نبوءة العقل

القاعدة الكونية لمنهج الحياة

 

 نحن نعيش متاهة الحياة بمتغيراتها الزمنية لتسلسل العمر الافتراضي وتحولاته الظرفية سفر عماء متشابك  تحكمنا عشوائية المعرفة التي صاغت وعينا بمحدودية التجربة أن نتعاطى مع الواقع وفق حصيلة الكسب المتناقض في تجسيد حضورنا لسيكولوجية التفاعل والأداء قرينة مزدوجة لتداخل الخير بالشر والحقائق بالأوهام والخوف من المجهول بحاجتنا للأمان..

وحين تحيط بنا مشاكل الحياة وتعقيداتها تعودنا أن نبحث عن الحلول المفترضة من ظلال المفاهيم والظروف والعوامل التي صاغت علاقاتنا بالمحيط دون إستيعاب الإشكال من طبيعة تكويننا المعرفي قياساً بمحاذير القصور والنقص والتناقض والجهل والشر في موازين الفكر ومعادلاته القياسية الذي تشكلت بخصائصه سيكولوجيتنا الباطنة وتجسد به وعينا حضور  متلازم مع توثيق انعكاساته المضطربة لعلاقاتنا بالواقع  ..

وهنالك معضلات  كثيراً ما تحكم وجودنا كنتاج لتراكمات الخلل في بنية التركيبة المتسلسلة بيد أننا تعودنا على نستفرغ عجزنا في التعاطي معها أو تخطيها سوى  بالإسقاط على المشيئة الإلهية والقضاء والقدر وصراع الخير والشر كالحروب والمصائب والكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة التي غالباً ما يكون سببها أرباب المصالح وضحيتها البسطاء من عامة الشعوب ولها في سجل الحضور ما يجسد انعكاس كل ظرف عن جزئية مختلة في تكوين منظومة العلاقات ..

وحين نبحث عن أصل الخلل نجده مجسداً فيما نراه بمقياس السائد في تركيبة الواقع من مفارقات عجيبة تختزل معطياتها سيطرة الجهلة والمنحرفين والمعوقين فكرياً على مراكز القرار  والتأثير على مسار الحياة  في الوقت الذي أصبح العلم والعلماء والفلاسفة والمفكرين مجرد أدوات في الهامش تحكمهم ظروف التوائم أن يجسدوا وسيلة الهدم ..

 وهذا الخلل في التركيبة وإن برز كنتاج ظرفي لحصيلة التراكم الزمني إلا أن محوره الأساس يتجلى بوضوح في سقوط القيم والأخلاق كركيزة للتنشئة والتي تؤسس مفاصلها مرجعية القاعدة الكونية لوحدة الإنسان بالوجود قرينة لانتظام علاقاته المحورية مع منظومة التكوين..

ومنظورنا لنشأة وظهور القيم قد يختلف كلية مع تشخيص البعض لها بأنها من خلق الإنسان لاعتبارات جوهرية أهمها أن استيعاب الإنسان لها وإن ارتبط بتوثيق اللغة للمفاهيم والظواهر والمقاصد المعرفية كمسميات إلا أنها ما كان لها أن تستقيم وتبرز على السطح دون وجود سابق كشف عنه إعمال العقل في القياس المنظور بتجريد تأملاته لقاعدة التكوين المقترن بتصفيف علاقاته الوفاقية لمنظومة البناء كمرجعية خلفية جسد فيها معانى الألوهة قاعدة كونية لمنهج الحياة..

وما يؤكد صحة هذه المسألة أن تقمص الدين للقيم جاء مقترناً بالهدف من توظيفها المتجانس للمشروعية اللاهوتية ولاحقاً لظهورها من حيث توصيف العقائد الأولى للبداية في صراع الخير والشر وتجريدها للمعنيين في صورة الآلهة المتناقضة والتي أرست بدورها تعارف البشرية على توثيق  مقاصد الخير مسلمات توافقية لانتظام علاقات الحياة فيما ترافق انحراف الدين عنها مع ترسيم عوامل التفكك لتشكل الشعوب  بالهوية والخصوصية الحضارية المتجردة  بتمثيل مصالح الحكم وأدواته والتي اختزلت منهج الحياة في حدود العلاقة بين الإنسان والرب المحمول على استيعاب الواقع للملكية والملك قرينة للعبودية استقام به شخصنة الوسائط بالكمال المعرفي وتعميدها بالقداسة اللاهوتية المتجانس باستفراغ الغاية من خلق الإنسان في الالتزام بالطاعات والمفترضة باشتراع الطقوس والنواميس الخاصة بكل عقيدة تقليد متبع يستثني تمثيل المنهج للحقوق والواجبات المشروعة في الحياة إلى احتراز الأمان من المجهول في العالم الآخر وتقييد استحقاقه بالتبعية والإدانة الجبرية لوصاية الدين..

وبيت القصيد في توضيح هذه المسألة قد يتجاوز  موضوعية التكرار العارض في تداخل المسائل مع بعضها  إلى استيعاب القضية المحورية التي صاغت مرتكزاتها مشروعية الدين قاعدة خلافية يلتقي شتاته عند توظيف القاعدة الكونية مرجعية لاهوتية لاحتواء منهج الحياة.. 

 وتبيان القصد أن تأصيل الدين لعلاقة الإنسان بالرب في هامش العبادة يتناقض مع توثيق مرجعيته لخلق الإنسان على حقيقته عقلاً مجبولاًعلى حرية الاختيار متصلاًبقاعدة وجوده في وجوب الاسترشاد بالدليل بوصفه مناط التكليف في الاختبار الموجه لاختيار الطريق المتلازم مع اقتران العمل بالاستحقاق  قاعدة شرطية يتماهى سقوطها عندتغييب العقل في النفس صلة بتقييد الخيار في التبعية الجبرية لربوبية الدين ..

ولأن الإنسان مخلوق من توافقات عناصر الطبيعة الكونية والتي تشكل معادلاتها وحدة الكوكب الذي يعيش على سطحة وبدوره ينتمي لمنظومة المجموعة الشمسية وتسلسل حلقاتها المترابطة في وحدة الوجود فحكم القاعدة الكونية في هذا المضمار سواءٌ اقترنت بمفهوم الألوهة أو النظام دلالتها فكر البناء المحمول على استيعاب االإنسان لتوافقاته مرجعية للغاية من وجوده منهج حياة..

والقضية أن منهج الحياة بجميع تفاصيله وجزئياته المتداخلة بين الوسيلة والغاية لا يمكن تجريده أو تقويم علاقاته وأحكامه بمنأى عن استيعاب القاعدة الكونية لتحقق الوجود بالتشكل والظهور والتطور والامتداد كمنظومة وفاقية للبناء ..

وباعتبار  إشكالية الشر في الحياة  تلتقي جسوره عندتفكيك القاعدة الكونية للمنهج فسبيل الخلاص يرتكز بداية على ضرورة تحرير العقل من موروث المعتقدات والمفاهيم والنزعات العصبية التي رسمت خارطة الوعي معضلة ممتدة استحكمت خلافاتها بتمزيق وحدة الجنس البشري وتهويم استحقاقاته المشروعة في الحياة كهدف رئيس يستثني المواجهة بالعمل على إعادة بلورة وتوسيع دوائر المعرفة الصحيحة والارتقاء بدورها إلى تجسيد الشراكة العادلة للتعايش الآمن كقاعدة متوازنة للانضباط في تعاملات الحياة  بالتلازم مع تعزيز آلية القيم والأخلاق  ركيزة  قاعدية لتوحيد أطر العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمعرفية واحتراز مرجعيتها منظومة بناء تلتقي جسورها عند توطين وحدة الخير قاعدة للوفاق تستقصي موجباته تفكيك مواطن الشر واجتثاثه من جذوره كمعوق للبناء والانتظام..

وبحكم ارتباط علة الحياة بالقاعدة الكونية واختزال وحدة البناء للقانون الأزلي الضابط لقواعد التكوين فمقتضى القياس يتسق مع تدرج المقاصدالوظائفية لتركيبة النظام المترابط في تشكيل قواعد ومعادلات البناء قرينةموازية لمنهجية التعايش الطبيعي في الحياة وتسلسلهاعلى النحو الآتي:

 أولاً: وحدة الحياة

حيث أن الثابت في خلق الوجود ارتكز ظهوره ونشأته على مبدأ الحركة الزمنية فعلة الحركة تنطبق أيضاً على مبدأ الحياة في تزاوج الطاقة بالعنصر الأول واندماجه الذي شكل تخلق العنصر الثاني مروراً  بتسلسل الترتيب والتركيب الموازي لتشكل كل ظاهرة من ظواهر التكوين بموازينها المركبة من مجموع العناصر والمكونات العضوية التي صاغت وحدة الشكل بالمضمون في المحيط المجسم بصورته وماهيته كقيمة معلومة بصفتها النوعية المجردة بتركيبتها النسبية للتدرج قياسا مقروءاً بما تعارفنا على تعريفها اللغوي..

وتلك كما هي متدرجة من تشخيصنا لبنية الذرة كوحدة مادية إلى أكبر المكونات حجماً بتلازمها مع توثيق التعريف اللغوي لوحدة القيمة في المعنى فهي تنطبق أيضاً على القاعدة الكونية من حيث تسلسل الظواهر في توثيق قوانين النشاط لوحدتها بالوجود وتشكل الوجود بوحدة النظام ووحدة النظام بالخالق ووحدة الخالق بالغاية من توحيد مقومات وجوده لبناء الحياة ..

وباقتران الغاية بوحدة الحياة ما يؤسس العلة الغائية لمبدأ الخلق والتكوين المتسلسل المنظور بتجسيد كل ظاهرة لتوافقات النشاط قاعدة لانتظام علاقاتها المحورية مع المحيط الكوني المترابط كوحدة جوهرية  قياسها الطاقة الخلفية الممتدة من تركيبة الظواهر الكونية إلى مساحة الفراغ الذي يحتويها ..

وقضية وحدة البناء كما هي مترابطة في تشكيل منظومة الوجود فهي في تكوين الإنسان دلالتها الجسم المادي المتدرج في النمو والتشكل عن تصفيف كيمياء النشاط لوحدة البناء المركب بصيغة الروح والمادة كعلة للحياة المتخلقة عن تمثيل قوانين النظام الوفاقي لتناسب عناصر الطبيعة الكونية في تجسيد خصائصه لوحدة البناء صيغة للتكوين النوعي المتلازم مع تجسيدالنسل الواحد لروابطه المتسلسلة  بمنظومة الوجود المتدرج من اقتران خصائص تكوينه بطبيعة الكوكب الذي صاغ حضوره على سطحة قرينة امتداد لمظاهر التخلق المترابط مع تمثيل وحدة الكوكب لعلاقاته المتصاعدة من وحدته بالمجموعة الشمسية إلى اتحادها بالمجرة إلى تشكيل حقول وعناقيد المجرات لوحدة الوجود بالمحيط الكوني للفراغ ..

وفي ذلك إذا ما جاز لنا أن نستثني فقط وجود الحياة في كوكبنا كمعيار لشموليته على مجمل عناصر التكوين فنحن بهذا لانتجاوز وحسب حكم اقتران وحدته بالمنظومة الشمسية بتسلسل روابطها العضوية وإنما يصبح التجاوز حكماًعلى تفكيك وحدته كمؤشر لتثبيت الواقع المتلازم مع توظيف الفكر البشري لقاعدة الوجود والحياة خارطة متشابكة ..

 ولو نظرنا إلى هذه المسئلة من خلال التنوع في ظواهر الخلق واختلاف قدراتها في الدفاع عن وجودها المحمول على فرضية التناقض والصراع والتي استحكمت  بحياة ومصير الإنسان في السياق المتلازم مع تفرده بالقدرة على تجاوزها في السيطرة على الوجود فحيثية المبدأ تقتضي استيعاب آلية التمكين في تميزه بالعقل قرينة لتخطي طبيعته الحيوانية  إلي استدراك الغاية من وجوده المتفرد بالمعرفة والقدرة مرجعية لتوحيدجسور علاقاته بالوجود والحياة ..

وباعتبار فرضية التشخيص تتمحور حول تمثيل النظام الكوني لوحدة بناء الحياة  فمنظور نا للتلازم يرتكز على استيعاب القياس معياراً للمنهج الذي انحرف بعقده الإنسان كمخلوق انفرد تكوينه المزدوج بخاصية القدرة والتمكين الموازي لحقيقة الوجود والخالق وتجرده بالذاتية المقترنة بأطلاق المشيئة لحرية الإرادة وتمثلها للغواية في العصيان المعلل بتعطيل قاعدة العقل الكوني في عقلنة النفس لعشوائية البناء المتشابك  واختزال تناقضاته لتسلسل الخطيئة بين الأبناء..

وتبيان القصد في توضيح هذه المسألة أن معضلة استيعاب الإنسان للغاية من وجوده كمعيار لانتظام علاقاته مع طبيعة الوجود والحياة وقفت إشكاليتها ولازالت تدور بين اختزال مفارقات التشكل المعرفي لفصام النفس البشرية عن العقل الجمعي قرينة لتشابك واضطراب الذات المساوي لانعكاساته المتصاعدة في تفكيك علاقاته المترابطة مع تجسيد حضورة لخصخصة وتمزيق وحدة الحياة..

وطبيعة التفكك وإن ارتبط بفلسفة النظم السياسية واتجاهاتها المتعارضة في المصالح والأهداف وبرغم أن ركيزة وجودها يقتضي تمثيل مسئولياتها لتوحيدجسور العلاقات المتدرجة من بناء الإنسان كمقوم جذري لوحدة المجتمع صلة وصل بالمحيط الإنساني، إلا أنها شكلت المعوق الرئيس المتشاكل عبر مراحل التاريخ بعدم تمثيل السياسات لمبدأ الموائمة بين الحقوق والوجبات التي صاغت محاذيرها مفارقات التركيبة  الاجتماعية بعلاقاتها المضطربة مفترقاً لامتداد العقدة الزمنية في اختلال موازين التركيبة الدولية..

ثانياً-  العلم

العلم في القاعدة الكونية هو لسان حال المجال المحيط في تصفيف الحركة الزمنية لقوانين النظام صلة بتجريد عقل الخالق لقاعدة البناء في ركيزة المعرفة بالوجود والحياة وهو نور  والاستنارة المعنية بتفكيك معضلات الغموض والكشف عن أسرار الوجود وخفاياه تحققاً بثوابت الوفاق والانتظام في الحياة..

والعلم كصفة إلهية جامعة لقيم الخلق والقدرة والإبداع استوجبت خلق الإنسان على حقيقته عقلاً مقومه الفكر في البناء الموازي وسيلة للمعرفة وتقييد مواطن الخير في عالمه الصغير دليل استرشاد اقترن حكماً بمناط الاختبار في احتراز الوقوع في الشر وجوب تكليف فضيلته بناء النفس عقداً وفاقياً للانتظام والتعايش الأخلاقي في الحياة .. 

وقضية العلم كمرجعية لتكليف للإنسان هي قضية الحياة وتوافقاتها المتصلة بتوجيه التنشئة المعرفية والأخلاقية المحمولة وجوباً على ضرورة احتراز العشوائية في البناء بداية من تشكل الفرد بأنماط العلاقات والمقاصدالارتباطية بالوجود وانتهاء بتلقي العلوم والمعارف عبرالمناهج التربوية والتعليمية في الاتجاه الممثل بمسئوليةالنظام الاجتماعي وسياساته الموجهة بجدوى ترسيخ قيمه وأخلاقياته المستقيمة قاعدة لانضباط السلوك العام..

وكما أن مبحث العلم واسع سعة قضايا وإشكالات الوجود إلا أن عشوائية استيعاب الإنسان لقوانينه ومعادلاته في  بناء الحياة  اختزل تمحور المعضلة في التناقض والغموض كقضية متلازمة مع تشكل الوعي بمعطياتهما منهج حياة وقفت  إشكاليته بين جدلية الخلاف والتوظيف شاهداً حصرياً على توجيه تبعيته للتفكك والصراع وصاغت جذوره الزمنية تحلل الفكر في تراتب المصالح واستحقاقاتها المتدرجة من تجميد الدين للعقل مروراً بتسطيح القيم وتطويقها بالبدائل رسالات مقدسة متغيرة من احتواء الألوهة إلى صياغة مناهج الحياة مواثيق شيطانية اشترعت نبوة النفس قاعدة احتمالية للعلم باللاهوت وتعميده مقصداً للوصاية على الإنسان والتفرد بحاكمية الوجود ..

وبرغم تطور العلم واتساع ميادينه والتي صاغت تقريب المسافات والابعاد وتمازج الثقافات والعقائد إلا أن حضوره في استيعاب مقومات استقرار الإنسان في الحياة رغم بروز القيم إلى السطح ظل عبر مراحل التطور الزمني مجرد موروث تقليدي يسير على خط الانحراف المتجدد بتفكيك منظومة العلاقات تسوسه المصالح والتوظيف الملتبس بتغييب القيم في المعرفة الخلافية والأخلاق في براجماتية السياسة دون الوصول إلى وفاق يجمع الإنسانية الواحدة على طريق مشترك ينهي فوضوية الإشكال وتعقيداته..

ولأن في مبحث العلم ما يؤسسس ركيزة المعرفة وقاعدة البناء فقدوقفت معضلته تتأرجح بين استفراغ الغاية في الوسيلة وعقلنة النفس للاحتمال النظري بدأً من المعارف اللاهوتية للفكر الديني والإشكالات التي فرضتها على أرضية الواقع بامتداد العلوم الإنسانية والكونية وانتهاء بالعلوم التجريبية ومستجداتها المعاصرة في التسلح وخطورته المتصاعدة نحو هدم الحياة..

وبحكم أن قضية المعرفة بقضايا الحياة مترابطة الجسور مع طبيعة تسلسل منظومة العلاقات والتي تختزل بدورهاوحدة البناء فقدكان لتقييده وحصره على التجارب الاجتماعية ان ظل قاصراً على تفصيل خصوصية كل واقع وتمحور قضاياه حول عوامل الصراع السياسي والسباق الحضاري وانحسار توظيفه على فلسفة الحكم وأهداف  السيطرة على المجتمع دون النظر اليه كعلم شمولي تحيط مفاصلة بمجمل مقومات الارتقاء بالحياة فيما يقتضي وضعه في أولويات القضايا المعنية بمعالجة كافة معوقات وإشكالات الحياة ..

وكما اختص الله الإنسان بفضيلة العقل ركيزة للعلم بحقائق وجوده فمبادئ العلم تقتضي أولاً معرفة الغاية من تقييده بخاصية العقل وكيفية تحققه بالوعي قرينة للإدراك والتواصل واختزال المعارف تستقصي وظيفته استكشاف خلفية الوجود وصياغة العلومالمعنية بمعالجة قضايا الحياة  بالاستقراء والتأمل والمقاربة والموازنة والتحليل والقياس والترجيح والتفكير والاستدلال والاستنتاج والتحقق ثبوتاً باليقين المعرفي ..

وبموجباته تتشكل معطيات العلم وفق الأولويات المنطقية لمقاصد الحياة بشواهدها المعرفية لمرجعية خلق الكون تشخيصاً بتوثيق النظام الكوني لفيزياء الفكر في وحدة البناء عقل خالقه صلة وصل رابط بعقل الإنسان  بوصفه المعنى وجوباً باستقراء الأبعاد الخلفية لإسرار القدرة المضمرة بقراءة التناسب المعياري لقوانين التخلق الوفاقي للعناصر والظواهر قياساً محكماً تستحضره علوم الكون والفيزياء والرياضة الرقمية والهندسية والفلك والهندسة الوراثية للتشكل الطبيعي بكيمياء النشاط الحيوي والتي تترجم بدورها منظومة البناء ..

وتلك العلوم بمجملها ترتبط بموجبات الاستحقاق كنتاج لانعكاس مردودها النفعي للحياة يقابلها في معطيات الفكر البشري العلوم الإنسانية بداية من علم النفس ثم علم الاجتماع والفلسفة يليه علم الأخلاق كمعيار لتوجيه (السياسة) ثم الاقتصاد كمفاصل رئيسة لانتظام دورة العلاقات ..

ثالثاً: الحرية (الإرادة)

الحرية هي عكس العبودية والجبر في معنى التحلل من القيود والقيمة المنبعثة عن تزاوج الحياة بالعلم والتخلق بصورة الإرادة الذاتية المعنية  بتوجيه مقدرات العقل على التفكير وتحديد الخيارات المحمولة على تمثيل اتجاهات الفرد العلمية والعملية في التعاطي مع الواقع معرفة وحضور  ..

 والحرية  هي ركيزة العلم في تجسيد الإرادة  للاختبار والاختيار المستثنى بخلق الله للإنسان على صورة الكمال كياناً قائماً بذاته مماثلاً لحقيقة الوجود بين تجسيدالروح لنظامه والجسم المادي للطبيعة الكونية القابلة للفساد واحتراز الموائمة في التخلق بالقيم وفضائل الأخلاق عقد التزام إلإرادة  بحق التصرف  في وجوب احترام حق الآخر واختيار الطريق المحمول على استيعاب العقل للمعرفة بالخير والشر مناط اختبار  تستقيم بموازينه دورة الكسب في تقييد النفس  بطبيعته عقداستحقاق السعادة  أو الشقاء في الحياة ..

وفي إطلاق الحرية للإنسان ما يؤسس المقصد في خلقه على صورته عقلاًحكماً بتوثيق الحياة لقدسية إنسانيته المنافية لتقييده  بالعبودية المضمرة بالإدانة الجبرية لطاعته الواجبة في مقاصد الاستلاب والتسخير القسري بوصفه المعنى بتمثيل استحقاقه..

وتلك وإن جاز بها اقتران الإنسان (آدم) بمبدأ الشر في الخروج عن القاعدة الإلهية للعقل والتلبس بالخطيئة والعصيان في مغزى الانقياد لغواية النفس الأمارة المرموز اليها (بالشجرة المحرمة)إلا أن لذلك في تقدير المشيئة الإلهية حكم التكليف المنوط بتجسيد خياره في الحياة لاستحقاقه المتلازم مع توثيق العلاقة الشرطية بالمعرفة بالأسماء المجردة بتقييد صفاته وأفعاله قاعدة امتداد وجوده في كل مخلوقاته واقتران المقصد الإلهي بالآتي..

_  أن تقدير المشيئة الإلهية لاختبار  إرادة الإنسان اقترنت بتجسيدة للطبيعة المادية القابلة للفساد بموازاة تمثله للروح المرموز اليها في الفكرالديني بالنفخ قياساً بتصفيف مكوناته لوظائف وقوانين النظام بنيان حياة  تلازمت مع تمكينه من العقل في استيعاب فيزياء الفكر وسيلة للمعرفة بثوابت الخير ومتغيرات الشر قاعدة لبناء الذات  ..

_  أن مناط التكليف والاختبار ارتبط بتمثيل منهجية البناء لمشروع الحياة في ميزان التحقق بالسعادة أو الشقاء المرجح بإطلاق حرية الإرادة قاعدة لتجرد الإله عن التدخل في شئون الخلق واختيار طريقهم في الحياة باعتبار كل مخلوق معنيٌ بتوثيق عمله لعقد استحقاقه..

_   أن معيار الحرية كمقصدوجوبي لاحترام إرادة الإنسان في الحياة لايعني مطلقاً إطلاق الحق له في التصرف المجاز  بتمثيل الضرر في الاعتداء على حق وإرادة  الغير، وإنما له في مرجعية القاعدة الكونية وجوب الائتمان الشرطي لانتظام علاقات الحياة قياساً بتعزيز النظام للضوابط والقوانين الرادعة لانحراف السلوك عن قواعد التعايش في الحياة..

من هذا المنطلق كان للحرية في بناء الحياة سمة القانون الطبيعي للحراك الرافد للخلق والإبداع  وفي جدوى اقترانها بنتاج الفكر الإنساني صفة القيمة الروحية  المعنية بتحرير العقل من قبضة القيود والاستثناءات العالقة في الجمود..

وبرغم أن قراءات الفكر العقائدي للديانات الكبرى تلتقي حول تشخيص المعنى في قصة الخلق بين توثيق التعاطي مع الإنسان (آدم) وتكريمه في توطينه الجنة وتعليمه الأسماء والاكتفاء بتحذيره من الاقتراب من الشجرة المحرمة دون تقييده بالعبودية أو إلإدانة الجبرية لطاعته ومثلها معارضة إبليس للرب وإطلاق حريته بعد قسمه على إغواء الخلق حتى قيام الساعة ، إلا أنهم لم يرو  وجه الانحراف في تقييدعبودية الإنسان للوسائط البديلة قاعدة مخالفة أضمرت توظيف الدين قاعدة جبرية تمثلت جسرالغواية في تعميد لاهوت الشر وحكمت شيطنة الإله في كل أكذوبة شاهدابتلاء..

وفي ذلك ما يعلل موجبات إطلاق الحرية للإنسان بموضوعية الارتباط بقاعدة الحياة ، إذ المعنى من حيث تشخيص الوفاق مع الله دليله الغاية من معنى وجوده وفي ذلك يستحيل أن يستقيم على تمثيل التناقض بين أحكام وجوده في الحياة وتقييد العبادة مسلكاً متعارضاً حول طاعته  كبديل لاستيعاب قيمه منهجا للحياة..

وفي ذلك ما يؤطر(الحرية) قاعدة كونية للحراك الطبيعي والتفاعل المقدر بتأسيس الغاية في بناء الحياة يتمثلها الإنسان عقد تكليف مشروع بامتحان الإرادة  بين مفترق الخيار  دليل استحقاق..

ولو جاز ثبوت الحق الإلهي بتقييد العبودية والتعبد مقصداً وجوبياً لطاعته في تبعية الدين لسقط التكليف وأصبح الإنسان محكوماً بالجبرالمتعذر بتوظيف المشيئة المتناقضة دليل استثناء التبعية للبدائل المتعارضة لكل دين ..

ولذلك تعارفت البشرية على توصيف الإنسان الحر بسمات القدوة في تجسيد إرادته لمقاصدالوفاق المتعالي عن النزوع للصغائر بعزة النفس والشعور بالكرامة والإباء فضلاً عن كونه لايقبل الضيم والارتهان للحاجة أو المصلحة  أو المساومة متجرداً بالحق عن الخضوع والخوف من التبعات تحكمه الجرأة والموقف الأخلاقي على مواجهة الظلم والخطأ مهما كانت النتائج..

وفي شواهد التاريخ ما يروي لنا مدى عظمة الإنسان في احترامه لموقفه كالفيلسوف (سقراط) الذي دفع حياته ثمناً لها خلال محاجاته للمجلس القضائي الذي عُقد لمحاكمته بتهمة الكفر بآلهة اليونان آنذاك ونشر التعاليم والأفكار المناوئة للدولة حيث ساومه المجلس على الكف عن تعليم تلاميذه في مقابل العفو عنه وتبرئته اذا ما وعد وعدا صادقا بذلك فكان رده على تلك التسوية بالرفض معلناً في مقولته المأثورة :

(مادام ضميري هذا الصوت الهادئ الصغير في قلبي يأمرني بان اسير واعلِّم الناس طريق العقل الصحيح فسوف أواصل تعليمهم أصول الحق  واصرح لهم بما في عقلي دون اعتبار النتائج)..

رابعاً: القدرة

وهي برسم القاعدة الكونية  للحياة مناط التمكين المقترن باستيعاب  مقومات التكوين  بمعنى(لاهوته) لمقدرات الحياة والعلم والإرادة مراتب روحية جوهرها الصفات المجردة قياساً ب(القوانين الخلفية للنظام)والتي تنتظم بتوافقاتها  تجسيد طاقات القدرة (للملكات) المتعارف على توصيفها في الفكر الديني بالملائكة كقرائن للوظائف تستحضرها خصائص المؤثر في توجيه النشاط لبناء وتشكيل مظاهر الطبيعة الكونية بالقيم الحسية واختزال علاقاتها المترابطة لانعكاس تأثيرها على الحياة ..

وتلك في ميزان اقتران الإنسان بمقاصدها تنتظم ركائزها قياسًا باستيعاب روابطه بالوجود على ذات النسق في تجسيد الكيان لمقومات الحياة والعلم وحرية الإراة قاعدة لبناء الروح  بالصفات تنتظم بوحدتها ملكة القدرة الذاتية قرينة متوازنة بين تجسيدالشخصية لطبيعة المؤثر سمة متلازمة مع تمثيل اتجاهه في الحياة المتوازي مع نمط التمكين في التأثير على المحيط..

من هنا كانت مقومات القدرة في تكوين الإنسان متلازمة  مع تمثله للقاعدة الكونية بين اقتران الحياة بمعنى وجوده والعلم بالوعي بعلاقاته المتسلسلة في الترابط مع المقاصدواستحقاقاتهاوالحرية في تمثيل الإرادة للاتجاه العملي المحمول على تحديد جاهزية (الملكة) لنمط القدرة على التأثير كمعيار للوظيفة المقيدة برسم الأداء..

وفيما تختزل خاصية القدرة حضور الإنسان الفاعل كمقوم رأسي للتمكين الموازي لاستيعاب علاقات وروابط الواقع ومتطلباته الظرفية اللازمة لانتظام الحياة إلا أن هذه الملكة تنحصرعلى محدودية الشخوص المؤثرة والتي ترسم بدورها نمط التأثير المتسق مع تمثيل اتجاهاتها المعرفية والعملية لمعايير وأهداف الارتقاء بمشروع الحياة..

وبمعيار الواقع وتلازمه مع الاستيعاب المتباين لمقومات البناء وصياغتها لمفارقات القدرة بين الشخوص اختلفت وتعددت أشكال الوظائف والإمكانات بتعدد واختلاف العوامل والمقاصدالنمطية والظرفية المترابطة مع تصاعد مشاكل وقضايا ومتطلبات استقرار الحياة..

وتبيان القصد في تعدد واختلاف الوظائف أن موازين القدرة استقامت على توثيق القاعدة الكونية لتراتب العلاقات المقترنة بتمثيل نمط التشكل بالمقومات ملكة خاصة بكل وظيفة ينتظم حضورها قاعدة للبناء المنافي لطبيعة الهدم في جدوى الاقتران ..

وفي ذلك ما يعلل اقتران بعض الشخوص بالقدرة على التأثير السالب في المجتمعات بالقرينة الشيطانية كمجاز للانحراف بالواقع المنافي لارتباط الملكة بالقاعدة الكونية قرينة لتوافقات التمكين الرافد لانتظام العلاقات والروابط الإنسانية..

وتلك إذا ما جاز لنا تشخيصها من واقع تسلسل الوظائف واقترانها الزمني بمؤثرات الشخوص سنجدها في اختزال الفكر الديني للقاعدة الكونية مرجعية لاحتواء الحق الإلهي مشخصة في صورة الأنبياء وتعللهم بوهم الوحي الإلهي واضحة المعالم فيما عكس  تأثير فكرهم من جمود وتردي وسقوط أضمر جهله شيطنة الرب في البدائل قاعدة للفتنة والصراع استحكمت تبعاته بامتهان الإنسان والحياة..

كما لو جاز لنا أن نقارن  تأثيرهم بملكة العلم قياساً بمكتشف الكهرباء وما أضفى نتاجه من تطور وارتقاء بوسائل الحياة عكس تأثيره تسلسل الكشوف وتطور المعرفة البشرية وصولاً لتجسيد الغاية في تمكين روافدالبناء من السمو بالحياة لوجدنا الفارق ماثلاً في شخوصهم بصورة العائدعلى الإنسانية من خير وشر قرائن للاقتداء بالإله أو الشيطان ..

وفيما تؤسس القدرة المقوم الرئيس لبناء الإنسان والحياة ففي نمو واتساع إمكاناتها ما يجسدفي طبيعتها أهم المقومات الرأسية لنهضة وتطور الشعوب .. فهي في  موجبات بناء الإنسان قاعدة الخلق والإبداع وركيزتهما في الارتقاء بوسائل وأدوات الحياة وهي الروح المحركة لنمو وتطور الاقتصاد والانتاج وعقل القوة ولسان حال الحضارات البشرية وعلومها وثقافاتها بفنونها وآدابها وتقاليدها وأخلاقها القويمة المعنية بتجسيدالتعايش الآمن في مشروع الحياة  ..

خامسا: الخلق

الخلق في القاعدة الكونية هو علة انبعاث الشيء من العدم كتعريف لتخلق الممكنات عن تناسبات العناصر والمقننة وفق تصريف (القوانين) المعرفة بملكات القدرة لموازين البناء في التشكل المجسد في الصور والأشكال المركبة بصيغة المزاوجة بين (المادة والروح) المتدرجة في النماء والتطور ..

وقداقترنت صفة الخلق بالفعل العائدعلى وجودخالق من حيث اعتبار أن لكل حادث سبب هو مصدره كما أن لكل حقيقة أو ظاهرة فكرة خلفية صاغ نظام تكوينها عقل هو خالقها قياساً بتحقق الإنسان بالصفة قرينة للتميز عن سائر المخلوقات النوعية بمقتضاها استطاع أن يفرض سيطرته على الأرض في ابتكار وخلق الوسائل والأدوات الرافدة للارتقاء بوجوده في مسيرة الحياة..

من هنا ارتبط خلق الكون بسمة الاقتران بالفعل الإلهي المحمول قياساًعلى اختزال النظام لمقومات البناء في التشكل والظهور  بنية حياة صاغ نطاقها الحركي جوهر العلم قاعدة للاستيعاب المقنن بالتخلق بمقومات الإرادة كقرينة موجهة للقدرة نحو تصفيف معادلات البناء للتناسب الوفاقي قوانين موجهة لتسلسل التخلق بالممكنات قرائن ثابتة للتمكين..

وفي تقييده بإمكانات الإنسان مايمكن توصيفه بنتاج العقل في استيعاب خصائص الفكرلمعايير التخلق بمقومات القدرة على الخلق مرجعية لاختزال حركة ونشاط الوجودقاعدة للتأمل والقياس والتفكير الموجه لاستكشاف القوانين وابتكار الأدوات والوسائل الكفيلة بمعالجة الظروف والعوائق الرافدة لانتظام علاقاته المترابطة بين طبيعة الوجود ومقاصدالحياة..

وفقاً لذلك يتجلى القياس بين قدرة العقل الكوني كخالق صاغ فكره منظومة الخلق قوانين متوازنة البناء تجسدبها ظهور الكون كوحدة (مادية روحية)مترابطة في تسلسل الترتيب والتركيب اقترنت بتمثيل الغاية من وجوده في تجسيد وحدته بمخلوقاته وبين عقل المخلوق في إبتكار وصياغة  المعرفة لقضاياه وعلاقاته المتشابكة واختزالها للأدوات والوسائل قرينة منحرفة عن توافقات نظامه.. 

ودلالة المعنى أن مرجعية القاعدة الكونية للخلق لها في الغاية من حصر التميز على الإنسان بالقدرة الموازية لمحدودية حضوره ما يؤسس اختزال كيانه المزدوج (الجسدوالروح) لمجمل قوانين الطبيعة المركبة   ركيزة لمحدودية التمكين المقنن باقتران المعرفة بالعلة السببية المحمولة على توظيف الفكرللهدف الرافدلتحقيق التوازن بين العلاقات والمقاصد الضرورية لانتظام الحياة.. 

وفي بديهية القياس ما يقودنا لاستيعاب مسئلة القدرة على الخلق كمعيار للغاية من وجودنا في الحياة من حيث اعتبار كل معرفة أو ابتكار علمي له في مقتضى الحاجة الظرفية أو العلة السببية صفة الارتباط بقضية من قضايا الحياة..

 وهو ما نعني به أن الإنسان رغم تجسيد نظام تكوينه للقاعدة الكونية في اقتران وجوده بموازين التناسب المنضبط لعناصر الطبيعة  المتلازمة مع تفرده في الخلق بصيغة الجنس النوعي والنسل الواحد إلا أن رؤيته في صياغة تجربته المعرفية لقاعدة الحياة مروراً باكتشاف الوسائل والأدوات المعنية بمعالجة قضاياه المتعثرة لم تتجاوز حدود استيعابه لمعنى وجوده قرينة متجردة بتمثيل حيوانيته لقوانين الغاب ليس وحسب في ترسيم علاقاته مع الأجناس النوعية الأخرى وإنما ظل يتخطاها عبر تحولات العصور وتطور المعرفة  بمستجداتها في خلق الحضارة المادية إلى تضييق علاقته بالوجود ومظاهره النوعية المختلفة في حدود اختزال معنى وجوده لهدف السيطرة والاستحواذ على مقدراته واحتراز  الغاية من تمثله للقدرة  على خلق الوسائل الكفيلة بحماية وجوده لتصاعد تطلعاته من محاولة  إبادة وتقويض الأجناس  التي استوعب في قوتها تجسيدالخطر على وجوده  إلى التجرد الذاتي بصياغة المعرفة المتشابكة لتمزيق كيانه الواحد في خارطة الوجود توثيقاً للهوية المتجذرة وتمحورهاحول ترسيم موازين القوة لمبدأ التفرد بالسيطرة المشروعة بتمثيل قوانين الغاب للانقضاض على أخيه الإنسان..

وفيما ترجمت قدراته على خلق الوسائل والأدوات تجسيدالخطر على بقاء الحياة في الكوكب الذي يحتويه المتلازم مع تفكيك وحدة الطبيعة الكونية والبيئة لم يجد من وسيله لاحتواء أخطائه وانحرافاته سوى توجيه مقدراته للبحث عن وطن بديل في كوكب آخر دون استيعاب الأسباب قرينة للنتائج..

ولأن الإنسان معنياً بتلافي الخطر قبل وقوعه حفاظاً على حياته المترابطة مع حياة الكوكب الذي ينتمي إليه ويشكل الامتداد الطبيعي لقوانينه فالضرورة الحتمية لمعالجة أخطائه الزمنية تقتضي توجيه إمكانات العقل لاستكشاف وخلق الوسائل والأدوات الكفيلة بتجسيدالموائمة بين متطلباته المتوازنة مع إصلاح وتخطي انحرافاته في توجيه الحياة ..

وتلك كما تبدوا عارضة بتقويم الأداء المتوازي مع انضباط السلوك إلا أن وجه الموائمة  يرتكز من حيث المبدأعلى استيعاب الإنسان لمعنى وجوده قرينة مترابطة مع تسلسل قوانين الطبيعة الكونية في تمثيل وحدة النظام للغاية المشتركة والتي ترسم جسورها خط امتدادالعلاقات المتوازنة للارتقاء بإمكانات الحياة..

ومنظورنا لاقتران وحدة النظام بالغاية أن لقاعدة الموائمة ركيزة جوهرية قياسها توثيق منهجية الفكر لقانون التناغم الروحي بين وظيفة المعرفة في ابتكار وخلق الآدوات والوسائل الكفيلة بمعالجة الظروف والقضايا المتعثرة وبين انتظام الأداء على تعزيز سُبل الارتقاء بالوعي إلى مرتبة الانضباط المتسق مع الشعور  بجمال وقدسية الحياة..

وكما أن للخلق في قدرات الشخوص وعي القيمة الوظائفية للتخصص المعرفي واتجاهاته الوفاقية مع استيعاب العائد منها لانعكاس الخير أو الشر على الإنسانية والوجود فتلك تستخلصها موازين القياس بين مفكرين وعلماء صاغ تأثيرهم خدمة البشرية والارتقاء بوسائل انتظام علاقات الحياة وآخرين فرض تأثيرهم امتهان كرامة الإنسان وحقوقه المشروعة في البقاء..

وتلك إن جاز  لنا تقويم النتاج المنحرف من تبعاته فالضرورة تقتضي إعادة النظر في الأدوات والوسائل التي فرضت تمكين الشر من السيطرة على الوجود وإعمال العقل في تحويلها إلى روافدللارتقاء بالحياة..

سادساً: الحكمة  والتمكين

لدلالة الحكمة في التصريف المجازي مايؤسس القياس بالمصدراللغوي لمعنى الحكم والتحكم المنضبط على توافق العقل مع تمكين السيطرة على طبيعة الخلق وتوجيهها في الاتجاة السوي للغاية من تمثيل وجودها لانتظام النشاط  في تعميد أسس ومقومات البناء..

 وفي محور التمكين تؤسس الحكمة معنى ملكة التصرف المحكم بتوثيق منظومة التكوين لتناسب الممكنات في ترتيب تدرج الخلق المقنن بتوافق قوانين التركيب مع خاصية الانضباط في الأداء والتحكم بمجرياته المتسقة مع انتظام تطور الحياة..

وتلتقي موضوعية تقييدالحكمة الإلهية مع تمثيل طبيعة التحكم بموازين القاعدة الكونية في تجسيد وحدة البناء للمعادلة الخلفية الضابطة لعلاقة الارتباط بين المكون والتكوين المحمول على توثيق فيزياء الحركة  الزمنية لقوانين التناسب الوفاقي منظومة تكاملية لتوحيد أنساق طبيعة الحياة.

وباعتبار امتدادكوكب الأرض بهذا النسق فقدتلازم تفرده بالتشكل بمجمل عناصر الكون مع تطور الحياة

واقتران قوانينها بتجسيد النظام لحكمة التصرف في توجيه تسلسل التخلق النوعي للظواهر الحية صلة بتقييد مكوناتها لنسق الطبيعة الارتباطية المقننة بنمط القدرة على الأداء القياسي لمحدودية تمكينها من عوامل البقاء المحمول على ثبوت الجدوى من منافعها لبعضها البعض ومنها الإنسان كحالة منفردة بشمول التركيب المزدوج لطبيعة تمثيل توافقات النظام الكوني للقرينة المماثلة في تجسيدماهية الخلق لقدرات العقل الخالق معرفة وتمكين..

من هنا ارتبطت مشيئة الخالق بائتمان الإنسان على الأرض لحكمة قضت بتحرير الإرادة الذاتية وتمكينها  من حق الاختيار بين الامتثال للعقل صلة وصل باحتراز  الخير في التخلق بقاعدة وجوده مسلكاً لوحدة الروح  بالخلود في جنة السعادة الأزلية أو الانقيادلغواية النفس وفصامها المتجذر بطبيعة الارتباط بالشهوات المادية العارضة للانحراف والتحول والفساد وتحققه بالشقاء والسقوط في جحيم المعاناة الأبدية مناط استحقاق ..

وعلى بيدانحرافه المتجذر في الأبناء نجده يختزل ضالة الحكمة في مطلب السيطرة على الوجود تجاوزاً باحتراز قوانين الغاب لهمجية الصراع مسلكاً للتمكين المتعثر بتفكيك وحدة النسل لوحدة الكوكب وتمزيقه إلى هويات عقائدية وجغرافوسياسية استحكمت تبعاتها بتضييق سبل الوفاق وتنامي سيطرة الشر على طبيعة الإنسان والحياة..

وباعتبار الإنسان كان ولا يزال معنياً باستيعاب الحكمة قاعدة كونية لانتظام علاقاته مع روابط الحياة فمضمارها في نطاق تكوينه دلالتها ملكة القدرة على التحكم بطبيعة وسلوك النفس قرينة للتوافق مع المحيط بمناطها تعارف الناس على تشخيص من يتمثلها بالقدوة المرجعية للمعرفة ومعالجة القضاياالمعقدة   حيث تتجلى معاييرها غالباً في الفلاسفة والمصلحين والعلماء قياساً بمستوى تأثيرهم على واقع الحياة..

وعلى ذات السياق ارتبط تقييدها قديماً بوظيفة الحكيم كمسمى للطبيب المعني بتشخيص الأمراض وتوصيف الدواء وسبل المعالجة كما وردت في لاهوت التاريخ في شخصنة الأنبياء ..

وبالقياس العملي بتصريف شئون المجتمع تتجلى الحكمة في صورة سلطة الحكم وآليته بوصفه المعني بتمثيل الضابط الأخلاقي الموجه لأدوات التحكم بمقاصدالسيطرة على وحدة المجتمع صلةً بتعزيز قوانين الانضباط لمنهجية التمكين المتسق مع استيعاب الموائمة بين القدرة والمتطلبات والوسائل الكفيلة بتأمين استقراره في الوجود ..

وتلك حين نبحث عنها في سلطات الحكم المتتالية عبر تحولات العصور  وشخوصها نجدفي سقوط المعنى مايعلم تحويله إلى مظلة دعائية لتمجيدالحكام الفاسدين والجهلة والطغاة وتطويق مظالمهم وقهرهم للشعوب وتسخيرهم لبناء أمجادهم الشخصية وإشباع غرورهم بتجريدحكمتهم في الدهاء والمكر وسعة الحيلة مروراً بفرض السيطرة بالقوة مطية للتحكم والاستحواذعلى مقدرات الدول وتبديدها على نزواتهم والمحيطين بهم في سياق ترسيخ حماية وجودهم الأمر الذي تلازم مع تحييد الحكماء ودعاة الإصلاح ومحاربتهم بكل الوسائل الممكنة ..

سابعاً- الجمال

  الجمال في القاعدة الكونية هو ميزان الحكمة في تجسيدالتصرف المحكم لروح الحياة المنبعثة عن ملكة الابداع الإلهي في خلق الممكنات صوراً وأشكال وألوان وأكوان متدرجة في تشكيل التناسب والتمازج والتنوع مشاهد تسموا بالخيال والوجدان إلى التوحد والانجذاب والتواصل الروحي وتوقظ في المشاعر أفق الإحساس براحة النفس والاسترخاء من العناء..

وله في نسق التشكل بالممكنات دلالة الأثر المحسوس بوعي سماته فهو في الطبيعة نسيج الابداع في تشكيلها وانعكاسات تأثيرها وفي الإنسان ملامح تكوينه المزدوج بين الظاهر والباطن توافقاً مع فضائل الأخلاق وله في كل ظاهرة حية أو جامدة سمة التفرد في الشكل والتأثير ..

والجمال قيمة حسية كاملة بكمال أنساق توافقاته، وتناسبي في فهم البشر بحدود استيعاب كل فرد لخصائصه في الوعي الحسي تجربة ارتباطية وصلته بالسمو  بالحياة صلة الارتقاء بالذوق الحسي إلى مرتبة الشعور بالرضا والسعادة الروحية..

وأهمية بناء وترسيخ الشعور بقيم الجمال في وجدان الإنسان لها في دلالة الارتباط بالقاعدة الكونية  حكم التحقق بالغاية من وجوده في الحياة المترابطة مع اختزال طبيعة تكوينه للنظام قرينة لاستيعاب الهدف من تفاعله في الوجود مسلكاً لبناء السعادة المقننة بتجسيد توافقاته الروحية لوحدة الشعور النفسي بقيمة جمال الحياة ..

وتلك برغم التقاء الوفاق الديني على أن الله جميل يحب الجمال وتجسيدالمعنى في خلقه للجنة وما صاغت قدرته فيها من طبيعة ساحرة ومظاهر ومغريات تفوق الخيال  إلا أن استيعابه للجمال كقاعدة كونية لبناء الوجود والحياة لم يرتقي عن تقييدصوره ودلالاته بالمفاسدالدنيوية والمحرمات المجردة بمفاتن الشهوات المفرغة باحتراز  الغاية في التطويع والتطبيع للاستلاب المتجانس وتحول اتجاهاته إلى تمجيد محاسن القبح وتجسيده في كل صورة ومظهر من مظاهر التخلف والجمود تيمناً بعصور الظلام والتشبة  بالقدوة قاعدة منهجية للحياة ..

ولتوضيح المعنى حول اقتران الجمال  ببناء الوجود قاعدة للارتقاء بالحياة ما يؤسس ركيزة بناء الإنسان على استيعاب روح الجمال في كل ظاهرة من مظاهر الخلق قيمة حسية مترابطة مع تجسيد طبيعتها لعلاقاته المتسلسلة في حركة الحياة  ..

 من هنا كان للجمال صيغتين في البناء هما :

1-  الجمال الظاهر : وهو القيمة التناسبية للشكل المركب بعناصره الوفاقية وله دلالاتين..

_  الإنسان والظواهر الحية تجريداً بالشكل الظاهر للملامح والسمات الجسمانية بتوافقاتها المتناغمة في تشكيل وحدة الصورة للناظر واستشعار جاذبية تأثيرها الحسي في الاتجاه الموازي للتشخيص كانجذاب الرجل للمرأة الجميلة أو العكس أو الانجذاب للطيور والحيوانات المسالمة والتواصل معها بروح المداعبة والتأثير المحسوس..

_  الطبيعة الكونية بعناصرها الوفاقية والمتدرجة من رؤية مظاهر الجمال الساحر في وحدة الكون وانسجام مجراته وكواكبه ونجومه وشموسه بألوانها المتناغمة إلى تفرد كل مظهر بخصوصيته الجمالية وصولاً للتشكل الطبيعي في كوكبنا ومناظره الخلابة والتي تبعث في النفس روح الانتماء..

وعلى نفس القياس يتشكل الجمال في كل عنصر من عناصر الطبيعة ومنها الإنسان والحيوان والزهور والنبات والشجر والحجر فتأسرنا الورود بألوانها وروائحها الزكية والخضرة والماء والغابات والجبال وألوان الحجارة ومثلها تشكيلة النجوم والكواكب  والمجرات  إلى غير ذلك من صور الجمال..

2- الجمال الباطن: وهو الجوهر الروحي لموازين البناء الوفاقي تستحضره نفس الدلالات بطبيعة التأثير الموازي تفصيلاً في  الآتي:

_   جمال الروح المضمر باختزال العقل الباطن لتوافقات الحس الارتباطي بقيم وأخلاق التفاعل  المشترك في الحياة سمات تسموا بالإنسان نحو تمثيل الوفاق مع المحيط صلة امتداد بروابط الوجود والتي يتشكل بطبيعتها الفرد منظومة بناء غالباً ما تختلف مع سمات الشكل الظاهر..

_  الجمال الحسي في ابداعات الإنسان الفكرية كالفنون التشكيلية والآداب والموسيقى والمهن الإبداعية بمختلف تصنيفها التي ترقي بالذوق الحسي إلى الشعور بجمال الحياة ورونقها وتضفي على النفس روح السمو والتسامي ووحدة الانتماء ..

فالموسيقى والشعر والرسم والمسرح وغيرها ليست مجرد وسائل ترفيهية كما يصنفها البعض بقدر ما تمثل رسالة بناء يسترقي بها الوعي روح الانسجام والتناغم الوجداني مع جوهر الحياة ..

_ سحر الطبيعة الكونية بما لها من خصائص مؤثره في سمو وبناء الحياة وتشكيل توافقاتها الروحية لانعكاساتها على وجودنا كأشعة الشمس بما لها من سمات ومؤثرات ومثلها الماء والهواء واليابسة ومثلها تتناسب جماليات العناصر المركبة بمستوى دلالات تأثيرها الإيجابي ..

من هنا كان الجمال ضد القبح بمجازاته العشوائية في التشكل والأداء ركيزته الروحية توحيد المشاعر على الانتماء وجدواه موازٍ للأبداع في تعزيز الارتقاء بالذوق الحسي بجمال ونعمة الحياة وجوباً للسمو بالروح البشرية إلى أعلى مراتب السعادة الحسية تستحضره توافقات التخلق المعرفي  بمعاني الجمال المعنية بتحقق الوعي  بالفهم  السليم والسلوك المتناغم بالوفاق..

وكون الإنسان معنيٌ بضرورة الارتقاء بوعيه الحسي للجمال فهو بذلك يكون ملزماً بتجسيد وعيه لحضوره المتصل بتشخيص مظاهرومتلازمات الارتباط بتطور الواقع  واستيعاب مواطن القبح في محيطه والتعاطي بروح المسئولية المشتركة في العمل على تغييرها بما يرقى بالمجتمع  إلى تجسيد وحدة الشعور العام للالتزام بالحفاظ على البيئة والارتقاء بمقدرات الطبيعة الكونية إلى النسق الجمالي المطلوب لتحقيق التوازن الحسي في قاعدة البناء ..

وفي ذلك ما يعني أن بناء الحس الجمالي في وعي الإنسان أشبه بالعمران أرضيته النفس وقاعدته اللاشعور ومادته الفكر والمعرفة ونسقه التوازن ووحدة البنا ووسيلته التجربة الذاتية للتفاعل ووعية الشعور الحسي وحضوره متدرج من تجسيد الفرد لروح الجمال في الكينونة سمة للرقّي والسمو  بالنفس إلى امتداد التأثير على طبيعة الواقع ..

ثامناً:  السمو والارتقاء  

تتسم القاعدة الكونية بالسموكمعيار وصفي لاقتران الألوهة بالقيم السماوية والمقاصدالعليا للسمو بالحياة وبالارتقاء في التدرج المتصاعد بتصفيف كل قيمة للسمات  الارتباطية قاعدة لانبعاث القيم المتسلسلة  في سلم البناء والتكوين..

وفي ضوء الترابط يختزل السمو صفة القيمة الجوهرية للجمال الموازي للهدف في الارتقاء بالبناء ركيزة قاعدية للتطور والتمدن الحضاري المتلازم مع تمثيل وحدة المقومات للقاعدة الارتباطية بين الفرد بالمجتمع مرجعية للشعور  بالمسئولية المشتركة  في التفاعل والأداء الموجه في السياق العام نحو الآتي :

 تعميد بناء الإنسان على فضائل السمو بوحدة العلاقات كركيزة للوفاق المتسق مع توطين التوازن قاعدة للارتقاء بوسائل وقيم الحياة مجملة  بتقريب المسافات وتسهيل إمكانات وسُبل التعايش الآمن في الحياة.

لارتقاء بالحس الحضاري للشعور العام في جدوى التفاعل المشترك الموازي للتطور  في الشكل والمضمون كالحفاض على البيئة والنظافة والصحة العامة والعمل على أرساء التوازن السكاني المنسجم مع النهوض بالهندسة المدنية والمعمارية إلى مصاف الانتظام مع عوامل ومتغيرات الطبيعة الكونية..

وموجبات السمو والارتقاء وإن كانت في دول العالم المتقدم قد بلغت مستوى قياسي من التحضر المدني إلا أنها بمعيارالتكامل الإنساني لاتزال تتأرجح بين مخاض الولادة المتعثرة بطبيعة التفكك الدولي وبين  معترك السباق الاقتصادي وتوجيه مقدراته للتسلح  والتوازن العسكري وانعكاساتهما على الطبيعة والإنسان والحياة وفي ذلك مايعزوا لاستيعاب الضرورة الحتمية لتعزيز توافقات البناء وتوجيه القدرات المعرفية والإنتاجية لخلق الظروف الموائمة للتجدد المتصاعد نحو عقلنة السياسات للشراكة الأنسانية قاعدة للتوازن المنضبط  على انتظام التعايش الأخلاقي في الحياة  ..

وكما أن لخاصية السمو والارتقاء عقد الاقتران بالقيم السالفة واختزالها لتوحيد العلاقة الارتباطية بين الإنسان والطبيعة الكونية على الانسجام والوفاق فهي أيضاً من حيث اقترانها بروحانية الترفع عن الصغائر تختزل  طبيعة الموائمة في تمثيل علاقة الإنسان بأخيه الإنسان صلة  بتجسيد مقوماتها للشعور  بالكمال  واقترانه بفضائل الأخلاق والسمات الحميدة للتقارب الروحي كقيمة جوهرية لها حكم الارتباط بالعقل الموجه لانتظام توافقات السلوك والأداء ..

تاسعاً: الوفاق 

وهو في القاعدة الكونية عقد التناسب الوفاقي لوحدة البناء في تركيبة النظام المقترن بتمثيل الحركة الزمنية  لانتظام النشاط على الثبات المتوازن قرينة متوازية مع انضباط العلاقات تستحضرها من باب القياس مانراه في تجسيدالمجموعة الشمسية للثبات الحركي حول الشمس المتسق مع تفردكل كوكب بخاصية التكوين المنضبط بمعيار التشكل الواحدفي المجال بنطاق الماهية والحجم المتوازن صيغة للتمحور حول النظام الفلكي المقترن بالبعدالمساوي لاختزال طبيعته للعلاقة الارتباطية بالمحور الشمسي قاعدة توافقية للنشاط والأداء ..

وللوفاق في معنى الحياة روح الانسجام في ميزان التخلق بروح الشراكة المتضامنة قرينة للتجرد عن الذاتية تعزو بداهته توطين التقارب والتواصل الأخلاقي مرجعية للتكامل يشخصه الود بساط التزام عماده التخلق بالضمير الإنساني قيمة للترابط تحكم الوجدان بالتعاطي بروح المسئولية نحو الاخر تحققاً بنبل السجية وسمو الأخلاق في ملتقى التفاعل المشترك في الحياة ..

والوفاق كقيمة أخلاقية رفيعة تستقصي فضائله تعميد وحدة العلاقات والروابط الإنسانية  فله أيضاً في تجسيد الإنسان لطبيعته وحدة روحية لبنية الذات ما يؤسس تمثيل توافقاته للتحقق بالتوازن  النفسي الموجه لانتظام علاقات الفرد مع المجتمع المركب بتسلسل مكوناته ، فيما قد تتناسب وتختلف باختلاف أنماط العلاقات المتدرجة ومحدوديتها الوفاقية بين الأطراف .

 كما يستحكم العامل النفسي بمفاصل التخلق الذاتي بروح الوفاق كمعايير مترابطة مع طبيعة العلاقات والمصالح المتدرجة من تشكيل عشوائية التجربة والتنشئة الارتباطية بالمحيط للنزعات والأهواء والتي ترسي بدورها تمحور الفرد في نطاق الاستيعاب والفهم المتشابك المساند لتحلل التركيبة الاجتماعية إلى مظاهر وعصبيات مفككة روابطها المقاصدوالأهداف الآنية وبمعيتها يتشكل الواقع بمفارقات الخلاف والاختلاف قاعدة منهجية للافتراق والصراع ويصبح النسيج الاجتماعي مقيداً بعوامل الانقسام والتجذر المتلازمين مع توريث الأحقاد للقطيعة بين الأجيال ..

وبمعيار التلازم بين الخلل في بناء الإنسان كمعيار لتركيبة الواقع نستنتج أن قاعدة الوفاق ظلت تتراجع عبر تحولات العصور إلى الخلف كنتاج للتجذر المتصاعدفي ترسيخ التفكك لتضارب المصالح قرينة لانحراف النفس البشرية عن طبيعة الموائمة بين مقاصدها المعرفية بالوجود وعلاقاتها المتسلسلة بالمحيط البشري العام ..

وفيما أصبحت حاجة البشرية للوفاق ضرورة حتمية تستقصي موجباته تجسيدالتقارب الروحي والمعرفي لمقومات الشراكة المتضامنة نحو توجيه مقاصدالبناء للموائمة بين سُبل القضاء على مفاصل الشر كمنفذ لمعالجة الظروف والمعوقات وبين استيعاب الوفاق مرجعية للتعاطي مع طبيعة الإصلاح  بوعي التجرد والامتثال للهدف الإنساني الواحد..

وكما أن للوفاق صلة التخلق عن فضائل السمو والارتقاء فهو أيضاً يؤسس القاعدة الأخلاقية لبناء جسور المحبة بين الإنسانية ركيزة لتعميق وترسيخ مبادئ الشراكة الروحية وتعميدها للتكامل بانتظام علاقات وروابط الحياة ..

عاشراً: المحبة

المحبة في القاعدة الكونية هي الروح الموجهة للنشاط على الموائمة بين طبيعة العلاقات في التواصل والتفاعل المشترك قياساً بتجانس الخصائص المركبة وانجذابها لبعض كمثال لتشكل الإنسان بطبيعة الكوكب الذي تخلق عن توافقات عناصره المركبة وعنها أصبح محكوماً بنطاق جاذبيته والتي تشكل بدورها محيطه الفلكي قرينة وفاقية لانتظام علاقاته مع المحور الشمشي المتصاعد نحو ترسيم وحدة الوجود بالنظام ووحدة النظام بالمحيط الفلكي(للهباء)بوصفه المبدأوقاعدة التشكل المقترن بصفات القدرة والتمكين في معنى الألوهة..

والمحبة الإلهية هي أسمى المقاصد الروحية تحققاً بالكمال في فضائل التوحيدواقترانها بالغاية من خلق الوجود في توثيق مطلب السعادة رابط  بين الإنسان والوجودوالخالق في ميزان التخلق بصفاته قرينة للتحقق بالمعرفة بذاته والارتقاء بها إلى ملكوت الكشف والانفتاح على أسرار الحياة..

من هنا تمثلت المحبة القيمة الأسنى لانتظام علاقات الحياة  والتي توحد القلوب على الترابط والوئام الروحي والشعور بالانتماء الواحد ولها في ميزان القيم دلالة القاعدة الروحية لوحدة بنية الذات وفي تركيبة الكون علة التناسب المتناغم بين العناصر في تشكيل منظومة علاقاته وقوانينه..

كما أن للمحبة في علاقة الإنسان بالطبيعة الكونية صلة الانتماء لتوافقات الحياة .. فالشمس تمنحنا الدفء والطاقة والماء يمنحنا النظافة والإرواء والتناسب البيولوجي والطبيعة تمنحنا وسائل العيش والنماء والهواء يمنحنا النفّس الطردي كمصدر للبقاء..

وتلك لها في ميزان العلاقة الارتباطية بين الإنسان وأخيه الإنسان صلة بمظاهر الخلق ومقومات الحياة حكم تقييد اللاشعور بالشعور الحسي المضمر بتعزيز وحدة الانسجام الروحي لتناغم خصائص التكوين المشترك عقد انجذاب الشيء لطبيعته الموازية  لتوافقات القيمة النضيرة  دليل انتماء الشيء لعناصر تكوينه في معادلة البناء ..

فالإنسان حين يرتبط بنوع الغذاء المحبب لديه يعتمد مفهوم المحبة سمة للعلاقة بينه وبين المادة الغذائية للتعاطي وكذلك حين يتفاعل مع رغبة أو هواية معينة كالرياضة مثلاً مفردة بكرة القدم أو السباحة أو غيرها فعقدالارتباط موصول باقتران المحبة في طبيعة التجربة التي جسدت روح التوائم قاعدة للتعاطي والأداء ..

من هنا تختزل المحبة سمة الرابط المقدس كطاقة باطنة مجردة بتجسيدالتناغم الوفاقي بين الإنسان والإنسان أو الشيء  دلالتها تقييد اللاشعور للخصائص المشتركة عقد ارتباط  متلازم مع استحكام سيطرتها على الإرادة بقوة تأثيرها شعوراً وجدانياً موجهاً لقياد النفس بمؤثراته قل أن يستطيع المرء مقاومته أو التحكم بردود أفعاله تجاهه..

وفي مضمار التعايش في الحياة تؤسس المحبة روح التصالح والتسامح والسلام بين أطياف المجتمع والشعوب وعلى العكس تعمل الكراهية على تجسيد الشر للأحقاد المتلازمة مع إشعال الحروب والصراعات وسقوط القيمة في النزعات العصبية وهدم مقدرات  الحياة ..

ولذلك فالمحبة لا تقتصر وحسب على الشعور اللاواعي في الانجذاب نحو الجنس الآخر والتعاطي بمقاصده الارتباطية كما هو متعارف عليه بين الأوساط بقدر ما تمثل روح الانتماء والتواصل الوفاقي مع مجمل مظاهر وظواهر الحياة ..

وماهية المحبة في مجاز الاقتران بالقاعدة الكونية  يمكن تشخيصها بالنسيج التناسبي للطاقة الخلفية الرابطة بين منظومة التكوين كمعيار تجريدي لاستيعاب الانسجام بين المكونات قرينة لتوحيد النظام  للأداء المتوازي مع تمثيل كل ظاهرة لطبيعة التشكل الوفاقي قاعدة منضبطة لانتظام علاقاتها المترابطة مع وحدة الوجود..

وتضللها في وجدان الإنسان سمة العاطفة الارتباطية بطاقتها الموجهة للإرادة والسلوك والتواصل الأخلاقي مع المحيط المتدرج في التركيبة الوفاقية بمفارقاته التناسبية تستحضرها مؤثرات التجربة والمخزون التراكمي لطبيعة القيم والمعارف والمقاصد المحورية والتي تشكل حلقة التناغم الباطن وبوعيها تتشكل خارطة العلاقات النمطية مع الواقع..

وبالرغم من أن المحبة كدلالة شمولية تختزل صفة القيمة الرابطة لوحدة العلاقات الأخلاقية إلا أن للمعنى سياقات متفرعة تنتظم مع طبيعة المقاصدوالمؤثرات النفسية وتتشكل وفق موضوعية العلاقة ودلالتها المحدودة للقيمة الخاصة ولها في كل ظاهرة  سمة الاقتران بتوحيد الخصائص النظيرة في محور الغاية..

وهي الفرضية التي تعنون المحبة في تركيبة الواقع قرينة لتوافق المصالح الارتباطية بين الشخوص وتقتضي المعالجة تحليل وفهم طبيعتها وأشكالها النمطية في السياق المتدرج لتراتب العلاقات التالية ..

1-       المحبة الغريزية

وهي العلة الجذرية في طبيعة تكوين الإنسان المتصلة برابط الانتماء كمحبة الأم والأب للأبناء وتنامي الشعور المتبادل مع التنشئة الارتباطية بالمحيط الأسري  ..

المحبة الشوفينية: وهي الظاهرة المتصاعدة لحب الذات يعللها الغرور والتعالي على الغير واختزال الحق للأنا ثابتاً حصرياً غالباً ما يتجاوز علاقاته بالمحيط بما في ذلك أقرب الناس اليه  وتنشأ في سياق التفضيل بين الأبناء وغرس الشعور بالتميز ..

2-       المحبة الانجذابية

وهي حالة انجذاب اللاشعور الوجداني نحو شخص يستشعر في سماته التميز  وقوة التأثير والسيطرة ويرى فيه أحلامه وأمنياته وغالباً ما تحدث بين متضادين كحب المرأة ضعيفة الشخصية للرجل القوي أو العكس أو غيرهامن الصفات فيما تختلف الاستجابة باختلاف مفارقات التكوين ..

3-       المحبة الذوقية

 وهي القائمة على تمثيل الذوق الحسي في الارتباط بنوع الطعام والشراب المفضل والإحساس بالجمال الطبيعي والبشري ويندرج فيها محبة الفنون والمبدعين فيها والتعاطي معها بروح التناغم والانسجام..

4-       المحبةالتوافقية

 وهي التي تحدث بين طرفين متشابهين في السمات وتجمعهما الأهداف المشتركة في الحياة وغالباً ما تتطور في سياق التناغم العاطفي وشعور كل طرف بحاجته للآخر وهي الأكثر ثباتاً في توثيق العلاقة..

5-       المحبة التلازمية

وهي التي تنشأ نتاج لتنامي العلاقة في سياق التلازم الزمني وغالباً ما تحدث في الشراكة الزوجيةالمتعذرة باختلاف الوفاق فيما تتطور بواقع التأقلم لتتحول إلى قوة رابطة بين الطرفين يستحيل على أحدهما الاستغناء عن الآخر ومنها أيضاً الصداقات التي تتشكل بحكم التلازم المستمر وتصبح رابطاً بين الأطراف لا ينفرط عقده..

6-        المحبة الاستلابية

 وهي الأكثر شيوعاً في الواقع والتي تنشأ بحكم التأثير والتأثر بين طرفين أحدهما غالباً ما يتمثل القدوة والمثل الأعلى ويرتهن الثاني لصفة التابع المتجرد بدواعي الانطباع وحُسن الظن والتسليم حيث تنسجم روابط المحبة وفق معطيات العلاقة التي تجمع الأطراف مثل ذلك محبة التابعية العقائدية أو السياسية او الفكرية للزعيم أو المفكر أو المجدد للاتجاه والانقياد التام لمنهجهم في الحياة دون تفكير ..

7-       المحبة الشرطية

وهي المحبة السببية المقترنة برابط المصلحة بين الأطراف والتي لا تستند للمبدأ الأخلاقي بقدر ما تحتكم للغاية مثل ذلك ما أجازته الأديان قاعدة شرطية للإيمان بالرب الخالق في التبعية للدين والاقتداء بالرسل وتقييدالعلاقة بالمصلحة المجازة بتسهيل أمور التابع في الحياة الدنيا والنعيم في الجنة بموازاة الترهيب من الخروج عن طاعته في احتراز  الجزاء من عذاب الجحيم وهي العلاقة التي تنتفي بانتفاء الشرط ..

لذلك كانت المحبة الشرطية حكماً على تقييد الوسيلة أو المصلحة مرجعية بناء متشابك في تمثيل حب الذات قل أن تنسجم روابطه أو تستقر علاقاته مع احتواء حق وإرادة الآخر صلة وصل بعدم انتظام  روابط الواقع ..

8-       المحبة الإنسانية

وهي الفضيلة الأسمى المعنية بتمثيل وحدة الشراكة الأخلاقية في التعايش  المتكافئ عِقدهاالتخلق بنَفّسُ الرحمة الإلهية في تجسيدصفاته لوحدته بالخلق قاعدة وجوبية لانتظام العلاقات الروحية وانضباط مقاصد الوفاق في الحياة..

وهي في جوهر العلاقات روح الوئام وجسر امتداده دليلها في وحدة الوفاق أن المحبة أخلاق والأخلاق محبة وحكم التخلق بها تجسيد محبة الله في كل نفس قاعدة كونية لاستقامة الطريق نحو تمثيل مشيئته في انتظام قاعدة وجوده في مخلوقاته..

ودلالتها في تكوين النفس نكران الذات بالتجرد والرضا والإيثار والالتحام بالنسيج البشري الواحد عقد ائتمان الحق المتكافئ شاهداً وجدانياً يسموا بطبيعتها إلى أعلى مراتب الكمال تحققاً بملكات الجلال والجمال في تجسيد السعادة الذاتية روح امتداد الغاية..

وبموضوعية الإشكال الزمني لاختلال موازين الحياة يتجلى بوضوح غياب المحبة الإنسانية في سقوط القيم وانحلال الأخلاق شاهداً تتصدره النزعات التفاضلية في الفكر والسلوك نتاجاً عبثياً صاغت أحكامه  كل دواعي التفكك والخلاف والصراع واتساع دائرة الشر حتى يومنا هذا..

ومن تجارب الفكر ونتاجه الزمني نستخلص من شواهد الواقع أن وعي الإنسان بالمحبة ظل مفرغاً بالجزئيات المقننة لوحدة الارتباط النسبي للعلاقات الفردية دون فهم المعنى كقيمة كونية متسلسلة في تجسيد روابط الانتماء الواحد وهي الإشكالية التي أفرغت القيم والمبادئ الأخلاقية من محتواها كنسيج مترابط لوحدة الحياة..

من هنا كان ما يعنينا في فلسفة المحبة مبنياً على توصيف الروابط الأخلاقية في بنيان النفس بامتداد تأثيرها على الواقع تستخلصها في المثال الكوني نسق العلاقات الممتدة لوحدة العناصر في بناء الوجود  منظومة توافقية متدرجة في التركيب والتكوين تحققت بموازين التناسب المعياري المتدرج من تشكيل جزئيات كل عنصر إلى وحدة العناصر  في تجسيد طبيعة الحياة..

فالإنسان يرتبط بمنظومة الوجود بواقع احتواء تكوينه لماهية وطبيعة عناصره التناسبية (المادة والماء والهواء والطاقة الحرارية) كوحدة وفاقية لانتظام حياته ويرتبط بكوكب الأرض بحكم وجوده فيه وتخلقه عن عناصره بصفة الانتماء كما تتسلسل الروابط بين الأرض والمجموعة الشمسية والمجرات بتراتب الانتماء نحو تجسيد وحدة الكون قرينة متصلة بتمثيل وحدة الوفاق لصفة المحبة مجازاً للترابط..

وقضية المحبة كغيرها من القضايا المتعثرة في إشكالية الانتظام بين تمحور الإنسان في الذات والهوية سياقاً متصلاً بتفكيك لُحمة الواقع وتجذر علاقاته الأخلاقية في النزعات المتناقضة وتداعياتها الموغلة في تمزيق وحدة الحياة ..

ومرجعية تصفيف المحبة لوحدة الروابط تتدرج من بناء الفرد إلى المحيط الأسري فالمحيط الاجتماعي بتسلسل تكويناته وبموضوعيتها تتجلى مفارقات الإشكال في طبيعة تكوين الأفراد بتراتباتها المتدرجة بانعكاس تأثيرها على تشكيل سمات وروابط المجتمع الحصري من حيث تمثله للقيم السوية أو المتضادة كمقومات لانتظام أو انحراف توافقاتها الروحية مع المحيط الإنساني وتشكلها بأخلاقياتها وعياً متلازماً مع تمثيل السلوك الفردي  والعام لوحدة أو فصام العلاقات..

يعلل هذه المسئلة أن وعي الفرد يختزل عبر مراحل نشأته وتكوينه المعرفي والانطباعي علاقاته بالوجود والحياة مقاصد ارتباطية بالمطالب والحاجات المتنامية والتي تشكل بدورها تعزيز(حب الذات) قاعدة منفردة بتمثيل استحقاقها خارج إطار الحق العام ..

وفيما قد يتعذر الحصول على الحاجات بواقع الارتباط بالمحيط والوسائل والأدوات المعنية بتحقيق مطالبه تتجسد المصلحة عقدارتباط شرطي تستحضره دواعي الخلاف مع الآخر بصيغته العارضة شرط التزام آني له في تمثيل المشاعر الذاتية صفة انعدام التناغم في العلاقة واقترانها بجدوى انتظام المصلحةالذاتية للفرد..

غير أن المسئلة قد تختلف اختلافاً كلياً إذا ما تشكل وعي الفرد بروح المحبة عقداًوجوبياً لإنكار الذات تنتظم بمقوماته روابط العلاقة على الانسجام مع المحيط البشري العام كمعيار للتجرد الذاتي بتجسيد القناعة لفضيلة الإيثار صلة وصل بالتخلق بالمبادي والقيم والفضائل المعنية بتوطين وحدة الانتماء المتوازن واستحقاقاته..

وحيثية المعنى أن النفس البشرية ترتبط منذ النشأة بعوامل البقاء كقرينة وجوبية لاستقرار الحياة وغالباً ما تحتكم سلوكياتها لانعكاسات الواقع والنظم الموجهة لطبيعته والتي تمثل الركيزة الأساس لتأصيل موجبات الوفاق من خلال تمثلها للقاعدة الأخلاقية والتزام القائمين عليها بتمثيل العدالة الاجتماعية عقداً وجوبياً لتوازن العلاقات تعزز بدورها تماهي المصالح في الشراكة الأخلاقية  قاعدة لوحدة البناء ..

حادي عشر: الكمال        

وهو القيمة الجامعة لفضائل التخلق بالقيم السوية المقترنة بروحانية الجلال والجمال يستحضرها في القاعدة الكونية صفات الإله الخالق في تجسيد مقومات القدرة على الخلق والتصرف المحكم في ترتيب وتركيب النسق الموحد في البناء المتوازن على توثيق النظام للتسلسل النوعي المتباين في صياغة الممكنات ..

وحكم الكمال في توافق الأديان بمختلف عقائدهاعلى توثيق أحكامه لصفات وأفعال ومسميات الإلوهة المفترضة في تصنيفها  هو لاشك  ما تلتقي حوله في تجريد خصوصيته للمعنى فيما يتنافى ثبوتاً مع تمثله للقصور والنقص والجهل والشر والتناقض في طبيعته قياساً يستوجب تحكيم العقل بين إستفراغ التعدد الخلافي لاحتواء المقصدفي توظيفه وبين تمثلها لتلك المعاييرفي فكرهاوسلوكها المحمول على مرجعيته حكماً استقام على ثبوت الانحراف في شيطنته..

كمالو أجزنا ثبوت الكمال في الوسائط المبلغين برسائله لجاز بذلك أن يجسدوا لسان حاله في معنى وجوده وليس العكس في تجردهم الذاتي بامتلاك الحق مطية لتوظيف استحقاقه والصراع حول التفرد بالوصاية على وجوده..   

من هنا يتصف الإنسان بالكمال كقرينة لاتحاد الروح بأحكام وجود الخالق معرفة ومنهاج حياة يستقيم بفضائلها تحققه بنطاق القدرة على التأثير والحضور الاستثنائي المقترن بتمثله للقدوة مرجعية متجردة عن الذاتية أو العصبية المنحرفة عن الوفاق الإنساني بطبيعة القصور والنقص والجهل والشر والتناقض في أخلاقه وتعاملاته في الحياة ..

والكمال في تجسيدالوفاق في الحياة هو دليل وحدتها في الغاية المتصلة بتوثيق التكامل للموائمة بين المنهج والمعرفة المتسقة مع استيعاب ميادينها لمجمل القضايا المتشابكة في تداخل المشكلات بالمعوقات والظروف والأسباب وتفكيكهاباتجاه تمكين الحلول المستدامة.. 

وفي السياسة هو منظومة القيم والأخلاق وتوافقاتها الروحية في تجسيدالمشاعر والأحاسيس لوحدة العلاقات والروابط بين أطياف المجتمع بتسلسل تفاعلاته الإنسانية واستيعابه للتكامل منهاج حياة .. وفي الطبيعة وحدة التناسب المتناسق للمظاهر الحسية المقترنة بتمثيل الذوق الحسي للجمال .. 

وحاجة البشرية لبلوغ الكمال تلتقي جسوره عند توحيد منهج الحياة كضرورة حتمية تستوجب تجسيد وحدة الصف للوفاق على الالتزام بالقيم والأخلاق ركيزة بناء تستقصي مقاصدها توثيق الضابط الاعتباري لوحدة الحياة قاعدة  لبلوغ الغاية في السعادة..

ثاني عشر : السعادة

السعادة في القاعدة الكونية هي مناط الغاية من خلق الوجودوالحياة والقيمة المحورية لوحدة لصفات الإلهية في المقصد المشترك بين الإنسان والوجود والخالق كركيزة للوفاق المعمد بالاختبار والخيار صلة وصل باحتراز التخلق بمقاصد الخير في معادلة الشراكة الإنسانية في الحياة قاعدة شرطية للبناء الموازي لاستحقاق التمكين  ..

وهي القيمة التي غابت عن الإنسان في سياق تمثله للعصيان بالانحراف عن القاعدة الكونية وتعاطاها الدين وسيلة لاستفراغ الألوهة في البدائل المضمرة بتبعيته والعقد الشرطي للاختبار والخيار في العبادات وتعطيل مسئوليته الافتراضية في الخلاص من الشر في الحياة بتوزيع صكوك الغفران والرحمة المحمولة على التسليم الغيبي بنعيم الجنة..

 وعلى بيدالتبعية المنقسمة ظلت البشرية تعيش معضلة الحياة قروناً ممتدة من الصراع المتجذر تتجرع صروف المعاناة والشقاء ولوجاً في مخاضاته بحثاً عن سبل الخلاص من الشر في الارتهان لأدوات الشر وشياطينه..

ونتعبد للرب طلباً للرحمة والغفران مما صنعت أيدينا وتوسلاً لنعيم الجنة وسعادتها ولا ترى من الوجه الآخر أن بناء السعادة في النفس قيم وفضائل وأخلاق هي مناط الجنة ونعيمها في بناء عالم الذات..

لذلك كانت السعادة هي الهدف المنشود لاستحقاق وجودنا صلة وصل بتفاعلنا مع الحياة في حصيلة الوفاق والبناء ولها في ميزان القيم عقدوحدتها في الغاية مطلباً كونياً يسترقي انتظام التناسب الوفاقي لوحدة البناء..

وقيمة السعادة هي الصفة الجامعة لفضائل الوجود والحياة من حيث تمثيل الغاية فهي في كل فكر هدفه وفي كل نفس بساط وجهتها وفي العلاقات ضميرها وفي القيم كمالها وفي بنية الكون انتظامه وفي جوهر الحياة  غايتها..

وهي روح الجمال في إحساسنا ودان اللذة في رغباتنا وجوهر الأمان في تحققنا وهي عقد المشيئة في تكليفنا سفرها نظام جامع ودليلها قيم وفضائل وأخلاق وقواعد وظيفتها تهذيب النفس بالموازنة بين الطبيعة والمعرفة وجوباً لتوحيد النفس بالعقل وتحقق الروح بالحس الجمالي للوفاق المنضبط دليل انتظام الكيان مع الوجود في الغاية..

وتفسير المعنى أن الأساس في خلق الإنسان هي الطبيعة الحيوانية المقيدةبالحاجةلإشباع رغبات النفس المتنامية كما أن الأصل في التكليف هو التحقق بالعقل قاعدة للمعرفة بالخير والشر اختزلتها الصفات والأضداد وكان لها حكم الائتمان والتوجيه المضمر بمعاني وجود الله جاز بأحكامها تطبيع النفس على الانضباط مع قواعده  وتوجيهاته توثيقاً لوحدة الكيان ..

ووحدة الكيان تقوم على ثبات وانتظام الوظائف ودور كل منها في تمثيل النسق الواحد للبناء فالعقل هو صلة الإنسان بالوجود وقوانينه والنفس صلة العقل في التحقق بمخزونه المعرفي قاعدة حسية.. غير أن النفس إذا ما تجردت عن الضابط العقلي للموازنة والتوجيه تصبح الإرادة مع التجربة المتراكمة بديلاً للعقل تحكم توجيه الذات بدوافعها الآنية فيما يتحول العقل إلى مجرد أداة لتسجيل وخزن المعلومات  العشوائية تنحصر وظيفته في استرجاع متطلبات الشعور اللاإرادي  وتوثيق معطياته..

وهذا التحول بدوره هو الذي يرسي بناء الكيان على طبيعة التناقض والصراع الذاتي ويحكم تقييد النفس بالتفكك وانعدام التوازن المؤطر بانحراف الوظائف وتماهي سيطرة الرغبات واحتوائها لضيق الأفق الحسي بمحاذيره وأعراضه ..

ولذلك حين نسترقي تحقيق السعادة في المقاصد والأحلام والأوهام والرغبات دون تمثيل الموازين والضوابط تستحكم بنا دوافعها ونصبح أسرى جنوحها عبيداً لسلطانها مسيرين بتداعيات ظلاميتها في نفوسنا وشرورها قل أن نجد عنها فكاكاً أو خلاص..

مثل ذلك يختزل الوعي الحسي معاني السعادةفي المتعة والراحة والشعور بالأمان المقدرة بوسائل التمكين كالترف المعيشي والجنس والاستقرار النفسي على الرضا فيما تتدرج المعوقات في تمثيل العناء بصوره  العامدة بتفكيك المصادر الثلاثة حيث يتعذر الترف بالمستوى المحدود للمعيشة ويتعذر إشباع الرغبة الجنسية بعدم الوفاق مع الرغبة ويتعذر الاستقرار بالقلق والصراع بين الارادة والقدرة ويصبح الشعور بالسعادة محكوماً بالأحلام والأوهام العارضة للإحباط وانعكاساته..

من هنا كان التحقق بالسعادة بناء وفاقي يؤطر وحدة الذات بطبيعته الحسية وعياً وتفاعلاً وسلوك مثالة في التشخيص تجسيد اللفظ للمعنى دليلاً على ماهيته وسمات معطياته كالجوهر الثمين بمزاياه وخصائص تكوينه تختزل قيمته وحدة عاصره وثباته..

وباعتبار  أن الإنسان عرف سُبل السعادة عن طريق الوسائل فالأصل في استيعابه  لمقاصدها تقاس بغلبة الخير على الشر في تجسيدمعطياتها للاستحقاق المقيد بنسبته من حيث تمثيل الآداء للوفاق والعكس في الشر الموازي لتفكيكها وحدتها وتلك يستقيها الوعي من مظاهر وظواهر الوجود المتدرجة من الانتظام الحسي إلى أدنى درجات التفكك المتناقض..

وتلك المظاهر والظواهر غالبا ما تتشكل بوعي النظام الاجتماعي ومعطياته الزمنية المتشاكلة بتمثيل التفكك الطبقي والعقائدي والعرقي والثقافي والاقتصادي والسياسي المعنية بتشكيل الواقع المتناقض..

من هذا الأفق اختزلت قضية السعادة محيط الإشكال الزمني لتفكيك قيم الحياة والمعضلة الرئيسة لفلسفة الفكر الديني والسياسي واجتهاداتهما القياسية في تحديث نظم الحياة وقواعدها وفق تجريدات الواقع والتي خلصت في نهاية المطاف إلى تهويم الخير والشر في الحياة باشتراع الدين لفكرة (الجنة والجحيم) في العالم الآخر بديلاً للسعادة والشقاء في الدنيا استرقت بتوظيفهما استلاب الوعي بالترهيب والترغيب واعتماد الوهم لتوصيف الأكاذيب عقد تطويع فرض امتهان حق الإنسان في السعادة في الحياة بالاستحقاق العائم في طوفان الغيب ..

 ومن أبلغ الأكاذيب التي استرعت توظيف الاستلاب وتوجيه الشباب ومقدرات الشعوب لمحارق الموت والدمار دفاعاً عن الدين وصراعاته الشيطانية فتاوى وتأويلات منها أن الشهيد في سبيل الله تستقبله في الجنة حور العين ذات الجمال الذي يستحيل وصفة فيختار منهن من تاقت إليها نفسه فينعم بمعاشرتها  في اللحظة الواحدة  بزمن قياسي يعادل سبعين عاماً من حياته الدنيوية لا يكل فيها ولا يمل !..

أما صفة الجنة فهي بعرض السموات والأرض وبها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت .. أنهار من عسل وخمر ولبن لا تنضب وفواكه وأشجار وثمار لا توصف ينعم الوافد اليها بحياة ممتدة واستقرار دائم ..

هذا التوظيف برز في ظل عجز الدين والدولة عن فهم ومعالجة قضايا استقرار الحياة وانتظام علاقاتها المعنية بتوحيد الإرادة والقدرة للارتقاء بالوجود إلى مصاف الجنة تجسيداً للسعادة الكلية صلة وصل بتحقق البشر  بوعيها الحسي ينتظم بها وجودهم في الحياة وما بعد  الحياة..

وهو الأمر الذي لم يستثني توظيف الربوبية وتشكيلها قواعد خصومة وافتراق عمد تجسيدها للشيطان في كل صورة قادم فتنة جزئت الإنسانية الواحدة باستحقاق دعاتها وصاغت تثمين الشقاء والقتل والهدم رسالة حياة لاستحقاق الجنة..

فمن شرع العبودية لله مقصداً لبلوغ السعادة في تبعية الدين دون التزام التحقق بقيم وجوده زانت طاعته تقييد عبوديته للدليل وسيلة العليل لا يرى منها سوى ما يرى العبد من المالك في الإدانة والتسليم حكم استحقاق ما تشكل بوعيه وأضمره الاستلاب غاية الضليل..

ومن حكمته الوسيلة دان السعادة في امتلاكها سقط في شباك غوايتها بيدقاً تحركه مقاصدها بانحرافاتها طوق عبودية  تسستحكم بتوجيه رغباته مفاسدالشر وأدواته  سفر مطية متعثرة هي جانحة السبيل ..

وما نستخلصه عن هذا العرض المقتضب للمبادئ الأساسية في القاعدة الكونية للحياة هو أن تلك المبادئ  بسياقاتها المترابطة بين الإنسان والوجود والخالق هي أصل التوحيد في عقد المشروعية الإلهية  التي انحرف بها اللاهوت الديني بجميع اتجاهاته نحو شيطنة الحياة وسار على منهجيته الفكر السياسي وفي وجوب الالتزام بهاركيزة للتنشئة الأخلاقية والمعرفية ما نستدرك عودة الحق إلى نصابه في العمل على تمكينها مرجعية للوفاق الإنساني تستقيم بجدواها قاعدة البناء وسبله المفترضة لإعادة توازن الكوكب الذي نعيش عليه والارتقاء بالوعي والسلوك البشري إلى مصاف الغاية المشتركة لاستقرار الحياة ..

وتلك في قاعدة البناء تخضع  بدورها لمقومات التمكين وأدواته المفترضة بإعادة صياغة المنظومة الدولية كمرجعية وفاقية ضابطة لتوازن العلاقات والمصالح تلتقي جسورهاعندتمثيل وحدة الخارطة الطبيعية في التركيبة السكانية وفقاً للمرتكزات النظرية التالية..

 

ليست هناك تعليقات: