعارضة منبع الشر المسترسل بتصفيف عقلنة النفس
للجهل معرفة اختزل جنوحها تصاعد المعضلات المتزامنة مع تمزيق لحمة النسيج البشري
الواحد إلى هويات ومصالح ومفارقات في التركيبة الاجتماعية للشعوب استقام بها
ارتهان الواقع لفلسفة الصراع وتضليلها قاعدة كونية للتناقض استحكمت أدواته بتهويم
الأسباب قرينة لتعذر تمكين الحلول من
معالجة الإشكال الزمني الممتد منذ بداية التاريخ وحتى لحظتنا الراهنة..
وفقاً لذلك ترتكز المعادلة
النظرية لدراسة المشاكل والحلول على تفيك المعضلات المتشابكة في طبيعة الحياة من
مفصلها الرئيس الذي أرسى فصامه الفكري تجذر القضايا بمعضلاتها في تشكيل الواقع على
خط الافتراق المنهجي قاعدة ممتدة استحكمت أدواتها بتمكين الشرمن التفرد في السيطرة
على مقاليد الحياة ..
وباعتبار بديهية المنطق
الاستدلالي تنطلق من فرضية أن قضايا الفكر بميادينه المختلفة هي إلى جانب كونها
تلتقي حول اتجاه تأسيس منهج الحياة
فالمعادلة النظرية تختزل القياس في الاقتران السببي بالعلة الظرفية تضليلاً
بأنه (ما كان لتلك القضايا أن تتجذر وتتسع دون وجود المشكلات والظروف والعوائق
التي أحاطت الإنسان بتعقيدات الحياة) وبالمثل فإن تلك المشكلات والظروف والعوائق
ما كان لها أن تمتد وتحيط واقع الإنسان بتعقيدات الحياة لولا غياب المنهج الصحيح
المعني وجوباً بتجسيد الإنسان لتوافقات البناء قاعدة لانتظام علاقاته مع الوجود
ودليل معرفة وسبيل تمكين..
وتلك من حيث اعتبار تراتبية
المنهج في تشكيل منظومة العلاقات المتسلسلة في مصفوفة الوجود الواحد تتماثل الصورة
في تشخيص الواقع لغيابه الموازي لتغييب القاعدة الكونية المحمولة على تمثيل
مشروعيته للأحكام والضوابط الاعتبارية والأخلاقية
للمعاملات في تأصيل الفكر الديني المتجانس لصورية المنهج في الطاعات صلة
وصل بتضليل الشر في الحياة بالثبات المفترض للخلاص في العالم الآخر كقاعدة للترهيب
والترغيب المفرغ بتوظيف الاستحقاق للتبعية ..
وباعتبار تمحور جميع القضايا
والمشكلات في منهج الحياة وتمحور غياب المنهج في انحراف الإنسان (آدم)عن القاعدة
الكونية والمنظورة باقترانه بالعقل بوصفه المخلوق على حقيقة الخالق صلة بتمكينه من
العلم بحقائق الأسماء عقد ائتمان على ما أجيز توصيفه بالجنة ! فمبدأ الانحراف
اقترن بإطلاق الحرية لإرادة النفس بوصفها محور الجهل والشرالمرموز إليها بالشجرة المحرمة ومناط الاختبار والاختيار والتي شكلت منفذ
العصيان في التحول عن مبدأ الائتمان الإلهي إلى اشتراع لاهوت الوسائط
والبدائل قاعدة لاحتراز الخوف من المجهول
في الطاعات واستوعبها الدين منهجية سلطوية تجانس تقييده بالإدانة الجبرية ركيزة
للتبعية المعمدة بتطبيع الاستلاب ..
وعلى بيد الاستدلال بالوفاق
التوحيدي على البداية المفترضة بقصة الخلق تستوقفنا الشواهد أمام الجذور الفكرية التي شكلت مبدأ انحراف
الإنسان عن ثوابت القاعدة الكونية إلى متغيرات النفس البشرية ورسمت خطوط امتداد
الشر في الحياة قاعدة معرفية انتجت محاذيرها تجذر المشكلات وعوائق الانتظام ورسملت
خلافاتها تحلل مجريات القضايا في الاتجاه الموازي لتصاعد المعضلات..
وتلك وإن تعاطت مع المسألة في سياق الفصل بين
الإله والشيطان والإنسان وتمكينه من البقاء في الجنة بالإضافة إلى تعليمه الأسماء
وتحذيره من الشجرة المحرمة إلا أنها في السياق العام تختزل مفاهيمها قضية الإنسان
والمعرفة بالمنهج المتسق مع أحكام التخلق بثوابت الوفاق (القيم والفضائل والأخلاق)
قاعدة للبناء السوي أو الانحراف للضدية في الامتثال(لغواية النفس)كقرينة متلازمة
مع تجسيدها لطبيعة الخير والشرفي ميزان الاستحقاق المتوازي مع تمثيل اتجاهات الذات
للحضور والتفاعل في الحياة ..
وما يعنينا في الاستدلال بالسياق
أن قضية الدين والمنهج وإن أحاط يها اختزال مسألة الألوهة في الطاعات التي أرست
جدولتها كقضية جزئية في مصفوفة قراءاته
المعرفية واتجاهاته إلا أنها شكلت من حيث المبدأ المحور الرئيس لمجمل قضاياه التي
أرست حضوره وتستند إليه مشروعيته المتجانسة في تقمص القيم مرجعية لاهوتية مفرغة بتمثيل الوصاية على الحكم وفي إشكاليته
ما يؤسس قضية القضايا العالقة في توابيت الغيب عن معالجة معضلات الإنسان في مشروع
الحياة ..
كما أن بهو المتاهة في إشكاليته
قد لا تقف وحسب عند استفراغ القاعدة الكونية مطية لشيطنة الألوهة في الملك
والعبودية المفرغة بتعزيز روحانية الطاعات كمحور ارتكاز لتثبيت مشروعيته بقدر ما
تتجاوز ها إلى تطبيع منهجيته في الاتجاه العام لشيطنة الحياة وتطويق علاقاتها
بالمحاذير والمخاوف التي تصب غالباً في حماية وجوده بالإضافة إلى التعاطي المتجانس
مع تمجيد الجهل وترسيخ أدوات التخلف والصراع والانغلاق على روافد العلم والتطور
الحضاري ناهيك عن حصر معظم قضايا المنهج على عقدة الجنس وعلاقة الرجل بالمراءة
وتجريدها من حقوقها المتساوية مع الرجل وامتراء الجهل مطية لشرعنة الظلم والقهر
والاستغلال والاستحواذ على مقدرات الشعوب بالمشيئة الإلهية والاختبار لصبر الإنسان
توثيقاً للتواكل والاستخارة بالدعاء وانتظار الخلاص في اليوم الآخر ..
وفي سياق ما قد يلتقي حوله البعض
في أن العلمانية هي الحل فمن البديهي أن لا نختلف
معهم حول التحول العظيم الذي برز عن دورها بداية من تحرير العقل السياسي
إلى التطور العلمي الذي تحقق في الزمن القياسي لظهورها وجاء كنتاج واضح للفصل بين
الدين والدولة بيد أننا نستدرك توضيح هذه المسألة
بأن القضية لا تقف وحسب عند تشخيص
المشكلة في رجال الدين بقدر ما نجد الإشكال
ظل ولا يزال يتمحور حول قضية الصراع وانعكاساته المتجذرة في عمق الواقع عن انحراف
الفكرالديني والذي لايزال يشكل القاعدة الخلفية للفكر السياسي واتجاهاته المزدوجة
في تركيبة النظام الدولي وعلاقاته المتشابكة..
فإذا ما نظرنا لهذه القضية من خلال حركة التاريخ قياساً بسيطرة
الفكر الديني والأسباب والنتائج التي أرست
تطويق الواقع بثقافة الكراهية والأحقاد في تحولات العصور وما أثمرت من حروب
وإبادة ودمار وتخلف سنجدها متصلة ببعض بدءاً من توظيف الألوهة المتناقضة مرجعية
سلطوية متعارضة نشأت في ظلالها معظم الإمبراطوريات إلى تسييس الحق الإلهي قاعدة
للتوسع والامتداد إلى استفراغ كل منها للخلاص من الشر في القضاء على الآخر
المتجانس بمحاولة فرض الهيمنة والاستعباد والاستئثار بمقدرات الشعوب..
وتلك في فلسفة التاريخ وإن تشكلت
بصيغة الصراع السياسي وأهداف التوسع المتغير بصور الاستعمار التقليدي إلا أن حضور
الدين واستخدام قدسيته للتأثير والحشد ضد الآخر كان ينطلق في الغالب من توظيف فكرة
الحق الإلهي المتجانس بتطوير وسائله وأدواته سواء في توجيه الغزوات للتوسع
والسيطرة أو للدفاع عن الأوطان ..
وما نستدركه في القياس بهذه المسألة أن ظهور العلمانية
وإن شكل نتاجه بعض التحولات الجذرية لنهضة الشعوب التي انضوت تحت لوائها إلا أنها
كمنظومة ارتكزت قاعدتها على منهجية الصراع ظلت محكومة بسيطرة الفكر الديني
واتجاهاته المحمولة على توظيف الحق الإلهي والتي باتت واضحة المعالم بداية من
تحالف(سايكس بيكو)وتمكين اليهود من احتلال وثبيت وجودهم في فلسطين على حساب إبادة
وتشريد سكانها مروراً باختزالهم للقوة في السيطرة على منافذ المال والتحكم
بالسياسات الدولية والاقتصاد العالمي إلى اجتهاد مؤسساته في توظيف الفتن وشراء
الذمم المحمولة على توطين الفساد والصراع في المحيط العربي إلى توظيف رجال الدين لأغواء
الشباب وصرف الوعود بالحظوة في نعيم الجنة ومعاشرة حور العين لتفكيك المنظومة
الاشتراكية إلى تحويل أدواته لصناعة الإرهاب إلى توجيه الطامحين في الإسلام
السياسي لاسترجاع الحق التاريخي وتضليله بمحاربة الإرهاب إلى احتلال الدول الناشئة
والسيطرة على ثرواتها إلى استخدام المرتزقة والجهلة كأدوات للصراع المذهبي إلى
اعتماد سياسة الإفقار وتجويع الشعوب للزج بخيرة الشباب إلى المعارك إلى صناعة ونشر
الأوبئة للتخفيف من المد السكاني وتضييق سبل العيش الآمن على غالبية الشعوب ولا
يزال العرض مستمر..
وما نخلص إليه من هذا السياق إن
إشكالية منهج الحياة ظلت عبر التاريخ محكومة بصراع الفكر الديني في توظيف الحق
الإلهي ولاتزال برغم التطور الذي أحدثته التحولات المعاصرة تراوح بين جدلية الدين
والمصالح واتجاه القوى المهيمنة للتوسع والاستئثار بمقدرات الشعوب حضوراً متصلاً تستحكم
بمفاصله همجية الطموح السلطوي ودوافع الأطماع المجازة بعقلنة القوة والسياسات العدوانية
في الاتجاه المنحرف عن القيم والأخلاق في
مرتكزات الدين والدولة وقواعدها المنهجية.. فقتل وسرقة الإنسان لأخيه الإنسان في فلسفة
النظم والعلاقات الاجتماعية جريمة إنسانية يعاقب عليها القانون في كل دولة ودين غير
أن اعتداء الدولة القوية على الدولة المستضعفة وقتل النساء والشيوخ والأطفال باستهداف
إخضاعها أو السيطرة على أراضيها واستغلال ثروات وحقوق شعبها ليس جرما يخضع للعقوبة
القانونيةً . بل هو من البطولات والحقوق المشروعة التي يؤرخ لها الطغيان شاهد انتصارات
مؤزرة بتأييد ومشيئة الإله ..
وبمقتضي ما وصلت إليه انحرافات
الإنسان من همجية بلغت أقصى مراحل السقوط الأخلاقي المتسلسل من توظيف اللاهوت
الديني للألوهة المتناقضة مرجعية شيطانية للتسلط والحكم الى تمزيق الهوية الإنسانية
عصبيات وصكوك عرقية تتنازع الحق الإلهي
مطية للسيطرة على الوجود والاستئثار بمقدراته إلى توظيف السياسات للمعرفة
كأداة للارتقاء بوسائل الصراع وبناء الترسانات العسكرية والصناعات الحربية
على حساب الشعوب وحقوقهم المشروعة إلى تشكيل الخطر على طبيعة الحياة في كوكب
الأرض وعدم الاكتراث أو الشعور بالمسئولية نحو الإخلال بتوازناته إلى محاولة
الانتقال بالصراع لغزو الكواكب والبحث عن الحلول في السيطرة عليها .
وكل ذلك يفضي إلى نتيجة واضحة
المعالم مبناها أن الإنسان هو عقل الشر ولسان حاله في الواقع المعني باستيعاب
الخلل في تكوينه المعرفي منفذاً لحتمية التغيير وإعادة البناء وفق ثوابت القاعدة
الكونية ومتلاماتها الشرطية لانتظام الحياة..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق